استقبل مركز دبي للتوحد الرحالة السوري المهندس سليمان معصراني الذي قدم من سوريا سيراً على الأقدام تحت شعار »لا للإعاقة« ضمن رحلة تنظم بالتعاون بين وزارة الصحة السورية.
ومنظمة الصحة العالمية انطلق منها من دمشق إلى الأردن ومن ثم الإمارات العربية المتحدة وبعدها إلى السعودية فمصر في مسافة قدرها 4000 كيلو متر بهدف تحقيق رقم قياسي جديد يخوله لدخول موسوعة غينيس للأرقام القياسية.
الرحالة معصراني الذي نجا من براثن شلل الأطفال بعد أن عولج وهو ابن الأربع سنوات في مستشفى راشد في دبي يعود إليها مرة أخرى كي تكون محطة من محطات رحلته مع الإعاقة والتوحد، ولأن له مع التوحد قصة خلال تلك الرحلة فقد اختار مركز دبي للتوحد.
يقول الرحالة سليمان معصراني إنه بدأ اهتمامه بالتوحد بعد أن شاهد بأم عينه طرق العلاج الخاطئة، والذي تم التعامل معه على أنه مسّ من الجن، فكان لهذه التجربة الوقع الكبير الذي جعله يقرأ.
ويبحث أكثر في هذا الاضطراب، وجعله بالطبع يقصد مركز دبي للتوحد، ليتعرف على الخدمات المقدمة وآلية التعامل والتدريب المتبعة في هذا المركز، لكي ينقل خبرته إلى بلده الأم.
ويضيف معصراني قائلاً: لقد سمعت طفلاً يصرخ ويبكي حيث يقوم ذلك الشخص الذي يدعي المعالجة بضربه لإخراج الجني منه وتبين فيما بعد أنه يعاني من اضطراب التوحد، وقد تمت معالجته بالشكل المطلوب.
وهو يبلغ الآن الثالثة عشرة من العمر، ويرسم لوحات رائعة. ويستطرد المعصراني قائلاً: لقد أخذت على عاتقي أن أنشر الوعي وأعرف أكثر عن هذا الاضطراب.
وتحدث معصراني عن الصعوبات التي واجهها خلال رحلته ولا سيما العاصفة الرملية التي استمرت ثلاثة أيام وكذلك الحرارة العالية التي جعلته يفكر بالعودة وقال: تذكرت ابنتي وحلمي، فآثرت الاستمرار والحمد لله أني هنا الآن«.
وعن رأيه في مركز دبي للتوحد قال: إن أكثر ما لفت نظري في المركز هو طريقة التواصل التلقائية بين الكادر التدريبي والأطفال المصابين بالتوحد والحالة المعنوية المرتفعة لهؤلاء الأطفال.
وكذلك النظافة التي تسود المكان والمنهاج التدريسي المنظم واستخدام المثيرات البصرية في التواصل والتدريب.
وأضاف: لقد شعرت براحة نفسية بالغة لوجودي في هذا المركز المتخصص والذي يستخدم أفضل البرامج العالمية لعلاج التوحد، كما لفت نظري أيضاً برنامج التدخل المبكر المتخصص، الذي أفردت له كوادر متخصصة للعمل كأخصائية النطق والعلاج الوظيفي ومدرسات التربية الخاصة.
وأوضح المعصراني أن هدفه من هذه الرحلة محاولة الاستفادة من الخبرات الجديدة والجيدة في مجال التعامل مع الإعاقات المختلفة بهدف إنشاء مركز تثقيفي وناد متخصص لذوي الاحتياجات الخاصة.
وقال: إنني مقتنع بأن هؤلاء الأطفال لديهم طاقات لا بد لنا من الكشف عنها والاستفادة منها كي يصبحوا أفراداً فاعلين في المجتمع وليسوا عالة عليه، فقد أجريت تجربة على 13 طفلاً بهدف الكشف على قدراتهم، وكان من بينهم ثلاثة أطفال مصابين بالتوحد، استطاع أحدهم أن يحفظ 13 جزءاً من القرآن الكريم.
وأضاف قائلاً: من أجل ذلك ازدادت قناعتي ورغبتي بتحقيق المشروع، الذي تم طرحه أساساً خلال المؤتمر الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية، والذي كان أبرز حاضريه الشيخ محمد بن صقر القاسمي.
وشكر العمادي مدير عام المركز الرحالة على خطوته الجديرة بالتقدير مرحباً بالتعاون لما فيه مصلحة أطفالنا ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل عام وأطفال التوحد بشكل خاص.
دبي ـــ خولة محمد:
