على عكس غيره من المشاركين، لا يبدي طارق الشيخ حماساً زائداً لمشاركته في مسابقة "ريد بل فلوغتاغ"، فيتعامل مع الأمر بعادية روتينية. وقد يظهر هذا، لغير العارفين، نوعاً من الثقة الزائدة، أو حتى الغرور من قبل الشاب الإماراتي.

لكن الحقيقة هي، أنه، بالفعل، يتعامل مع أمر اعتاده. فهو، منذ أربع سنوات، يمتهن الطيران بشكل فعلي، حتى صارت مشاركته في المسابقة نوعاً من التحدي للقدرة، وليس مجرد مشاركة للمرح والتسلية. يتألف فريق "فيكتوري"، الذي يرأسه طارق من خمسة أفراد هم طارق جودة، ورامون الذي يحمل خبرة 25 عاماً في مجال صناعة الطائرات. وفيك بخبرة ثماني سنوات في مجال بناء الطائرات، والمهندس النمساوي ميكي، وهو متخصص في مجال الطيران المدني. وكلهم يعملون في تصنيع الطائرة التي سيقودها طارق يوم المسابقة.

ومن فريق »المختصين« الذي يحيط به، يبدو الشيخ مصمماً على النجاح في المسابقة، وحتى تحطيم الرقم القياسي، الذي سجّله فريق جامعي العام الماضي في فيينا، وحلقت وقتها الآلة الطائرة مسافة أفقية بلغت 57.4 متراً، في طائرة من دون آلات ولا محركات، وبمجرد الاعتماد على قوة الدفع البشرية.

ويقول: "لقد اشتركنا في المسابقة، لذلك يجب أن نبذل كل جهد ممكن للفوز. فنحن لم نبخل بأي شيء يمكن أن يوصلنا للربح".

ولهذا الهدف، استعان الفريق بمواد خاصة، عادة ما تستعمل في صناعة الطائرات، تم استيرادها من الخارج، بتكلفة عالية. ويقول طارق: "استعملت مادة الكاربون فايبر وزجاج الفايبر والألمنيوم كمواد أساسية لبناء الطائرة"، وهي على شاكلة طائرة "مايكرولايت".

وإلى جانب الوقت والجهد الذي بذله أعضاء الفريق في صناعة الطائرة، والذي بدأ في السابع والعشرين من شهر سبتمبر الماضي، فقد تطلب بناء الطائرة، ايضاً، بذل المال لتأمين المواد المطلوبة، ويشرح طارق: "استعملنا في الطائرة، على سبيل المثال، نوع الإسفنج المخصص للطائرات والذي لا يتوفر إلا في القليل من المحال. ونحتاج منه نحو 20 متراً، فيما يبلغ سعر كل 5 أمتار 520 درهماً. كما طلبنا غطاءً خاصاً للطائرات، من فرنسا، بلغت تلكفته ثلاثة آلاف دولار"، ويضيف: "حتى الصمغ المستعمل كان من النوع الخاص، ويبلغ سعر الغالون الواحد منه، زنة 5 كيلوغرامات، نحو 500 درهم".

كل هذا بهدف تأمين أخف وزن ممكن للطائرة، حتى تتمكن من قطع مسافة أطول، كما أن نظام المسابقة يشترط ألا يزيد وزن الطائرة على 250 كيلوغراماً. لكن، لم يدفع أفراد الفريق هذه التكاليف شخصياً، بل استطاعوا تأمين ممول، هو فهد الشيخ، الذي تحمّس للفكرة، وعرض المساعدة لبناء الطائرة.

ويتوقع طارق أن تتمكن الطائرة من قطع مسافة أفقية تصل إلى 70 متراً.ويستند في الثقة التي يظهرها إلى الدراسات التي أعدتها المجموعة، والتي خولتهم البدء ببناء الطائرة، مع حساب دقيق، يأخذ بالاعتبار قوة الدفع.

ووزن الطيار، واتجاه الريح، إلى جانب حرارة الجو. أما عن الرسومات التي اعتمد عليها البناؤون الخمسة، فيقول طارق انها كانت مشتركة من كل أفراد الفريق، "فكان كل واحد يضيف تفصيلاً، حتى وصلنا للشكل المطلوب".

لكنه يشير إلى أن الجزء الأصعب في المسألة كان في البناء، الذي كان منهكاً، ويتطلب مراعاة أن تكون كل القياسات صحيحة، وأن يتوازن الطول مع العرض، الذي يبلغ عشرة أمتار على طول الجناحين، خاصة مع عدم وجود محرك دافع وللوصول إلى القياسات الصحيحة، لجأ الفريق إلى استخدام برنامج خاص على الحاسوب، يتم إدخال البيانات المتوفرة إليه، ليعطي الشكل الافتراضي للطائرة.

وعن خطورة دور الطيار، يرى طارق أنه الأنسب من بين أعضاء الفريق لتولي هذه المهمة، وإن كانت ستنتهي بالبلل في مياه خور دبي. لكنه يبدو الأكثر إداركاً لمهارات قيادة الطائرات، "وقادراً على التحكم بأجهزة التحكم برفع وخفض الطائرة، أو إمالتها يميناً ويساراً".

نال فريق "فيكتوري" رقم 6 في القرعة على ترتيب إقلاع الطائرات فوق خور دبي في السادس والعشرين من الشهر الجاري، وهو اليوم الذي سنعرف فيه إلى أين ستؤول جهود طارق وفريقه.

لميس حطيط