أكد عبد الله محمد بوشهاب الوكيل المساعد لقطاع الشؤون الاجتماعية بوزارة العمل والشؤون الاجتماعية على أن الحرف والصناعات التقليدية تعتبر مبعث فخر واعتزاز لكل إماراتي محب لبلده وتراثه مفتخر بوطنيته، وأشار إلى أن لها عدة جوانب منها المادي والمعنوي وقال إن الصناعات التقليدية لا تمثل حرفة مادية ملموسة قوامها المواد الخام الأولية وإنما هي فن متوارث ينبض بالحياة له قيمة إنسانية وثقافية وروحية، ولهذه الحرف تاريخ ممتد في جذور حياة الإنسان الإماراتي وتشكل هويته الثقافية.
ودعا بوشهاب في حديث شامل مع وكالة أنباء الإمارات (وام) إلى فتح حوار دائم ومباشر مع الحرفيين من منطلق الغيرة الوطنية للوقوف على ما يعانيه هؤلاء الصناع وما يواجههم من تحديات لتفعيل هذه الصناعات وتطويرها وكي ننقل إليهم مباشرة الرغبة الصادقة لقيادتنا الرشيدة وإصرارها على تنمية وتطوير هذا القطاع كونه يمثل موروثاً ثقافياً وتراثياً.
وأشاد بتمسك أصحاب الحروب بموروثهم الثقافي وقال: »من واجبنا حفظ وصون هذا الموروث ولا تكون المحافظة عليه قولا فقط وإنما عملاً مستمراً وإنتاجاً مثمراً وهذا لن يتحقق إلا عندما نتفاعل بصدق مع الحرفيين ونوطد الثقة بيننا ونعمل كأسرة واحدة هدفها واحد وغايتها واحدة، وطالب بوشهاب بوضع استراتيجية شاملة من أجل تطوير وتنمية هذه الحرف والارتقاء بها إلى المستوى المطلوب الذي يضمن جعلها عنصراً فعالاً في التنمية الاقتصادية وإيجاد فرص عمل ومصدر دخل جيد للحرفيين من أبناء الوطن، خصوصا أسر الضمان الاجتماعي وذوي الدخل المحدود كونها ذات عائد مادي مجز للعاملين في هذه الصناعات وثروة ثقافية واجتماعية غنية بخصوصيتها الوطنية.
موضحاً أن الدولة لم تأل جهدا في هذا الشأن وإدراكا منها لأهمية مثل هذه الحرف كونها تمس كبار السن ومستقبل الأجيال أنشأت عشرة مراكز للتنمية الاجتماعية منتشرة بإمارات الدولة تتبنى برامج تأهيل شاملة من خلال التعاون مع جمعيات النفع العام متحملة مسؤولية عملية النهوض بالحرف والصناعات الشعبية اليدوية من خلال احتضان هذه المراكز والجمعيات للمشاريع الصغيرة التي تغطي مختلف الأنشطة والتخصصات الحرفية.
وأشار إلى أن قسم الصناعات البيئية والتراث أنتج حوالي 15 ألف قطعة العام الماضي.. منوها إلى أن من أبرز مشاريع الوزارة التنموية الموجه لخدمة الحرفيين هو مشروع »الأسر المنتجة« الذي بدأ تنفيذه منذ عام 1999 وما زال مستمراً في مساعدة الأسر محدودة الدخل والتي لديها حرفة ومهارة معينة، والمشروع لاقى اهتماماً بالغاً وخصصت له كوادر وظيفية عبارة عن 62 مدربة تعمل على رفع مستوى الإنتاج عن طريق إلحاق الأسر المنتجة في دورات تدريبية فنية وحرفية لتعزيز مهارات أفرادها ودورات إدارية لإدارة مشاريعهم بالشكل الصحيح أو فتح منافذ تسويق جديدة وتوسيع القائم منها من خلال المشاركة في ترويج وتسويق منتجاتها عبر المعارض المحلية والخارجية والمهرجانات المختلفة إلى جانب إنشاء معرض دائم وورش عمل للأسر المنتجة داخل المراكز.
وشدد على دور المرأة في الصناعات الحرفية.
وقال إن هذا القطاع يعتبر رافداً من الروافد المكملة للصناعات المتوسطة وتساهم في الاستقرار الاجتماعي ودعم الروابط الأسرية والاجتماعية ويقوي العلاقات والتواصل بين أفراد الأسرة والمجتمع إلى جانب ترسيخه لمفهوم وقيمة العمل الحر وأهميته في كسب العيش بما يوجد أجيالا قادرة على الإنتاج والإبداع إضافة إلى أنه يساهم في الناتج الاقتصادي نظرا لما يمثله من أهمية في دعم ومساندة الجهود الرامية إلى تشجيع السياحة.
وفي حين دعا إلى رفع يد العمالة الوافدة عن الصناعات التقليدية أعرب عن رضاه عن التعاون القائم بين الهيئات الاجتماعية والنسائية المحلية والوزارة، كما أعلن أن التعاون بين الوزارة والجهات الدولية هو تعاون مثمر، مشيراً إلى جهود الوزارة في تسويق المنتجات الحرفية.
وشدد عبد الله محمد بوشهاب في ختام حديثه على أن مشروع حصر وتوثيق الحرف أصبح مطلبا وطنيا يضمن بقاءها وتواصلها عبر الأجيال.. موضحا أن الاهتمام بالصناعات الحرفية ليست مسؤولية منفردة تختص بها الوزارة وحدها وإنما هي مسؤولية وطنية عامة يشترك فيها جميع المؤسسات الحكومية والخاصة وأبناء هذا الوطن فهي ثقافة وطنية وتراث أمة مما يحتم علينا حفظ هذه الثروة الحضارية وترسيخ خصوصياتها في حاضرنا ومستقبلنا وبهذا الإحساس من المسؤولية المشتركة تجد هذه الصناعات طريقها إلى الرقي وتكون عنوانا إماراتيا مشرقاً.
