نظمت هيئة أبوظبي للسياحة للوفود المشاركة في ملتقى (التراث العالمي في الدول العربية ـ متابعة للتقارير الدورية وإدارة المعلومات) الذي تستضيفه إمارة ابوظبي تحت رعاية سمو الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس هيئة ابوظبي للسياحة، بالتعاون مع مركز التراث العالمي لمنظمة اليونسكو، جولة مطولة أمس في معالم مدينة العين الأثرية والطبيعية بمناسبة ختام الملتقى.

ومن ناحية اخرى تسعى الامارات لتسجيل بعض المواقع الاثرية والطبيعية المهمة في اليونسكو وحمايتها كتاريخ وارث حضاري عالمي، منها موقع جبل حفيت الذي تبرز قيمته من كونه موقعاً أثيراً وطبيعياً في آن واحد.

ويتمتع الموقع بخصائص طبيعية مهمة بسبب غناه بالثروتين الحيوانية والطبيعية، كما يرجع تاريخ مدافن جبل حفيت الى نهاية الألف الرابع ق. م، وهي تشكل البقايا الوحيدة لحضارة شبه الجزيرة العربية.

ويذكر ان جبل حفيت يرتفع 4000 قدم فوق مستوى سطح البحر ويشرف على مدينة العين وواحة البريمي، ويمتاز بخصائص جيولوجية فريدة وذلك بفعل تركيبة صخوره المكشوفة الخالية من النباتات، وعلى قمم الجبل وسفوحه توجد القليل من المتحجرات، التي تعود لحيوانات بحرية تحجرت بعد انبثاق هذاالجبل من قاع المحيط قبل مايقدر بسبعين مليون عام.

والجبل بفعل متحجراته ولكن بفعل آثاره التي خلفها الانسان قبل حوالي خمسة آلاف عام، ففي هذا العصر الذي يطلق عليه العصر البرونزي، اتخذ الانسان من السفوح الشمالية والشرقية لهذا الجبل مثوى لموتاه.

وقد دلت أعمال المسح الآثاري علي وجود اكثر من 500 مدفن موزعة في اماكن متفرقة من المنطقتين السابقتين، وبينما اختفت معظم المدافن التي تم انشاؤها في المنطقة الشمالية والتي تعرف اليوم بالمنطقة الصناعية وتحافظ ادارة الآثار والسياحة في العين على المئات من تلك المدافن الموجودة في المنطقة الشرقية.

والتي تعرف كذلك بمنطقة مزيد، وهذه المدافن مشهورة بين الآثار من قبل الذين يطلقون عليها مدافن حفيت وفي بعض الأحيان مدافن مزيد (نسبة الى القرية المجاورة) كونها تمثل مرحلة مبكرة من التاريخ القديم لدولة الامارات العربية المتحدة.

وعبر ما يزيد عن أربعة عقود من الزمن تم التنقيب في العشرات من هذه المدافن، التي تبين بأنها تشبه بعضها البعض، وهذه المدافن أحادية التقسيم أي ان الواحد منها يتكون من حجرة دفن واحدة ذات شكل دائري او بيضاوي، مبنية من الاحجار المحلية غير المهندمة، وهي بذلك تكون على عكس مدافن الفترة اللاحقة المسماة بمدافن أم النار المعقدة والمبنية بالاحجار المنحوتة.

وقد قامت إدارة الآثار والسياحة بصيانة وترميم بعض من هذه المدافن بشكل كامل أو جزئي، أما المكتشفات الأثرية التي تم العثور عليها أثناء التنقيب في هذه المدافن، فهي قليلة بسبب التخريب والنهب الذي أصابها عبر العصور.