جاء العيد وتزينت البيوت وبدت مظاهر الفرح على المجالس وأصحابها، وجاءت ضيافة العيد لتشكل الاهتمام الأول في البيت الإماراتي، فلابد من وجود »فوالة« العيد بأفضل شكل ممكن وهي في الأمس تختلف عنها اليوم، فكيف كانت ضيافة العيد وما الذي يجب توفره في تلك الأيام السعيدة؟

يقول الحاج سعيد علي اليماحي: »كانت صلاة العيد على حصر من سعف النخيل في مكان قريب من الفريج، وكنا نتوجه بعده لتجهيز الريوق الذي فيه تمر ((السح)) وخبز ودخن والبر المجلوب من الجبال، وكان يجتمع أهل الحي مع أهلهم ويزور بعضهم البعض وكان الغداء ذبيحة أو اثنتين تكفي لقرابة العشرين شخص وكان العيد ثلاثة أيام.

ولكن بدأ يقل فأصبح يومين في الحاضر وكان الجميع يحتفل بالعيد فيقومون بالرزفة والرماية بالبنادق ومنها الكند والسكتون والحريم تغني فرحة بقدوم العيد« ويوافقه الحاج محمد بن قدور اليماحي ويقول: »اليوم تغيرت الأمور فتجد العديد من أنواع الفواكه والأكلات كالهريس والثريد والخبيص والبلاليط والفرحة موجودة كما في السابق ولكنها بدأت تختفي بوفاة الشيخ زايد«.

ويقول الحاج خميس عبدالله خميس الكندي: »لم تعد للعيد فرحة كما في الماضي فالجديد تلبسه الناس كل يوم ولا يختلف العيد عن بقية الأيام، بينما في الماضي كان الرجال يرزفون وتقدم الضيافة لهم من العرسية والهريس والمقطوعة المكون من طحين دخن وسمن، وبعد صلاة العيد يفطرون بالخبز والعسل وتذبح الذبائح للغداء فيطبخ العيش واللحم، ولم تكن هناك حلوى في الماضي، وقليل من الناس يشترون الملابس فيشتري الرجل كندورة يصبغها بحل وورس أو بورق اللوز لتكون صفراء اللون وهي تلبس في المناسبات وكانت النساء تضع الحناء في الأيدي والأرجل والشعر لذا يقال في رزيف العيد:

كلهم يالعيد بشولك/ إلا أنا يالعيد معتل

في العشر قصة تحنولك/ والبسولك ململ هلي

أما عبدالله خميس فيصف تفاصيل العيد في وادي مي قائلاً: »يكون فطور العيد في الوادي بعد صلاة العيد حيث يجتمع الناس في اليوم الأول في بيت والدي وفي اليوم الثاني في بيت راشد الكندي.

وفي أيام الطفولة كنا نخرج مع أهالينا لزيارة الأقارب وتكون من مهماتنا كذلك تقديم ضيافة العيد في مجلس الوالد، ونقضي ايام العيد في المرح ومسابقات الرماية التي يهتم بها الكبار والصغار، واليوم أصبحت ضيافة العيد أثر تنوعا فقد جمعت بين الطعام التقليدي والأكلات المختلفة والحلويات التي تنوعت إضافة الى أنواع الفواكه والمكسرات«.

وتتحدث الحاجة شيخه أحمد راشد عن فوالة العيد قائلة: »كان الريوق خبز بر والسمن والعسل والتمر وكان فيه رزفة وغناء وكان فيه تآلف وتجمع أهل الفريج وكان لكل فريج يوم من أيام العيد الثلاثة.

اما العيد الآن ففيه الكثير من أنواع الفواكه المختلفة والهريس والثريد والخبيص والخبز والسمن والعسل والتمر والكامي، وصارت الناس تتفنن في فوالة العيد فتقدم الفواكه والتمر والحلوى والمعجنات والكعك وما لذ وطاب، والضيافة لا تقتصر على ناس معينين وكل المجالس مفتوحة والناس تستقبل المهنئين بالعيد من مناطقنا والمناطق المجاورة يأتون للسلام والاحتفال بالعيد مع أهلهم وأقربائهم«.

ويقول محمد حسن اليماحي: »أول أيام العيد يكون للتواصل والسلام من بعد صلاة العيد وتناول الفطور الصباحي الذي يكون في جميع البيوت فيجب عليك ان تمر على جميع المجالس وتأكل وتجلس لكي يأتوك في يوم عيدك والعيد عندنا يومان الآن وكان ثلاثة أيام في السابق ونقوم بعد الساعة العاشرة بمساعدة الوالد في تحضير وجبة الغداء وكل بيت يقوم بطبخ الغداء من ذبيحة أو اثنتين أو ثلاث حسب مقدور الأسرة وبعد صلاة الظهر يتجمع الرجال في المسجد ويأخذ الغداء إلا هناك فيتجمع قرابة الثلاثين صينية من الغداء والنساء تتجمع في منزل واسع فيه مساحة كبيرة أو مظلة تقوم النساء وتتناول وجبة الغداء فيها ولا تزال تلك الحالة موجودة حتى الآن وفي المساء نقوم بزيارة الأرحام وزيارة الأهل والاتصال بالأقارب المغتربين منهم عن الوطن من أجل الدراسة«.

وتتحدث الوالدة آمنة حمدان عن ذكريات العيد قائلة: »لقد تغير العيد كثيرا فقد كنا في الماضي نجتمع معا ونتكون الضيافة جاهزة من العيش واللحم واللقيمات والهريس والبلاليط وتخرج النساء الى البساتين لتلعب المريحانة وتكون أياما للفرح والبهجة والتواصل، واليوم لا تجد أحدا يأكل الفوالة فالكل مستعجلين، والبساتين لا تجد فيها غير البيادير.

بينما في الماضي كنا نعمل كل شيء بأنفسنا ونجهز بيوتنا وبخرها ونلبس الثياب الجديدة فتلبس المرأة ثوب نيل وغدفة وصمادة نيل وتضع الصناع والعطور والحناء ويكون العيد كله فرح وبهجة« في البيت الإماراتي تجد ضيافة العيد حاضرة ومتنوعة تجمع بين أبرز الأكلات التراثية وبين الحلويات الغربية والشرقية لتكتمل بهجة البيت بزائريه المهنئين بالعيد.

دلال جويِّد