كتاب »تغيرات الماء والإنسان والمناخ منذ العصر البرونزي في مدينة العين«، الذي وضعه دونالد جور جنسون المستشار الهايدرولوجي ووليد ياسين التكريتي خبير الآثار، يهتم بالتوثيق التاريخي الملون حول تأثيرات التغيرات المناخية على المياه في المدينة.

فمن خلال دراسة علاقة الآثار بالمياه الجوفية يوثق الكتاب تأثيرات التغيرات المناخية في الخمسة آلاف سنة الأخيرة على التغيرات في مستويات المياه الجوفية .

ومن ثم دراسة تأثير هذه التغيرات في مستويات المياه الجوفية على السكان في المنطقة وبعد ذلك تمت مقارنة تأثيرات التغيرات المناخية في منطقة العين بمثيلاتها على المستويين الإقليمي والعالمي.

تطرقت الدراسة التي وضعت باللغتين العربية والانجليزية إلى أربعة عصور مرت بها المنطقة وهي العصر البرونزي والحديدي وظهور الإسلام والعصر الحالي الذي بدأ مع ظهور الثروة النفطية ففي العصر البرونزي الذي بدأ منذ 3200 ق.م أشار المؤلفان إلى أن سكان سواحل الخليج كانوا يعملون في التجارة وصيد الأسماك.

بينما عمل سكان المناطق الداخلية مثل مدينة العين بالزراعة وتربية المواشي والتجارة والتعدين ومن أهم السلع التي تاجروا بها النحاس الذي يصدر إلى بلاد وادي الرافدين وذلك كما دلت النصوص الكتابية المكتشفة في بلاد الرافدين.

والتي تذكر نحاس مجان، ونصوص أخرى تفيد بأن النحاس والدايورايت وأنواعاً أخرى من الأحجار قد جاءت من جبال مجان التي تمتد من مضيق هرمز إلى الجنوب لتصل إلى العين وما وراءها.

أتى العصر الحديدي في الألف الأول قبل الميلاد ليسجل ازدهاراً حضاريا في الإمارات وذلك كما بدا واضحا من خلال اكتشاف العديد من المستوطنات السكنية التي تعود إلى هذا العصر ومنها رميلة هيلي وبدع بنت سعود.

وقد ارتبطت مدن وقرى العصر الحديدي في المناطق الداخلية من أرض الإمارات الحالية ارتباطا وثيقا بوجود المياه الجوفية وما نتج عنها من واحات مثل واحة حتا في المناطق الصحراوية الجبلية .

ومحاضر ليوا بإمارة أبوظبي التي تشكل حزاماً من الواحات على شكل هلال تقع في قلب الصحراء تتكون الواحة في الغالب من مزارع للنخيل والقمح والعلف ولذا فقد بنيت القلاع بجوار الواحات للسيطرة عليها.

وفي العام الحادي عشر الهجري 632 ميلادي ظهر الإسلام ليصبح الدين السائد في المنطقة.ويأتي أخيرا في ستينات القرن العشرين عصر النفط الذي شهد تطوراً عمرانياً سريعاً ودفع بالبلاد إلى نهضة عمرانية وتكنولوجية هائلة صاحبها الاعتماد الكبير على إنتاج مياه عذبة من مياه البحر المالح بواسطة محطات التحلية الحديثة.

العين ـــ سليم المستكا