تعتبر عادة تسمين البنات في سن مبكرة من العادات الاجتماعية التي تحرص كل الأسر في موريتانيا على التمسك بها، حيث ينظر الى السمنة كأحد أهم مقاييس الجمال لدى المرأة الموريتانية، وهي اقصر طريق للزواج، ورغم الجهود التي تبذلها وزارة المرأة الموريتانية للقضاء على هذه الظاهرة وترسيخ مفهوم الرشاقة كمقياس عصري للجمال، لاتزال معظم الأسر في القرى والأرياف الموريتانية تصر على تسمين بناتها بأسلوب تقليدي قاس حيث يتم إرسال البنت وهي في سن السابعة الى امرأة في الحي تشتهر بتسمين البنات لتسكن عندها مدة سنة، وداخل منزل هذه المرأة تجد البنت نفسها مرغمة على تناول كميات تفوق طاقتها من الحليب والدهون وإذا تقيأت يتم وضع «زيار» وهو عبارة عن عودين خشبيين على شكل كماشة يوضع في ساقها لزجرها عن التقيؤ.
وترى الصحافية الموريتانية مريم بنت أباه ان الأمهات في المجتمع الموريتاني القديم كن يتبارين في تسمين بناتهن بشكل قسري يحول الطفلة في عمر الزهور إلى حجم امرأة ناضجة، وذلك لتزويجها مبكرا، ولمثل هذا الهدف لا يدخر أهل الفتاة أي جهد مادي ومعنوي لأن عدم التسمين يضر بسمعة الأسرة ويجعلها عرضة لألسنة أهل الحي مما يضطرهم فى أحيان كثيرة إلى الهجرة إلى أماكن بعيدة عن حيهم، بحثا عن اللبن في حال ندرته وهربا من أقاويل الناس، وإذا حالفهم الحظ وعادوا بفتاتهم سمينة عوملوا معاملة الأبطال الفاتحين وراح الكل يتحدث عنهم بإعجاب وتقدير.
وقد حفظت المخيلة الاجتماعية الكثير من الروايات حول استحكام هذه العادة وقدرتها على هد أركان الأسرة والتحكم في استقرارها حسب ما توحي به رواية تقول ان: (فلانة انتقمت لنفسها بعد طلاقها حيث عكفت على تسمين نفسها ليعود زوجها نادما معتذرا عما بدر منه).
تقول مريم بنت أباه: «تروي بعض الحكايات الشعبية أن إحدى النساء ذهبت مع أخيها إلى أحد رعاة الإبل واتفقت معه على شراء كمية كبيرة من اللبن يوميا لكن الراعي اضطرته ظروف الترحال أن يسدد لها عدد الليالي التي تم الاتفاق عليها دفعة واحدة وتروى القصة كيف ان المسكينة شربت هذه الكمية في ليلة واحدة لتصبح مضرب الأمثال في الضخامة».
نواكشوط ـ بشير ولد ببانه:
