الاحتفالات بأعياد رأس السنة عند المسيحيين في الغرب وفي الشرق لها طقوس وتقاليد، وهي تجعلنا نضرب في أعماق التاريخ البعيد، ونلقي الضوء على الشعوب القديمة التي احتفلت بأعيادها وتقاويمها السنوية المختلفة منذ فجر الحضارات في بابل ومصر والصين والهند وغيرها، والتي لا تزال بعضها تمارس طقوس احتفالاتها حتى الآن.

قبل حوالي ستة آلاف سنة احتفل البابليون بعيد «اكيتو» رأس السنة البابلية وهو من الأعياد المهمة في العراق القديم، وكانت الاحتفالات تقام بمراسيم خاصة ويحتفل به في مدن أخرى خارج بابل في حران، أوروك، ونينوى، ويستمر العيد اثنى عشر يوماً تمثل شهور السنة ويبدأ شهر ابريل في بداية الربيع ونهاية الشتاء البارد، والهدف من الاحتفال هو مشاركة الأرض أفراحها في هذا الفصل الخصب من فصول السنة حيث تبدأ الحياة باستعادة تألقها بعد شهور الشتاء الباردة.

وفي مصر القديمة كانت احتفالات السنة الجديدة تبدأ بفيضان النيل في نهاية سبتمبر وكانوا يقدسون النيل لأهميته في زراعتهم وحياتهم، وقسموا السنة إلى ثلاثة أقسام هي الفيضان والبزوع والحصاد، وكان المصريون القدماء يضعون تماثيل الآلهة آمون وزوجته وابنه بزورق في النيل مصحوبة بالرقص والغناء وتبقى هكذا لأيام عدة ثم تعاد إلى المعبد، ولم يقتصر التقويم المصري على هذا الشكل، بل اخترع المصريون تقويماً آخر يعتمد حركة النجوم».

واعتمد الهنود عدة تقاويم للسنة تعتمد على الشمس أو القمر أو النجوم لكن أشهرها مهرجان «ديوالي» الذي يعني صف المصابيح وهو من أهم المهرجانات لاحتفالات رأس السنة الهندوسية.

ويبدأ عيد رأس السنة الإيرانية في أول يوم من فصل الربيع، ويوم رأس السنة هو عيد «النوروز» الذي يكون أقدم الأعياد الإيرانية، ويعود الاحتفال به إلى تاريخ الفرس القدامى، فقد عرفته حضارة عيلام التي وجدت في المنطقة الإيرانية المعروفة باسم خوزستان بين جبال زاغروس ونهر دجلة في الغرب، وتعني كلمة نوروز اليوم الجديد، ويبدأ التحضير قبل حلوله بأسابيع ويتم الاحتفال به في آخر أربعاء من السنة فيوقد الناس النار في الشوارع منذ الغروب حتى منتصف الليل.

وأشهر احتفالات أعياد رأس السنة التي لا تزال قائمة ولها فعالياتها عيد الفوانيس في الصين الذي يعود تاريخه إلى 2000 عام، ويختلف التقويم في الصين حسب مواقع البلدان ويعتمدون على التقويم في تحديد الطالع والأبراج الصينية التي تختلف كذلك عن الأبراج الميلادية المعروفة، ويتم إشعال الفوانيس في تلك الأعياد بسبب مجموعة من الأساطير المرتبطة بها في الحضارة الصينية القديمة.

والجدير بالذكر أن أعياد رأس السنة الميلادية تختلف كذلك من بلد إلى آخر حسب اختلاف الثقافات والعادات والتقاليد بل أن شخصية سانتا كلوز أو بابا نويل تختلف في روسيا عن غيرها إذ توجد شخصية بديلة تسمى «ديد موروز» وتعني الأب أو الجد وفي أذربيجان تسمى «شاختا بابا»، الأمر الذي يدل على اختلاف الشعوب في التعبير عن أفراحها حتى وإن اتفقت في الحساب واستخدام التقويم الميلادي في توثيق تاريخها.

إعداد: دلال جويد