قبل تسع سنوات بدأت بينا سوني مشوارها مع تصميم الأزياء، برأسمال لا يتعدى ألف درهم، لينمو عملها اليوم وتصبح صاحبة دار أزياء متخصصة في صناعة الجلابية، بمردود يزيد على مليون وربع المليون درهم.
لم يكن انتقال بينا إلى عالم تصميم الأزياء مدروساً، ولا حتى مخططاً، بل لم يكن أكثر من صدفة »مستفزة«، حرّكت حماسها لتدخل هذا المجال. وتروي: »كنت أعمل في مجال التجميل، لكني كنت أهوى تقديم النصائح لزبائني حول أسلوب ملابسهن، ليبدوا أجمل، وفي يوم، طلبت مني إحدى الزبائن أن أصمم لها ثياباً خاصة، في تحدّ منها لنصائحي المستمرة حول الأزياء«.
يومها، لم تكن بينا تملك إلا دراهم قليلة، لتبدأ بها تحديها الجديد. »لم أملك أكثر من 900 درهم، أستطيع أن أخاطر بها، فاشتريت الأقمشة وصممت ما كان مطلوباً مني، لكني، حين أرى اليوم تلك التصاميم أشعر بالخجل الكبير، لأنها كانت بدائية جداً، نسبة لما وصلت إليه اليوم«.
اعتمدت في تصاميمها الأولى على الكريستال والأزرار للزينة، وكانت التصاميم مقتصرة على الجلابيات العربية. ويبدو أن التصميم »المبدئي« لاقى إعجاباً من زبونات أخريات، إذ فوجئت بينا بعدها باتصال من سيدة تسأل عمن قدّمت التصاميم، ليكون بذلك طلبها الثاني، وفاتحة الخير. اليوم، بعد تسع سنوات من البداية العارضة، تبدو بينا مشغولة جداً حتى أنها »محجوزة« حتى شهر مارس المقبل.
ويعود هذا النجاح لتميز الجلابيات التي تقدّمها، بحيث صار إنتاجها الدعاية الوحيدة. وتقول بينا: »تطور عملي وانتشر بشكل كبير، رغم أني لم أقدم حملات إعلانية ضخمة، بل ربما لم أنشر إلا إعلاناً واحداً أو اثنين«.
ويبدو أن الحظ الذي حالفها، ما زال مرافقاً لها، فتجدها قادرة على التنسيق وتقديم التصاميم الجديدة، التي تلاقي إعجاب زبائنها، رغم انها لم تدرس تصميم الأزياء يوماً، بل انها، كما تقول، ما زالت لا تتعامل مع مهنتها بشكل جدي.
تشرح بينا أنها »أول مصممة هندية متخصصة في تصميم الجلابية منذ البداية«، أي انها لم تقدم غير الجلابيات، بتصاميم حرصت فيها على الحفاظ على التقاليد، مع إضافة لمسة عصرية، تتجلى في بعض القصات الجريئة، أو بالألوان غير المتوقعة.
أما ما جذبها لتصميم الجلابية، فتقول انه الحرية في التصميم، »اذ توجد الكثير من الامكانات التي يمكن أن نقدمها في الجلابية، باللعب على الألوان والأشكال«.
وتتذكر بينا، حين طرحت أول مجموعاتها للبيع في محل تملكه في الشارقة، متحدثة عن تخوفها حينها من ألا تلاقي تصاميمها اعجاب الزبائن: »قدمت ألف قطعة، وأنا قلقة من أني قد لا أتمكن من بيعها كلها.
لكن ما حصل أن أعجبن بالجلابيات، كما أعجبتهن أيضاً الأسعار التي حددتها«. وتضحك إذ تتذكر مطالبة الزبونات برفع السعر المطلوب للجلابية. ويبدو أن ما يساهم في جذب الزبائن نحو تصاميم بينا، هو التميز والفرادة، إذ أنها لا تقدم أكثر من ستة قطع من التصميم الواحد، ما يضمن ألا تصادف السيدة من تلبس مثل جلابيتها، إلا في حالات نادرة.
لكن، يخف هذا »الحصار« على التصنيع في رمضان، إذ تزيد فيه أعداد الجلابيات من الموديل الواحد إلى 15 جلابية، كحد أقصى. أما عن الأسعار، فتبدأ من 600 درهم، لتصل إلى آلاف الدراهم، إذا كانت بطلب خاص، أو وفق قيمة المجوهرات التي تزينها. وتشير بينا إلى أنها تقوم، أحياناً، بتصميم جلابية واحدة، لزبونة خاصة، قد تطلب دمج مجوهرات حقيقية في الجلابية المصممة.
ويبدو أكثر ما يميز تصاميم بينا، هو مزيج الألوان المستعمل، حتى يندر أن نرى عباءة لا تحوي لونين على الأقل. عن هذا تقول بينا: »على الرغم من تعلقي باللونين الأسود والأبيض بشكل خاص، إلا أنني، إجمالاً أهوى دمج الألوان مع بعضها البعض، حتى ولو لم تكن بثنائيات معروفة«. وتشير إلى أنها كثيراً ما »دمجت ألواناً كان الناس لا يتقبلونها، لكن التنفيذ كان يظهر صحة نظرتي«.
ولأنها تستعمل الكثير من الألوان، تجد بينا نفسها غير مضطرة للجوء للتطريز وزيادة البهرجة في المواد المستعملة، »لأننا نلعب على دمج الألوان والأقمشة بشكل أساسي«.وقد يصل عدد الألوان التي تستعملها، في العباءة الواحدة، إلى 15 لوناً مختلفا، لكن بشكل غير متنافر.
إلى جانب تصاميم الجلابيات التي برعت فيها، تنوي بينا دخول مجال تصميم العباءة والشيلة، بالإضافة إلى تصميم المجوهرات، وهو مشروعها المقبل، الذي تترك الحديث عنه حتى تتضح معالمه النهائية.
لميس حطيط