تسمر المئات في كراسيهم وهم يشاهدون »رهبان الشاولين« يستعرضون مهاراتهم الذهنية والجسدية على وقع موسيقى تهتف لها القلوب وأضواء تخطف الأبصار، في عرض عنوانه: »عجلة الحياة«.
عائلات وأفراد من جنسيات وأعمار مختلفة غص بهم مسرح مدينة جميرا في عطلة نهاية الأسبوع، شاهدوا عرض »الرهبان« الذي استمر ساعة ونصف الساعة، وتخللته استراحة قصيرة. ورغم اتساع المسرح إلا أن امكانية متابعة العرض كانت متعبة، لا سيما أن المقاعد لم تكن موضوعة بشكل تدرجي الأمر الذي أعاق المشاهدة.
ولم تؤد الشاشتان اللتان ركزتا على جانبي خشبة المسرح الضخمة الغرض،لأنهما لم تتمكنا من تأمين صورة شاملة للعرض الضخم. ومنع التصوير لأن »فلاش« الكاميرات يعيق تركيز الرهبان ويعرض حياتهم للخطر!!
ورسم الجزء الأول من العرض الذي بدأ بتحية صينية، صورة جميلة للمعبد وثقافته الفريدة من خلال حركات قتالية مرسومة بدقة.
وركز هذا الجزء من العرض الذي أمتد نحو 50 دقيقة، وكاد يكون مملاً على سرد قصة هؤلاء الربان التي تعود إلى 2000 سنة، ابتكروا فن »الكونغ فو« فذاع صيتهم في البلاد، ما دفع الإمبراطور إلى الاستعانة بهم للقضاء على أعدائه، فخاضوا من أجله »حرباً ضروساً وانتصرو فيها.
طلب منهم الإمبراطور البقاء لحمايته فرفضوا، غضب الإمبراطور فخطط لإبادتهم. أرسل إلى صومعتهم من يدس لهم السم ويقتلهم أثناء نومهم. ينجوا منهم خمسة فقط يكون لهم الفضل في إعادة عجلة الحياة في »الشاولين«.
وعرض الجزء الثاني امكانيات الرهبان الجسدية المذهلة التي لا يكتسبها الراهب إلا بعد أن يفني عمره في التدريب والالتزام والتمارين الروحانية، التي تمنحهم قدرات جسدية فائقة وقوة تحمل هائلة.
سار أحد الرهبان على نصل السيف، ونام آخر على ذبابته أي على رأس السيف، كسر أحدهم بضربة واحدة بيده قطعة من الرخام السميك على صدر زميل نام على مسامير. واستعرض راهب لياقته البدنية فلف قدميه خلف رقبته التي يحنيها ليطل برأسه من أسفل ظهره!
يمتد تاريخ رهبان »الشاولين« إلى أكثر من ألفي عام، ويعج بالتجارب الروحانية والتناغم التي صقلتها سنوات طويلة من الكفاح والصمود في وجه الغزو والحروب. وابتكر رهبان »الشاولين« فن الكونغ فو للدفاع عن معبدهم في وجه الأخطار المحدقة، لتشتهر هذه الرياضة بعد ذلك في أنحاء العالم.
شارك في العرض الذي جرى مساء أول من أمس في دبي رهبان لا تتجاوز أعمارهم 7 سنوات. وعكس بشكل جلي قدرة الرهبان الغريبة على تسخير الطاقات الموجودة داخلهم وخارجهم من أجل الوصول إلى مستوى رفيع من الوعي والتركيز يتيح لهم تنفيذ تلك الأعمال الخارقة التي جذبت الجمهور وحملت إليه الدهشة والانبهار.
دبي ـــ كارول ياغي:
