حمل معرض »فن في برج العرب« الذي يختتم اليوم نكهة خاصة، بجمعه أعمال ثلاثة فنانين من جنسيات وأجيال وخبرات مختلفة. وتنوعت القطع الفنية المعروضة فيه بين النحت للفنانة الألمانية كارين لاكار والتصوير الفوتوغرافي بالألوان لسمو الشيخة لطيفة بنت محمد بن راشد آل مكتوم، والتصوير الفوتوغرافي بالأبيض والأسود المسحوب على أوراق من الجفصين للفنانة الألمانية أتشي شميدت لاداني.
نالت صور سمو الشيخة لطيفة التي تعرض للعامة للمرة الأولى إعجاب الجميع لما تظهر من حس جمالي وإحساس مرهف وناضج. وأظهرت صورها فهما عميقا للطبيعة الخاصة وتعلقها الشديد بالخيول إلى جانب البساطة في التعبير.
التقطت سموها صورها في مواقع مختلفة في العالم. وتمكنت فيها من تظهير هوية المكان من دون أن تحدده مباشرة، وكأنها دعوة للمشاهد للغوص بخياله في طياتها في انتقال مشهدي شفاف.
من جهتها جسدت الفنانة أتشي شميدت لاداني مشاهد طبيعية بالأسود والأبيض ما منحها عمقا وخصوصية لافتتين. وجهت من خلالها الفنانة دعوة للمشاهد للتأمل، والسفر إلى البعيد، والاستماع إلى صوت السكينة من دون ألوان ولا تكليف. لا تقتصر صور أتشي شميدت على المناظر الطبيعية بل تتعداها إلى فن العمارة في شرق آسيا والعالم العربي، مشيرة إلى الخصوصية التي تميز الحضارتين المختلفتين.
تسافر أتشي شميدت بشكل دوري إلى القارة الآسيوية وخصوصا الشرقين الأوسط والأقصى، تبحث في صورها عن انعكاسات الضوء وهدوء ما قبل العاصفة. أعمال الفنانة الألمانية تجذب بشكل كبير أصحاب الفنادق ومصممي الديكور لما تحمل من مفاهيم جمالية، لذلك يمكن مشاهدتها في فنادق ومنتجعات في مختلف أنحاء العالم.
بين التصوير الفوتوغرافي تقف منحوتات كارين لاكار البرونزية، مضيفة بريقا أخاذا، حيث تنم أشكالها عن خبرة طويلة وعمق شديد، وهي تفيد أن المجموعة المعروضة تم اختيارها بعناية خصيصا للمعرض.
تعكس الانحناءات والالتواء وغياب الزوايا الحادة في منحوتات لاكار ليونة وانسجاماً مع الطبيعة والأرض. تحاول من خلالها اطلاع المشاهد على مزاجها وحاجتها إلى الهدوء والاسترخاء والأمان، مما يمكننا من الاستماع إلى أصوات أمواج البحر أو صفير الرياح أو تدفق مياه نبع نقي من خلال المنحوتات.
مزجت النحاتة في أعمالها بين البرونز والرخام والحجر الجوري، وتظهر أشكالها قدرتها على معالجة الصلب وجعله مادة لينة تستطيع من خلالها التعبير عن كل ما يجول في خاطرها.
كارول ياغي


