نادية عبدالله إماراتية اقتحمت عالم مصممي الأزياء بأسلوب خاص تميزت به عن غيرها من المصممين الرجال والنساء على حد سواء، فلم تتجه بإبداعاتها إلى أسلوب الغرب لتكون إحدى المقلدات، من منطلق أن التصميمات الغربية لا تناسب المرأة العربية، ولم تتبع من سبقها من مصممات الأزياء العربيات ممن اتجهن إلى تصاميم الأثواب والجلابيب العربية، بل اتخذت لنفسها أسلوباً مغايراً يعتمد على إبراز الهوية العربية والإسلامية، حيث استلهمت تصاميمها من العصور الإسلامية القديمة فدمجت بين التطريز المغربي بكل أشكاله، والقصات الإسلامية التي تراعي الحشمة من دون أن يؤثر ذلك على الجمال العام للثوب، فبرعت في إبداعاتها في عالم الأناقة بخطوطها الفريدة جمالاً وإبهاراً وكان لنا معها هذا الحوار:
ـ كيف اتجهت إلى عالم الأزياء ولماذا اخترت الأزياء المغربية تحديداً؟
ـ منذ أكثر من عشر سنوات، انتشر بين النساء الخليجيات حب ارتداء الأزياء المغربية، وذلك لأنها تمتاز عن غيرها بنواح عدة، منها الألوان الجريئة والتطريز المكثف وفخامة الأقمشة مثل التفتاة والشيفون والموسلين والمخمل، إضافة إلى أنها في غاية الاحتشام والتألق، وكنت واحدة من أكثر المعجبات بتلك الأزياء، ومن شدة حبي لها بدأت أصممها بنفسي فحذفت منها قصات وأضفت لها أخرى، وغيّرت في الأسلوب المعتاد على التطريز وبدأ الأمر يثير انتباه قريباتي وصديقاتي اللواتي يشاهدن ما أرتديه من أثواب مغربية قمت بتعديل تصاميمها، وتطور الأمر بعد أن طلبن مني تقليد تلك التصاميم وتصاميم خاصة بهن، بعدها قررت اقتحام عالم الموضة والأزياء، ووجدتني سأدخل السوق بمحل صغير مع خياط واحد أقوم أنا برسم التصميم لينفذه هو.
ـ تطلقين على أزيائك (ملابس مغربية) لكنني أراها مختلفة تماماً عما نعرفه من أثواب مغربية تتمثل بالجلباب والتقشيطة؟
ـ بدأت بالأزياء المغربية وبعد ذلك وجدت لنفسي أسلوباً مختلفاً، فلا يوجد عندي الآن تقشيطة مغربية، بل اتجهت إلى تراثنا الإسلامي واستلهمت منه تصاميم أزيائي، وأخذت الشغل اليدوي المغربي المميز والمعروف بجماله وزينته، فأنا لا أعتمد على القصة المغربية لكنني أستعين فقط بالتطريز المغربي على ملابس الهوت كوتور، وملابس العروس، وأيضاً على الأثواب الخليجية.
ـ كم ثوباً تحتاج العروس الإماراتية؟ وهل هناك تصاميم خاصة تميز تلك الأثواب؟
ـ عندنا في الإمارات ما يسمى بأسبوع العرس والذي يبدأ بعد الزفاف، والعروس تحتاج من 6 إلى 8 قطع خلال هذا الأسبوع، ابتداء بثوب يوم الصباحية، ثم أثواب لاستقبال الأهل، وغالباً تفضل العروس الإماراتية الألوان الفاتحة والفاقعة والمبهجة وقبلها ثوب العرس الذي يمتاز بالفخامة والتطريزات الراقية، وتحتاج تلك الأثواب إلى وقت طويل لإنجازها لأنها تعتمد على الشغل اليدوي، ومعظم زبوناتي ممن يعشقن الأناقة والاحتشام في الوقت ذاته، فأنا ضد التصاميم الأوروبية بشكل عام والتي تعتمد على العري، نعم أفكاري مستمدة من العصور الإسلامية والأندلسية القديمة، لكنني أطورها وأسعى لجعلها تنسجم مع العصر.
ـ ما هي نوعية الأقمشة التي تعتمدينها؟
ـ الحرير الصناعي، وأرفض استخدام الحرير الطبيعي لأنه يتأثر سلباً بالتطريز، وأستعمل الساتان والشنتونج والشيفون.
ـ للمرأة العربية مقاييس خاصة، كيف تراعين ذلك في تصاميمك؟
ـ المرأة العربية ممتلئة قليلاً ولديها قوام يختلف عن المرأة الغربية، لذلك أحرص أن تتلاءم تصاميمي مع هذا الجسد وإذا كانت هناك عيوب أحاول إخفاءها بشكل لا يقلل من أناقة الفستان وجماله.
ـ بعد 8 سنوات من دخولك عالم الأزياء، هل استطعت غزو السوق؟
ـ نعم اقتحمته بقوة ولدي زبوناتي اللواتي يزداد عددهن يوماً بعد يوم، إلى جانب شهرتي في تجهيز العرائس أقوم بإنجاز فساتين المساء والسهرة، ولدي تصاميم خاصة بأم العروس والعريس. وقد افتتحت المحل بعد ولادة ابني الثاني، والآن يكبر ابني ويكبر معه المحل، وعندما بدأت لم أفكر كثيراً في التطورات وتركت الأمور تجري على سجيتها، وكان الأمر بالنسبة لي هواية فقط، فلم أكن بحاجة للربح المادي، ولو كنت وضعت أمام عيني دراسة الربح والخسارة لما كنت أقدمت على مثل تلك الخطوة، والحمد لله كبر المحل وتطورت أنا كمصممة أزياء، وبعد أن كان يعمل معي خياط زاد العدد الآن ليصبح عدد من يعملون معي 34 موظفاً، ولدي معمل خاص في المغرب يزوّدني بالإكسسوارات التي أستخدمها في التصاميم.
ـ هل تجدين اعتراضاً من المصممات المغربيات؟
ـ نعم، فهن يقلن لي لقد (خربت الثوب المغربي)، لكنني لم أفعل ذلك، وكل ما في الأمر أن الثوب المغربي ثوب عريق وله تاريخ طويل، لكنه لا يتلاءم بشكله الحالي معنا فهو طويل جداً وأكمامه طويلة جداً، وأعتقد أنه لم يعد عملياً، ومصممات الأزياء المغربيات اللواتي يعشن في الإمارات لا يستطعن تقصير طوله أو تغيير قصته لأنه جزء مهم من تراثهن ويعبر عن هويتهن، لذلك من الصعب عليهن فعل ذلك، لكن الأمر لدي مختلف، فأنا لست مغربية لكنني مبهورة بالشغل المغربي، وقد ارتدينا الثوب المغربي بشكله التقليدي سنوات طويلة، وحان الوقت لتطويره وتنقيحه بتصاميم أخرى.
حوار: إيمان قنديل


