أكد عدد من الأكاديميين والإعلاميين العاملين في المؤسسات الصحافية في الدولة على أهمية تكريس الأخلاقيات المهنية للممارسة الإعلامية في الوطن العربي، بعد أن تعرضت المهنة لمخاطر كثيرة وانتهاكات في ظل عدم وجود تطبيق لميثاق الشرف وبُعد بعض القيادات الإعلامية عن المشاركة في وضع السياسة الإعلامية والتي تضعها الدولة والنخب الحاكمة.
جاء ذلك في الندوة التي نظمتها كلية الإعلام والاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات.
وفي الندوة أكدت الدكتورة عائشة عبد الله على غياب الشفافية والعدالة والمصداقية في ظل التبعية المباشرة وعدم الاستقلالية الإعلامية، وأشارت إلى انه في بعض الدول العربية هناك وزراء داخلية ورجال أمن يحتلون مراكز إعلامية مرموقة ورؤساء تحرير يتم تعيينهم بمراسيم جمهورية.
وأضافت ان المسألة تجاوزت الإعلام المرئي والمقروء والمسموع إلى الرقابة على شبكات الانترنت حيث أصبح إنشاء بعض المواقع الالكترونية عرضة للمسألة الأمنية.
وأثارت د. عائشة نقطة تغييب الحرية والديمقراطية الإعلامية في معظم الدول العربية، وتخلي عدد من الإعلاميين عن نزاهتهم ومصداقيتهم نتيجة ارتباطاتهم الشخصية والمصلحية، إضافة إلى وقوع البعض منهم في براثن الدعاية والترويج لبعض المسؤولين والمؤسسات لا سيما الاقتصادية بدلاً من النقد البناء وتقييم الأداء، وذلك مقابل أخذ بعض المزايا مما يسيء للأخلاقيات المهنية.
وأشارت إلى تهميش دور الإعلاميين الذين يمتلكون القدرة على المواجهة وباتوا يقادون إلى مراكز الشرطة للتحقيق معهم تحت أعذار واهية للنيل منهم.
وأكدت ان الدول العربية أكثر انتهاكا للحرمات الإعلامية إلى جانب ضعف النقابات المهنية.
وفي المحور الثاني أشارت الدكتورة حصة لوتاه إلى تحول بعض المؤسسات الإعلامية إلى مؤسسات اقتصادية ربحية مما أفقدها المصداقية المهنية حيث لم تعد تعنيها المعايير الأخلاقية لا سيما ما نراه في الإعلانات على شاشات الفضائيات وبعض المجلات.
وأكد سامي الريامي رئيس تحرير الإمارات اليوم على أن الواقعية والمصداقية لا يختلفان في أي مهنة لأنهما بالأساس نابعان من أعراف وتقاليد المجتمع والصحافة جزء من ذلك.
وأشار الريامي إلى غياب الميثاق الصحافي المكتوب في الدولة مؤكدا على الالتزام الذاتي بمعايير المصداقية والدقة المهنية مؤكدا أهمية البحث عن صحة الخبر حتى إثباته من أكثر من مصدر ولذلك يجب تنوع المصادر الصحافية والشخصية وعدم التخمين والاجتهاد الشخصي والحذر من نقل الاقتباسات الشخصية العامة واعتبارها خبراً مؤكداً على عدم إدخال العواطف والرأي الشخصي في كتابة الخبر وعدم الدخول في الأسرار الشخصية والحفاظ على أسرار المؤسسة الصحافية ومصادرها.
وتحدث في الندوة الدكتور عبد الرزاق المضرب عن هشاشة ميثاق العمل الإعلامي لدول مجلس التعاون مطالبا بوجود قسم للإعلاميين والابتعاد عن الوقوع في الإعلام الإعلاني الربحي، فيما تناول الدكتور عبد الرحمن عزي أسس ومبادئ الأخلاق المهنية الإعلامية وشرح الدكتور إبراهيم راشد بعض بنود النظام الداخلي لجمعية الصحافيين وأهمية صدور ميثاق مكتوب، فيما تناولت الدكتورة مي الخاجة العلاقة بين الإعلام والعلاقات العامة.
العين ـــ داوود محمد: