تعتبر الحلوى العمانية من أبرز مظاهر الضيافة الخليجية، التي تحفل بها الموائد خاصة في الأعياد والأفراح والمناسبات التي ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالإنسان العماني، حيث تعد رمزاً لكرمه وجزءاً من تراثه وعاداته وتقاليده.

ولكل ولاية من ولايات عمان حلواها التي تميزها حسب المكونات وطريقة الإعداد، ويقال إن المواطن العماني يستطيع التمييز بين أنواع الحلوى بمجرد تذوقها، وتصنع الحلوى العمانية من الماء والسكر والهيل والنشا وماء الورد والزعفران والمكسرات والسمن البلدي، وفي الإمارات يقبل المواطنون بكثرة على شراء الحلوى العمانية والتي تعد أيضاً من أهم الأطباق التي تحتويها المائدة الإماراتية، وقد تطورت بفضل صناعها الذين أضافوا لها تعديلات أكسبتها مذاقاً مميزاً، ولكن مع الالتزام بالمعايير والمواصفات المتوارثة عن الآباء والأجداد.

وفي أحد مصانع الحلوى العُمانية الكائنة في ميناء زايد في أبوظبي، سجلت عدسة »البيان« طريقة إعداد وطهي الحلوى العمانية على نار هادئة حتى النضج، يتطلب الأمر منا صبراً، حيث تجاوزت ساعات الطهي الثلاث ساعات، كما يتطلب الأمر قدرة أكبر على احتمال درجة حرارة النيران المتصاعدة من التنور الذي ثبت فوق »المرجل«، وهو القدر الخاص بطهي الحلوى.

بدأ الصانع ومساعدوه في تحضير المقادير، ووضع الماء والسكر الأبيض والأحمر معاً في قدور الطهي، ثم أضاف الحليب والنشا العماني الخشن، وبدأ في التحريك لفترات طويلة، ثم أضاف ماء الورد والزعفران والهيل والمكسرات، وبعد مرور ثلاث ساعات تقريباً صب عليها السمن البلدي، واستمر في التقليب قليلاً ثم رفعها من فوق النار عالياً، وصبها وهي ساخنة في أوان خاصة بالحلوى العُمانية التي تقدم غالباً في (الدست) وهو طبق دائري كبير خاص بالحلوى، وإن اختلفت الآن طرق تقديمها وتنوعت حسب المناسبة التي تقدم فيها، فمن الناس من يفضل وضعها في صحن كبير مزيّن بالفضة والبعض الآخر يفضّل وضعها في أوان زجاجية أو فخارية أو بلاستيكية.

ويقول سامر محمد البدارنة مسؤول مصنع للحلويات العُمانية: »إننا نقوم بصناعة الحلوى حسب الطلب، لأننا في المرة الواحدة نطهو كمية تعادل 10 إلى 17 كيلوجراماً تقريباً، ويتطلب صنعها وقتاً وجهداً كبيرين، والحلوى العُمانية مرغوبة بكثرة على موائد المواطنين، وهم يطلبونها معظم أوقات السنة، ويكثر الطلب عليها في مناسبات الزواج والأعياد وشهر رمضان، كذلك يأتون لشراء كميات كبيرة منها في الصيف أثناء سفرهم لقضاء العطلة خارج الإمارات، وهي جزء لا يتجزأ من واجبات الضيافة الخليجية، كما أنها تلقى رواجاً بين العرب المقيمين ولكن ليس بالمقدار نفسه الذي يوليه المواطنون والخليجيون لها«.

ويضيف: »تطورت الحلوى العُمانية حسب معطيات العصر، ففي السابق كانت تمتاز بمكوناتها البسيطة أما الآن أصبحت حسب الطلب، فمنها ما يصنع بعسل النحل، أو الحليب أو القشاط، أو التمر، أو الموز أو المكسرات فقط أو بزيت الزيتون، ولدينا في المصنع حلوى خاصة بنا ومكوناتها سرية وهي تلقى من زبائننا إقبالاً كبيراً، وغالباً تكون الحلوى حمراء لأنها مصنوعة من السكر الأحمر أو أنها مزعفرة لأنها تتكون من السكر والبيض والزعفران«.

ويشرح البدارنة، رغم غلاء الأسعار إلا أن الحلوى العُمانية مازالت تحتفظ بأسعارها التي هي في متناول الجميع، وحسب مكوناتها وتبدأ من 10 إلى 150 درهماً للكيلو، وهي حلوى صحية لا تضر بالصحة لأنها خالية من المكونات الصناعية، ويمكن الاحتفاظ بها داخل المنزل لعدة أشهر، دون أن تفسد، لذلك لا بد من التأكد من سلامة كافة المكونات، ويمكن للزبون التأكد من ذلك وقبل التذوق من خلال رائحتها«.

ويتابع قائلاً: »معظم مكونات الحلوى العمانية مفيدة لجسم الإنسان، فالزعفران مثلاً استخدم منذ القدم في علاج كثير من الأمراض المعوية واضطرابات المعدة وتخفيف نزلات البرد وغيرها، كما للكاجو فوائد عدة، حيث يحتوي على مجموعة من فيتامين B، البروتين، الألياف، الكربوهيدرات، البوتاسيوم، الحديد، الزنك، كما أن الهيل يحسن مذاق الطعام ويزيد شهية الإنسان على الأكل، ويقضي على جراثيم الفم كما أنه يخفض نسبة الكوليسترول في الدم، وكلنا يعلم فوائد عسل النحل الذي فيه شفاء للناس، وبجانب علاجه للأمراض فهو سهل الهضم«.

أبوظبي ــــ إيمان قنديل: