أنهت إدارة الآثار والسياحة في العين صيانة أحد المواقع الأثرية في منطقة «هيلي» وذلك بعد عدة أسابيع من أعمال الصيانة المتواصلة التي كانت الدائرة قد بدأتها في شهر نوفمبر الماضي بالتعاون مع بعثة الآثار الفرنسية وذكرت الإدارة بأن أعمال الترميم هذه تأتي استئنافاً لأعمال مشابهة كانت قد جرت قبل سنين طويلة في المنطقة ذاتها وفي جزيرة« أم النار»، والموقع المصان هو عبارة عن مدفن دائري الشكل مبني فوق سطح الأرض، وهو من نوع مدافن «أم النار» المشتركة، وهذا النوع من المدافن كان قد اكتشف للمرة الأولى في عام 1959 في جزيرة «أم النار».
وقد أطلق على آثار تلك الحقبة الزمنية التي ترجع إلى النصف الثاني من الألف الثالث قبل الميلاد، من مكتشفات منقولة وغير منقولة مصطلح «حضارة أم النار» وآثار تلك الحضارة معروفة اليوم في أماكن كثيرة من دولة الإمارات وسلطنة عمان.
يذكر أنه تم التنقيب في المدفن الذي تمت صيانته قبل ثلاثين عاما وهو دائري الشكل مبني فوق سطح الأرض بقطر يزيد قليلا على 7 أمتار، له جدار خارجي يتكون من صفوف من الأحجار الصغيرة المنحوتة، وكما هي الطريقة المتبعة في بناء مدافن أم النار فقد استعملت أحجار غير منحوتة في بناء الأجزاء الداخلية من الجدار الخارجي، وكذلك الجدران الأخرى التي تقسم المدفن إلى أربعة أقسام والتي كان الموتى يدفنون فيها بوضع القرفصاء.
وبالرغم من الحالة الجيدة التي ظهر بها هذا المدفن عند تنقيبه نسبياً، فإن هذا المدفن كان قد تعرض للنبش والتخريب في الازمان السابقة، مما أدى إلى تلف الهياكل العظمية، ولهذا المدفن مدخلان يتجهان إلى الشمال والجنوب تم التعرف على احدهما أثناء عملية التنقيب بينما وجد الآخر مخرباً.
وأشرف على عملية الصيانة خبير الآثار في الإدارة ونفذها خبير من فرنسا تضمنت إعادة الأحجار المتساقطة إلى أماكنها الأصلية دون استعمال أية أحجار جديدة وإعادة تركيب البوابة الشمالية للمدفن، وكما كان البناء يتم في السابق فقد استعمل الطين كمادة لتثبيت الأحجار.
وتتميز منطقة هيلي بغناها بالمواقع الأثرية التي ترجع إلى حضارة «أم النار» وتضم عدداً من المدافن المشتركة منها المدفن المعروف داخل حديقة آثار هيلي والذي يعتبر من أضخم النصب الأثرية المعروفة في الدولة وكذلك المستوطنات السكنية التي كانت بيوتها تبنى باللبن والطين لا بالحجارة.
