اهتمت المرأة العربية منذ قديم الزمان بالعطور والبخور التي حرصت بشكل دائم علي استخدامها في حياتها اليومية حتى أصبحت إحدى السمات المهمة التي ميزتها علي مر العصور، حيث كان للطيب دور كبير في المجتمع العربي والإسلامي، ولم يقتصر استخدامه فقط علي المناسبات السعيدة بل انهم تطيبوا به أيضا في المناسبات الحزينة وغير السارة.
وتميزت المرأة الخليجية عن مثيلاتها بذوق خاص في استخدامها للعطور والبخور فأكثرت من استخدام، دهن العود والمسك والعنبر وغيرها من أنواع العطور العربية الأصيلة المضاف إليها بنسب معينة أحدث العطور الفرنسية الحديثة، كما استخدمت المرأة الخليجية نوعا من البخور يطلق علية الدخون، وهي عجينة مكونة من العود والمسك والعنبر يضاف إليها دهن الورد وتستخدم لتبخير الثياب، كما تحرص أيضا على حرق بخور العود يوميا لإكساب المنزل رائحة طيبة، ويعد البخور أيضا أحد مظاهر الحفاوة بالضيف.
وحسب تقديرات موردين من كمبوديا والهند تشير الإحصاءات إلى أن الإماراتيات ينفقن قرابة 180 مليون درهم إماراتي سنويا على البخور والعطور الشرقية.
وحول استخدام المرأة الإماراتية للعطور والبخور كان لنا لقاء مع أم عوض القبيسي، وهي مواطنة ذاع صيتها في مجال خلطات العطور العربية، دار فيه الحوار الآتي:
ـ منذ متى بدأ اهتمامك بتصنيع العطور العربية وخلطها؟
ـ منذ الطفولة حين كانت والدتي تهتم كثيرا بغرفة النوم وترتيبها، وعطر الفراش ورائحته الطيبة، وغرست فينا هذا الاهتمام، وبدأت أجرب خلط العطور بنسب معينة، وكان لذلك نتيجة جيدة لدى الأهل والأصدقاء الذين أثنوا على عطوري المخلطة، ثم التحقت بجامعة الأمارات وتخرجت منها، واتجهت للعمل الاجتماعي والخيري، ثم رأيت أن اتجه لتحقيق مشروع خاص بي، والحمد لله عرفني الناس من خلال المشاركات في المعارض في أبوظبي والعين والتسويق في المنازل، والآن أشارك من خلال مصانع العطور المحلية، ويعود الفضل في هذا الانتشار إلى تشجيع زوجي لي.
ـ كيف تتعامل المرأة الإماراتية مع العطور والبخور العربية في ظل الغزو الكبير للعطور الفرنسية للسوق؟
ـ الإماراتية تعشق الطيب والتطيب ومازالت تفضل عطورها العربية الأصيلة، ولا تحيد عنها فهي تمثل أصالتها وتميزها عن النساء الأخريات، أما البخور فهو جزء لا يتجزأ من كل منزل إماراتي ومن المستحيل أن تجد بيتا في الأمارات لا تنبعث منة رائحة البخور، أو رجلاً أو امرأة لا يتطيبان بالعود، وقد أحببت العطور وتفننت في صنعها، وأصبحت لعطوري وخلطاتي شخصية تلتقطها أنوف النساء اللواتي يفضلن التعامل معي.
ـ هل هناك أنواع معينة من العطور تفضلها المرأة الإماراتية؟
لكل امرأة ذوقها الخاص في التعبير عن نفسها، وقد يفقد العطر رائحته الطيبة اذا استخدم بشكل خاطئ، فعطور النهار تختلف عن المساء وعطور الصيف والأجواء الحارة تختلف عن عطور الشتاء والأجواء الباردة، وعلى المرأة أن تختار ما يناسبها من العطور من دون الركض وراء الموضة والماركات، كما تختلف عطور العروس عن العطور التي تستخدم يوميا، كما للفتيات والشابات عطور تختلف عن تلك التي تستخدمها الأمهات أو الجدات، لكل منهن ذوقه الخاص.
تنقسم العطور إلي ثلاثة أنواع: الأول خاص بالمرأة، والثاني لغرفة نومها، والثالث لملابسها، والنوع الأول يعتمد علي دهن العود، ثم مخلطات دهن العود والعطور العربية الفرنسية التي تناسب العصر وغالبا ما تكون في قوارير ببخاخ للملابس والجسم، وتعد وسطا بين أنواع العطور الثقيلة والمتوسطة، وهناك الكريمات الخاصة بالجسم و المعطرة بالعطور مثل كريم دهن العود، وهناك كريمات أخرى حسب اختيار المرأة وذوقها.
ـ هل للعطور موضة؟
ـ نعم فكل عام تطرح في الأسواق أنواع جديدة من العطور، وهذا ما أفعله كل موسم إذ لدي مجموعة جديدة ستطرح في العام الجديد، إضافة إلي بعض العطور التي لاقت إقبالا في العام الماضي، كذلك هنا، عطور أنتجها في المناسبات وأطلق عليها اسم المناسبة.
ـ لماذا تتركز معظم الخلطات على دهن العود وبخور العود؟
ـ دهن العود هو الأساس، وهو ذو رائحة قوية لذلك لا يستخدم يوميا بل في المناسبات فقط، وغالبا ما يتم خلطه مع عطور أخرى للاستخدام اليومي، ولا غنى عنه سواء للرجل أو المرأة، وهو أحد أهم مظاهر كرم الضيف، وكلما كان الضيف غاليا كان العود غاليا أيضا، ويرتبط الضيف الغالي بأفخم أنواع العود.
أبوظبي ـ «البيان»:
