أكد الشيخ سلطان بن طحنون آل نهيان رئيس مجلس إدارة هيئة أبو ظبي للسياحة بأنه »على الرغم من القضايا الملحة التي تواجه أمتنا العربية ، لا يسعنا إلا أن نقبل الحداثة، مع الحفاظ على تقاليدنا الراسخة«.
فالأسس القوية التي نقف عليها، تعود بجذورها لعقود من التطور الثقافي الذي انتقل إلينا جيلا بعد جيل.جاء هذا خلا ل الكلمة التي ألقاها أمس الأحد بمناسبة افتتاحه الملتقى الإقليمي »التراث العالمي في الدول العربية ... متابعة التقارير الدورية وإدارة المعلومات« والذي يعقد في فندق رويال ميريديان في أبو ظبي.وأشار في كلمته إلى أن »تراثنا الثقافي الغني الذي نتقاسمه مع الدول العربية الأخرى ظل عرضة للتغير والضياع.
ولذلك تعتبر عملية الحفاظ عليه ونقله للأجيال القادمة من أهم مسؤولياتنا ،ولا بد أن نتأكد أيضا من أن هذا التراث يلعب الدور المهم في تطور المجتمع فكريا واقتصاديا.
ففي الإمارات العربية المتحدة وفي إمارة أبو ظبي على نحو خاص أصبح موضوع التراث الثقافي يتصدر جدول الأعمال لأن التمدن المتسارع، وخطوات التغيير السريعة قد أثرت بشكل كبير على تراثنا الثقافي كما أثرت على شكل بيئتنا الطبيعية والثقافية.
كما تحدث سلطان بن طحنون عن »الدور المهم الذي يمكن أن يلعبه التراث في التربية الثقافية المتكاملة وفي بناء مجتمع معافى وفي تعزيز قيمنا وتقاليدنا، وفي التطور الاقتصادي، حث الدولة على إتباع نهج شامل لزيادة الوعي بتراثنا الثقافي وتعزيزه«.
وقد تمت صياغة مجموعة من المشاريع ينبغي أن تحظى بالأولوية في التنفيذ ولهذا تم إنشاء هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث ،فإنجاز الإستراتيجية والإعلان عن هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث يعتبر بحد ذاته إنجازا على المستوى الإقليمي«.
منير بوشناقي مساعد المدير العام لليونسكو قطاع الثقافة أوضح في كلمته الأهمية الكبرى التي توليها اللجنة المؤلفة من 21 ممثلا ينتخبون كل سنتين عند انعقاد المؤتمر هو متابعة المواقع الأثرية المدرجة على القائمة وتشجيع التسجيل للمواقع الغير مدرجة«.
كما نوه إلى »أنه لدينا الكثير من المشاكل في الدول العربية،أكثرها التحديث الذي يحمل العديد من المزايا والمآسي إن لم يأخذ العمران الحديث بعين الاعتبار القيم الموجودة من ثقافية وطبيعية بالنسبة لما هو جذور الشخصية الوطنية ،وفي كل بلداننا تعتبر المناطق الأثرية المدرجة من أهم المسؤوليات التي يقوم بها مركز التراث العالمي في اليونسكو«.
وأكد محمد خلف رئيس اللجنة المنظمة للملتقى المزروعي في كلمته إلى »أن هيئة أبو ظبي للثقافة والتراث سوف تنهمك في وضع إطار عمل استراتيجي بالتنسيق والتعاون مع المساهمين الرئيسين فيها.
وهي المؤسسات والشركات الحكومية وغير الحكومية والخاصة أيضا لكن تكمن النقطة المهمة في الدعم الذي تلقاه من المجتمع المدني كذلك نتطلع إلى إشراك المنظمات الدولية في العالم العربي بهدف تشجيع الحوار الثقافي .
والتعرف على التراث العربي وتسمية المواقع الثقافية والطبيعية ليس من باب التفاخر ولكنه فرصة لتدعيم التزام أية دولة من الدول للاهتمام بالتراث الذي تتقاسم قيمه وغناه مع المجتمع الدولي«.
ركز المتحدثون الآخرون في كلماتهم على أهمية هذا المؤتمر خاصة وأنه يعقد لأول مرة في بلد عربي. ليقوم من بعدها الدكتور وليد ياسين خبير الآثار بهيئة
أبو ظبي للثقافة والتراث بعرض للتراث الثقافي في دولة الإمارات العربية .
وبعد جلسة الافتتاح عقد ظهر أمس مؤتمر صحافي بحضور الشيخ سلطان بن طحنون رئيس مجلس إدارة هيئة أبو ظبي للسياحة ومنير بو شناقي مساعد المدير العام لليونسكو لقطاع الثقافة وذلك للرد على أسئلة الصحافيين حول الاعلان عن تدشين إستراتيجية الحفاظ على التراث الثقافي لإمارة أبو ظبي .
حيث أشار سلطان بن طحنون ردا على مجموعة من الأسئلة إلى انه إلى الآن لم تعتمد ميزانية واضحة لكنها ستكون مستوحاة من الإستراتيجية مع خطة للاعتماد المستقبلي على الكوادر المواطنة ،مع التنويه إلى أن إستراتيجية هيئة أبو ظبي للسياحة تركز على جلب السياح .
والمواقع الثقافية ستكون عامل جلب للمزيد منهم.كما أوضح البعد الاقتصادي من تسجيل المواقع مع أهمية الدور الذي تلعبه بقية الإمارات في تشجيع المحافظة على التراث الثقافي.
وكشف بوشناقي على أن إدراج المواقع الأثرية في دولة الإمارات لن يتم قبل حوالي سنة ونصف بعد اكتمال الملف الذي يحتاج إلى عمل خبراء قانون وتشريع ومسح وغير ذلك من تحضيرات.
وبعد المؤتمر تواصلت الجلسات التي تحددت تحت عناوين عدة منها التراث الثقافي في الوطن العربي والتراث الطبيعي العالمي في الوطن العربي وغيرها من مواضيع وزعت على جلسات صباحية ومسائية.
أبو ظبي : عبير يونس

