كان الدكتور منير بوشناقي نائب مدير عام منظمة اليونسكو لقطاع الثقافة من الأشخاص المؤثرين في أعمال ملتقى التراث العالمي في الدول العربية »متابعة التقارير وإدارة المعلومات« والذي عقد في أبو ظبي من 4 و8 ديسمبر الجاري بعيدا عن أعمال الملتقى يكشف لنا عن الدور الذي تقوم به اليونسكو للحفاظ على التراث العالمي في الدول العربية في حال تعرض هذه الآثار للخطر جراء الحروب.
* ما الإجراءات التي قامت بها اليونسكو للحفاظ على الآثار الموجودة في فلسطين؟
ـ بداية تم إدراج القدس على قائمة التراث العالمي عام 1981 بطلب من الأردن، ثم أدرج في قائمة المواقع التي تحت الخطر في العام 1982 بناء على اتفاقية عام 1954 الخاصة بحماية التراث أثناء النزاع المسلح، وبناء على اتفاقية 1972 الخاصة بحماية التراث العالمي الثقافي والطبيعي.
وطلبت اليونسكو مساهمات مالية لإنقاذ بعض المواقع داخل القدس وحصل على تمويل من السعودية وعمان والإمارات، ومن الميزانية العادية لليونسكو، ليتم ترميم حمام العين الموجود بالقرب من أحد مداخل مسجد القدس الشريف، وترميم حمام الشفا، وتجهيز مكتبة الخالدي بالتكييف للحفاظ على المخطوطات العربية.
ونظم اليونسكو تدريباً لخمسة من طلبة القدس في إيطاليا ورممنا مدرسة الأشرفية داخل الحرم، وعقدنا عام 2005 أول اجتماع لإنقاذ مدينة القدس القديمة كلها باعتبار أن القدس في حالة احتلال بحسب قرارات الأمم المتحدة التي نلتزم بها.
* ماذا بشأن بقية الآثار الموجودة في فلسطين؟
ـ لقد باشرنا بمشروع ترميم بيوت قديمة في مدينة نابلس والخليل ونتعاون مع الفلسطينيين منذ العام 1998 لوضع خطة شاملة لترميم مدينة بيت لحم بهدف الوصول إلى افتتاح متحف بيت لحم، ونحن بصدد ترميم كنيسة المهد، وبدأنا بإرسال بعثة خبراء إلى قطاع غزة لاكتشافات أثرية حديثة ونتقدم بمشروع تخطيط عمراني لمنطقة الشاطئ.
* قمت بإهداء الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس إدارة أبوظبي للسياحة كتابا عن القدس ما طبيعة هذا الكتاب؟
ـ إنه كتاب بعنوان دليل المخطوطات للقرآن الكريم حيث صورنا كل المخطوطات الموجودة في مدينة القدس ونشرناها في كتاب.
* ما الذي قدمته اليونسكو بعد الحرب على العراق؟
ـ مشهد سرقة المتحف العراقي الذي بثته القنوات الفضائية كان مثيرا، وكنا وقتها في اجتماعات المجلس التنفيذي، وهذا ما دفع مدير عام اليونسكو بتنظيم أول اجتماع فوري، وكانت اليونسكو أول منظمة باشرت بالرد على هذه الجريمة الثقافية وجمعنا في 17 إبريل كل رؤساء وفود الآثار، وجمعنا الخبراء العراقيين الموجودين في دول متفرقة من العالم من العربي والغربي، وصدر أول نداء للحفاظ على التراث العراقي من باريس.
ونظم من بعدها وزير الثقافة البريطاني اجتماعا حول سرقة المتحف العراقي وبناء على المعلومات الموجودة نظمنا اجتماعا في مقر البوليس الدولي في مدينة ليون الفرنسية وترأست الاجتماع مع رئيس البوليس الدولي واليونسكو، وضعنا من بعدها أول تقرير عن المتحف العراقي وعن المؤسسات التي دمرت، ومن بينها المكتبة الوطنية ووضعنا تعريفا للآثار الموجودة في البصرة وكركوك وغيرها.
كما تقدمنا بطلب لحماية التراث العراقي، في ذات الوقت الذي دمر فيه مقر الأمم المتحدة في العراق وتوفي فيه عدد من الخبراء المهمين.
* هل لاقت نداءات اليونسكو استجابات فورية من دول العالم؟
ـ حصلت اليونسكو على تمويل قدره ستة ملايين دولار من دول عربية وأجنبية لحماية الآثار الموجودة في العراق وخصصت الحكومة السويسرية 300 ألف فرنك لإحصاء التراث العراقي المسروق وطرحنا سي دي يوجد فيه قائمة الآثار المسروقة في العراق وزعناه على الإنترنت وعلى كل الدول ووزراء الثقافة فيها.وأول النتائج أنه تم القبض على بعض المهربين في الأردن واستعادة ألف قطعة أثرية إلا أن الإحصاءات تؤكد سرقة 15 ألف قطعة.
حوار ـــ عبير يونس: