أضحت صورة الشعب الياباني لدى جميع سكان الأرض؛ صورة العبقري والمخترع والمستكشف، فلا يكاد اسم »ياباني« أو »يابان« يرن في الأسماع، حتى تتبادر للذهن الصفات التي ذكرناها، ولا يكاد يمر يوم إلا ويطلع علينا مخترع أو عالم ياباني بجهاز أو اختراع أو نظرية علمية تغير ملامح الحياة الحديثة.
وفي محاضرته التي ألقاها في المجمع الثقافي في أبوظبي مساء أول من أمس قدّم البروفيسور الياباني »يوشيوكي سانكاي« شرحاً وافياً وممتعاً لاختراعه الجديد HAL 5« وهو الجيل الجديد من »Robot Suit Hal« أو بترجمته العربية »البدلة الآلية«، وبدأ البروفيسور.ـ وهو أحد علماء جامعة تسوكوبا اليابانية ـ بالحديث حول تعلقه بتكنولوجيا الإنسان الآلي »الروبوت« منذ طفولته حين قرأ بمخيلة حالمة عشرات القصص والشروحات العلمية عن هذه التكنولوجيا، وبدأ بتصميم بعض الألعاب التي تقوم على تقنيات مبسطة في مشروع المستقبلي.
وانتقل عبر عرض فيديو مصوّر؛ إلى التقنيات الأولى التي ظهرت منذ السبعينات وقادت إلى ثورة تكنولوجية كبرى في انتقال المعلومات بين الدماغ البشري والجهاز العصبي والآلة، بإسناد الخيال الإنساني عبر العمل الدائب للوصول به إلى الواقع.
وقال: مثل الخيال العلمي؛ فإن النظام الموحد للإنسان والآلة أصبح ممكناً في الطب والأعمال الشاقة، وأن انتقال المعلومات بين الآلة والدماغ بعد تطور الطب الحديث، وتطور علم السلوك الإنساني وربطه بتقنيات الإنسان الآلي الحديثة، هي تقنية »نظام متكامل« من خلال علم موحد جديد.
وبدأ تطوير بدلة HAL أو كما يسميها الآلة السحرية للتكامل بين الإنسان والروبوت منذ عام 1992م، وبدأت عبر تصميمات بسيطة بالتعاون بين أطباء المخ والأعصاب ومهندسو الإلكترونيات وتقنيو الحركة والإنسان الآلي.
وبعد جهود كبيرة ظهر أول نموذج عام 1995م، واستمرت الآلة بالتطور إلى عام 2001م حين ظهرت HAL 3 ليعقبها بأربع سنوات نموذج HAL 5، وقد حازت عنه جامعة »تسوكوبا« على الجائزة الأولى في المعرض الدولي لقمة التكنولوجيا العالمية لعام 2005م.
وأضاف »سانكاي«: إن استخدامات البدلة الآلية الجديدة تساعد على تطوير وتوسيع قدرة وظائف جسم الإنسان، فيمكن استخدامها في الأعمال الشاقة كنقل الأغراض الثقيلة والأماكن الخطرة، وفي الكوارث الطبيعية والبشرية.
كما يمكن أن تستخدم لأغراض التسلية والترفيه، ويمكن استخدامها كبدل للأطراف الصناعية من قبل المعاقين جسدياً، حيث تساعدهم في الحركة والانتقال وممارسة أعمالهم اليومية بشكل مريح، وأجهزة البدلة الآلية تتلقى الأوامر من المخ من خلال حركة العصب لتمضي لأجهزة الآلة الإلكترونية.
من ضمن المشاهدات الحية التي قدمها »سانكاي« عبر عرضه لتقنية الآلة، رفع أحد الأشخاص لثقل يبلغ 20 كلغم بيد واحدة وبسهولة تامة، ودفع شخص آخر لثقل حديدي يبلغ وزنه 180 كلغم بقدميه دون جهد كبير، واستخدام آخر ـ معاق الأطراف السفلى ـ للبدلة بسهولة حيث ساعدته على الحركة بصورة أفضل من الأطراف الصناعية.
وشاهد الجمهور عشرات الصور الحية لأساليب استخدام البدلة الآلية في الحياة العامة، يذكر أن البدلة الجديدة »HAL 5« التي عرضها »سانكاي« يبلغ وزنها 24 كلغم بجميع ملحقاتها وأجهزتها، وهي سهلة التركيب .
ويمكن شحن بطاريتها التي تبلغ قوتها 100 فولت عبر شاحن خاص، ويمكن استخدامها بنجاح لمدة ساعتين كاملتين قبل إعادة الشحن، وهي مصممة بأحجام وألوان مختلفة بحسب طبيعة الشخص المستخدم.
أبو ظبي ــ محمد الأنصاري:

