تعد أبوظبي من الإمارات السباقة لاستضافة الكثير من الفعاليات التي تقام للمرة الأولى في الوطن العربي، كان آخرها »ملتقى التراث العالمي في الدول العربية: متابعة التقارير الدورية وإدارة المعلومات«.

وقد تم في هذا الملتقى تدشين إستراتيجية الحفاظ على تراث أبوظبي الثقافي، التي جاءت بعد حوالي سنتين من التوقيع عليها حيث تم خلالها مسح للمواقع الأثرية ودراسة للموارد البشرية ومتطلبات تحديثها.

هذا الأمر أوضحه الدكتور سامي المصري رئيس الخبراء الدوليين ومنسق الإستراتيجية الذي زار أبوظبي مع فريق الخبراء الدوليين خمس مرات ليقرروا في النهاية وضع بنود هذه الإستراتيجية التي ستؤهل أبوظبي لتسجيل مواقعها الأثرية على لائحة التراث العالمي.

»البيان« التقت الدكتور سامي المصري وسألته حول أهمية هذه الإستراتيجية وأهمية المواقع الأثرية الموجودة في أبوظبي.

٭ بماذا تتميز المواقع الأثرية التي تم ترشيحها للتسجيل في قائمة التراث العالمي؟

ـــ تتمتع هذه الآثار بأهمية ثقافية وطبيعية بنفس الوقت، وجزء منها يتمتع بقيمة مميزة مثل جزيرة أم النار، هذا الموقع الذي يحدد ثقافة وحضارة بحد ذاتها، أما موقع الهيلي فيوجد فيه أقدم »فلج« أو قناة مائية للري تم العثور عليها في العالم.

وأخيرا جبل حفيت الذي يتمتع بقيمة تراثية وطبيعية عالية، خاصة وأن المواقع التي رأيناها تعود إلى الألف الرابع قبل الميلاد.

٭ هل لديكم خطة للاستمرار في التنقيب عن الآثار؟

ـــ التنقيبات في المستقبل ستكون مركزة على مواكبة التطور العمراني، ومحاولة درء تأثيره على عملية الحفاظ على المواقع الثقافية التراثية بالإضافة إلى العديد من الأبحاث والتنقيبات التي ستسخر لمحاولة فهم أكبر للحضارات القديمة الموجودة في أبوظبي.

٭ ما هي الأسس التي تم الاعتماد عليها لوضع بنود الإستراتيجية الخاصة بإمارة أبوظبي؟

ـــ أولا تقرير اليونسكو لتحديد حالة مواقع التراث العالمي والنتائج التي توصلنا إليها، ومن أهمها تدني مستوى فهم الاتفاقية وحيثيات مشاكل الأطر القانونية التي لا تقدم الحماية الكافية.

ومن الناحية الإدارية تأمين الإدارة المستدامة لهذه المواقع لعدم وجود كوادر متخصصة بشكل كاف لها علاقة بعدم اندماج مواقع التراث العالمي في حلقة التطور الاجتماعي والثقافي والاقتصادي، إنها مشاكل ذات طابع شمولي تتم معالجتها من خلال الأطر القانونية والاجتماعية لإدارة التراث في مختلف البلدان.

ولهذا استطاعت الإستراتيجية التي تم تدشينها مؤخرا معالجة المشاكل الأساسية وتأمين إستراتيجية للمدى القصير والطويل بما يتضمنه خلق هيئة تعنى بالتراث الثقافي بشكل شامل بما فيها تطور النظم القانونية والإدارية بحسب معايير اليونسكو، والمعايير الدولية.

وتدريب الكوادر في المستقبل وإنشاء نواة لتأمين إدارة مستدامة لمواقع التراث الثقافي التي لا تحل إلا إذا عولجت، علما أن الإستراتيجية التي وضعت تعالج هذه المشاكل.

٭ هل تتوقع تنفيذ الإستراتيجية؟

ـــ أتوقع هذا، فالخطة تأتي تلبية لأهداف ورؤية معينة ولدينا آلية لتحقيق هذه الأهداف خاصة أنه من الممكن تطوير الآلية وتعديلها في بعض الأحيان، ولكن المسار تحدده الأهداف، ويوجد اتفاق على مستوى السلطات الهيئات والإدارات في إمارة أبوظبي لتحقيق هذه الإستراتيجية.

٭ كيف تقيم جلسات ملتقى التراث العالمي وما هي أهم السلبيات بحسب رؤيتك بعد حضور كل جلسات المؤتمر وكيف تتم معالجتها؟

ـــ من أهم الثغرات التباين في وجهات النظر بين ممثلي البلدان العربية ومنظمة اليونسكو ومركز التراث العالمي، والتباين له علاقة بعدم توافر إطارات عمل واستراتيجيات على المستوى الوطني لمعظم البلدان العربية التي تخولها إدارة مواقع التراث العالمي المتواجدة في بلدانها حسب المعايير التي تنص عليها اتفاقية التراث العالمي لليونسكو.

وبسبب نقص هذه الاستراتيجيات يصعب معالجة مشاكل تأمين الموارد البشرية المتدربة والمختصة بالإضافة إلى الأطر القانونية والأطر الحديثة التي تجعل مواقع التراث العالمي جزءا مهما وفعالا في تطور مجتمعات المناطق التي تتواجد فيها بشكل مناسب.

ولكي تستطيع اليونسكو مساعدة الدول العربية ودعم جهودها لإدارة هذه المواقع يجب أن ترى خططا ملموسة ذات أهداف يمكن تحقيقها على المستوى المحلي في كل بلد يضمن تأمين تنفيذ توصيات اليونيسكو والارتفاع بمستوى الإدارة للمعايير التي وضعتها.

٭ كيف تؤثر مثل هذه الفجوات على البلدان العربية؟

ـــ تؤثر على البلاد التي تعاني من هذه المشاكل، وعلى كفاءتها بإدارة هذه المواقع وعلى صورتها أمام المنظمة بحيث يصعب ترشيح مواقع جديدة للتراث العالمي في تلك البلدان إذا كانت المواقع المرشحة لا تلقى العناية الكافية أصلا.

٭ من هي أكثر الدول تقدماً في هذا المجال؟

ـــ نحن لا نتكلم على مستوى بلد واحد فكل بلد لديه العديد من التجارب الناجحة المحدودة لكن علينا أن نتكلم على صعيد الممارسات، فالجهود التي تبذل هي جهود شبه منهجية إلا أبوظبي التي وضعت خطة شاملة نفذت أولها وهو إنشاء هيئة أبوظبي للثقافة والتراث.

حوار ـــ عبير يونس: