فاطمة عبدالله (ربة بيت) عاشت فترة العيد في بدايات الستينات وتتذكر أحوال تلك الفترة تقول: نتجهز للعيد منذ الخامس عشر من رمضان، بالنسبة لخياطة الملابس، أما ليلة العيد فيبدأ الكبار بتجهيز المأكولات الشعبية أو فوالة العيد وإعداد وجبة الهريس أو العرسية الخبيص، البلاليط وغيرها.
وتؤكد كنا نصوم ثلاثين يوما بالتمام والكمال وكان مدفع الإعلان عن العيد يدوي في وقت المغرب وليس كما هو الحاصل الآن في العاشرة مساء فبالرغم من التقدم التكنولوجي لا يتفقون على موعد إعلان العيد.
وتعود إلى ذكر التجهيزات الشخصية التي تقوم بها المرأة قبل يوم أو يومين من العيد، وإذا اتسع الوقت نقوم بنقش الحناء على اليدين والقدمين وبعضهن يتفركن بالورس والنيل (مواد عشبية لنعومة البشرة) ، يقمن بالخبز والطبخ، وعمل العجاف (تسريحة خاصة للشعر) وعقوص (جدائل) ونضع الياس وحل الحلو على الشعر لتنعيمه وإعطائه رائحة زكية.
أما صباح العيد نسلم على الأهل والأقارب ونتزاور ونخرج للعيدية ونرتدي كندورة (ثياب نسائية) من أقمشة متعددة منها بوطيرة، بوتيلة، المزري، بونسيعه، بوقليم ، صالحني، رفرف ( وهو ثوب فوق الكندورة)، تلي وخوار كان الخياطين الهنود أو يستورد جاهزا من الهند. أما الشيلة فمنها قاز أو ميدة. يمشطونا ويدهن شعرنا بحل الحلو( نوع من أنواع الزيوت).
لا توجد أحذية في السابق ففي الغالب نكون حافيين وأحيانا ننتعل الجراحيف ونعال بوسير( بوخيوط) و المداس خاصة صندل بواصبع للرجال وتستورد من نجد والعراق.
وتذكر فاطمة انه »لابد من حضور صلاة العيد .. كنت أسكن في منطقة الراس ونعبر العبرة في خور دبي للذهاب للصلاة في مصلى العيد بزعبيل أو للمصلى في منطقة الرفاعة، وأحيانا لمصلى العيد في منطقة مستشفى البراحة، ومن المشايخ الذين كانوا يلقون خطب العيد الشيخ محمد نور وعبد الجبار الماجد، وكانت الخطب تدور حول فضائل العيد والقرابة والتواصل مع الأرحام والرأفة بالفقير ومراعاة الأيتام و الدوام على الذكر والاستغفار«.
أما حول الاختلاط في العيد فتقول: »كنا نخرج سويا البنات مع الصبيان، ومتى ما وصل سن الفتاة في الثانية عشرة تحجز في المنزل ويقال إنها كبرت، كما نطوف في الفرجان للحصول على العيدية مثل أربع آنات، آنتين ، نصف روبية، روبية برغش، شرخي«.
احتفالات تعم البلاد
في ثاني وثالث أيام العيد تبدأ الاحتفالات حيث تحيي فرق الفنون الشعبية (العيالة، الليوا، الرزيف) أهازيجها بجانب مبنى بلدية دبي الحالي، من عصر العيد حتى المغرب لعدم وجود الإنارة.
وتقول فاطمة: »أحيانا كان والدي يذهب بي إلى الشارقة خاصة في منطقة الرولة حيث تعلق أكثر عن عشرة مريحانات (المراجيح) للأطفال كما يقمن النسوة ببيع الحلويات«.
وتستطرد قائلة: في السابق كنا قلبا واحدا ونجلس إلى مائدة واحدة وصلة الأرحام بيننا قوية والآن وسيلة واحدة تصل الرحم وهي الماسجات والموبايلات، اختلف الوضع في الوقت الراهن لم يعد الناس يجلسون حتى على مائدة واحدة بل متفرقة وكل منا يحمل صحنه بيده.
لا نشعر بالأمان
فاطمة السري المنسقة الإعلامية في جمعية النهضة النسائية عاشت فترة الأعياد في السبعينات وتقول: «إن فرحة العيد لم تعد كالسابق، ومظاهره الجمالية اقتصرت على المناطق النائية في الدولة, وأعيش في منطقة الجميرا التي مازالت محافظة على العادات والتقاليد ونشعر بالأمان في محيطها.
أتذكر ولا تزال الذكرى غضة اننا كنا ندور في الأحياء والبيوت الشعبية للحصول على العيدية وهي الدرهم والآنة والآنتين وحتى ربع درهم، ومتى ما أعطيت مجموعتنا المكونة من البنات والصبيان من منزل معين مبلغا كبيرا كخمس دراهم أو أكثر كنا ننبه زملاءنا إلى ضرورة الذهاب لهذا المنزل.
في الوقت الحالي ونتيجة لدخول الأجانب والاختلاط الحاصل في المناطق السكنية لا ألوم بعض الأسر لانها تمنع أطفالها من التجوال لأخذ العيدية، كما إن بعض الآباء يصرحون انه من العيب أن يذهب أبنائي لأخذ العيدية من الجيران وكأنني أطلب منهم أن يمنوا على أبنائي«.
وترى فاطمة السري أخيراً، أنه إذا أردنا إحياء جمالية العيد فما علينا سوى تعويد أبنائنا على العادات نفسها التي تربينا عليها«.
العائلة في إجازة
علي أحمد محمد سيف الأنصاري طالب يبلغ من العمر سبعة عشر عاما يعيش في العين يقول: »العيد من أسعد المناسبات على الإنسان وأنا شخصيا أعتبره مناسبة مباركة وما عندنا إلا عيدين هما عيد الفطر السعيد والأضحى، لكن الأحوال تبدلت، في الماضي كنت أقضي العيد مع الأهل والأخوان لكن الحين أكثرهم يسافرون مستغلين الإجازة فأحيانا لا نحيي بعض الأقارب لانهم غير متواجدين في الدولة، وأيضا في طفولتي كنت انتظر العيدية بفارغ الصبر من إخوتي بينما الآن أخجل من طلبها، وباتوا يتصرفون بطريقة مختلفة فيقدمونها لي في ظرف ويوضع في غرفتي.
برنامجي في العيد قضاء اليوم الأول مع الأهل في منزل العائلة الكبير لأنه غالبا ما يكون نقطة تجمع لإخوتي الكبار وباقي الأهل حتى العصر، أما باقي أيام العيد أقضيها إما في دبي أو أبوظبي أو نذهب إلى عمان.
وحول طريقة إحياء العيد يقول أخيراً: »طبعا بزيارة الأهل والأقارب وبالاطمئنان على أحوالهم ومساعدة المحتاجين والتصدق على الفقراء«.
السلام على والدي أولا
حسين أحمد الأنصاري (طالب) يقول: »ان فرحة العيد لا تكتمل إلا بقدوم الأهل والجيران ورؤية الأصدقاء، وفي طفولتي كان إلقاء التحية على والدي يمثل لي قمة الفرحة والبهجة وما يزال هذا الشعور مستمرا، كذلك ارتداء الملابس الجديدة والعيدية، وأذكر في طفولتي إنني كنت أتحدى الأطفال من أقاربي و أصدقائي على من يجمع أكبر مبلغ من النقود وطبعا، وفي الوقت الحالي كبرت على هالسوالف«.
كبرنا على العيدية
حملنا هذه الآراء إلى مختص لتفسير هذه الإشكالية المتكررة من الغالبية حول زوال بهجة العيد وفرحته، وتفيدنا الدكتورة سعاد المرزوقي أستاذ مساعد في برنامج علم النفس بجامعة الإمارات بالقول: »فرحة العيد لم تتغير ولكن التعاطي معها اختلف فنرى العيد برؤية مختلفة لأننا ببساطة انتقلنا لمرحلة عمرية مختلفة، ففرحتنا لم تعد تعتمد على العيدية والملابس الجديدة كالأطفال ولكن علينا البحث بأنفسنا عما يشعرنا بفرحة العيد، فحتى الطفل رغم انه يرتدي بشكل يومي ملابس جديدة، ويحصل على النقود والألعاب إلا إن العيد يفرحه لأننا نعطيه الإحساس بها.
شعورنا بالغربة بالعيد يغذيه أيضا روتين الحياة الذي التصق بحياتنا اليومية، فلنحاول الخروج من الدائرة عبر زيارة أهل وأصدقاء لم نتواصل معهم منذ زمن بعيد، أو الذهاب إلى مصلى العيد.
كذلك من الأسباب الإيحاء، فبعض الأصدقاء يعطي للآخرين أحاسيس سلبية عن العيد، فمثلا قد تقول الصديقة لصديقتها ونتيجة لظروف معينة لم انته من ملابسي الجديدة، فهذا العيد لا فرحة فيه وبالتالي ينتقل هذا الشعور السلبي ويسقط من إنسان على آخر.
العيد يعني الشيء الكبير وهو التجمع والتواصل وهو الوحيد الذي يجمع البشر، هذا الشعور أشبهه بقطعة الكاكاو التي اعتدنا على تذوقها منذ الصغر واختلف طعمها في الكبر، ليس لان تركيبتها اختلفت ولكن ربما لتشبعنا منها«.
وتعلق الدكتورة المرزوقي حول موضوع عدم التجمع على مائدة واحدة فتقول: »ليس علينا سوى فرش المائدة على الأرض, أو على طاولة ودعوة الجميع لتذوق القليل، فالغرض من الفواله ليس الأكل فالطعام متوفر طوال السنة، والأهم هو التواصل«.
وتختم بقولها: »إن الإنسان هو الذي يخلق البهجة من حوله ومحيطه وعليه السعي جاهدا لإسعاد نفسه والآخرين مهما كانت الظروف«.

