التكيف مع طقوس البحر يتجلى بحكايات انطلقت منذ العصور الغابرة ، ومظاهر التكيف بدأت من السفن التي تطورت صناعتها إلى أن وصلت إلى أحدث الاختراعات، والقوارب الحديثة قد تثير الكثير من التساؤلات أهمها كيف كانت القوارب والسفن القديمة والإجابة تطفو على سطح البحر من خلال 15 قارباً تراثياً تحافظ على حكايات الآباء والأجداد في الدولة.

القوارب على شواطئ الضبعية التابعة لإمارة أبوظبي كانت تتأهب للمشاركة في العروض التي تقام متزامنة مع سباق القوارب الشراعية التي ينظمها نادي تراث الإمارات.

يقول سعيد عبد الله المهيري مدير إدارة سباقات الأشرعة البحرية في النادي : "هذه القوارب تراثية لم تطالها يد المدنية ونهدف من عروضها خلال السباقات أن نصل إلى فئة الشباب المواطنين لكي يتشكل لديهم الوعي الكامل بتراث الآباء والأجداد من الناحية النظرية والعملية التي من الممكن أن تدرس لهم في مناهجهم الدراسية".

وأشار المهيري "أن المشاركة في هذه العروض تضم البحارة من أنحاء الإمارات وإن كان النوخذة "ربان السفينة" من رأس الخيمة مثلا يكون البحارة من دبي أو غيرها من الإمارات ليشكلوا في النهاية نوعا من التوازن الذي يدل على مشاركة متساوية من الجميع".

ويؤكد أحمد مانع المهيري رئيس لجنة التحكيم والتفتيش في نادي تراث الإمارات بأنه تم الحفاظ على هذه المجموعة التراثية من القوارب التي تحتوي على أشياء قديمة جدا من"الرحى" أو "الكابر" أي الشبكة القديمة التي كانوا يصطادون بها السمك .

وغيرها من أشياء باتت نادرة الوجود في هذا الزمن ، حتى أن سباق القوارب الشراعية كان بالأصل تراثيا يقام كل عام واستمر إلى الآن مع دخول التحديث في القوارب، ولهذا نحرص من خلال عروض القوارب التراثية التي ترافق سباق القوارب الشراعية إحياء التراث الذي نحرص عليه في نادي تراث الإمارات.

وحكايات القوارب يرويها سادة البحر وكل قارب يحمل على مساحته الخشبية مجموعة من الأغراض فمن الأدوية والأعشاب التي تستخدم لعلاج الكثير من الأمراض إلى القوارب التي يقوم بحارتها بتجفيف السمك وعن هذا قال سعيد جمعة الذي يعمل بهذه المهنة من أيام طفولته كان الأجداد يجففون السمك كي يستطيعوا حفظه لفترة طويلة.

ونقوم بهذا إلى الآن ، عن طريق تمليح السمك وحفظه لأيام الشتاء ونختار من الأسماك الأنواع الغالية كسمك البدح والجرجور "كما نقوم بتجفيف بيض السمك الذي نحصل عليه في أيام الصيف ونعزله لوحده بعد أن نقوم بتمليحه".

ويقول سعيد راشد ربان السفينة التي يقومون على متنها بتجفيف السمك: "يوجد على ظهر السفينة التي أقودها عشرة بحارة يصطادون السمك ويجففونه ومن ثم نبيعه في أنحاء الإمارات".

ويتحدث عبد القادر محمد نائب الربان عن الأوقات المناسبة للصيد: نستطيع الصيد في أي وقت من الليل والنهار ، إن توفر المناخ الملائم بشرط عدم وجود الرياح التي تعيق عملية الصيد.

ونصطاد عادة بالشبكة القديمة التي يقولون عنها "القرقور" أما الآن فنحرص على المشاركة في العروض التي تتزامن مع سباق القوارب الشراعية ". والقوارب كلها بلا استثناء كتبت عليها أسماء معينة مثل الإمارات، عوافي، أغادير والغاوي التي قال عنها صاحبها النوخذة محمد كداس الرميثي:

"ورثت الغاوي عن أجدادي وسبب التسمية أن هذا القارب الذي أحضرناه من البحرين كان مضربا للمثل بشكله ولهذا سميناه الغاوي لما يسببه من غواية للناس" والغاوي يحمل على ظهره الكثير من الأشياء القديمة قال الرميثي » لدينا معدات لحفظ اللؤلؤ عمرها أكثر من 150 سنة .

ولدينا الكثير من الأدوات التي نكيل بها اللآلئ ، بجانب معدات البحارة العادية التي تساعدهم في عملية الإبحار مثل البوصلة وأماكن تخزين الطعام فالرحلات البحرية كانت تستمر لأيام طويلة نحتاج فيها إلى كمية كبيرة من الطعام والشراب".

والقصص لا تنتهي عند عشاق البحر الذين لم يبالوا بحركة الأمواج المرتفعة يومها على شواطئ الضبعية فكل يقوم بعمله بحرفية موروثة من الزمن البعيد دون أن تعيقها تقلبات الطقس.

أبو ظبي ـ عبير يونس