يأتي العيد بتفاصيله الحلوة لينعش حياة الناس ويملأها بهجة وفرحاً، فتجد الصغار أشد شوقاً للعيد الذي يحمل معه الملابس الجديدة والحلويات والألعاب، والعيدية سيدة المشهد التي ينتظرها الطفل من أهله وأقاربه وربما الجيران والمعارف، وهي ليست أمراً جديداً أو طارئاً على مجتمعاتنا، إذ يقال إنها تعود إلى العصر المملوكي في مصر حيث كان الأمراء المماليك يقدمونها إلى أتباعهم وموظفيهم، ثم أصبحت تعطى للأطفال في أيام العيد.
وربما تعود فكرة العيدية إلى زمن أسبق فقد ارتبطت بمفهوم الهدية الذي يعود إلى عصور ما قبل الميلاد، وهي اليوم موجودة في معظم بلدان العالم إذ ان الناس يقدمون العيدية في مختلف الأعياد، ففي عيد الربيع في الصين يقدم الكبار العيدية أو كيس النقود الأحمر أو ما يسميه الصينيون »هونغ باو«، وفي بلدان أخرى تقدم العيدية للأطفال على شكل حلوى أو هدايا مختلفة وهكذا يمكن أن تجدها في معظم المجتمعات بأشكال متعددة.
والعيدية في الإمارات لا تقتصر على الأطفال فالرجل يقدم العيدية لأطفاله وأطفال جيرانه وأقاربه ولبناته ولوالدته وللفقراء كذلك لتدخل الفرحة على القلوب ويكون للعيد بهجة وتميز، ومع قدوم العيد تعود الذكريات عن العيدية إلى أيام زمان وقيمتها وأهميتها،
فيتحدث الشاعر خالد عبدالله الظنحاني من دبا الفجيرة ويقول: »حين كنا صغاراً نبدأ خروجنا مع أول صباحات العيد فندور على بيوت الأهل والجيران نهنئهم بالعيد ونحصل على عيديتنا التي لم تكن تتجاوز الدرهم والدرهمين وإذا زادت تصل إلى الخمس دراهم في الثمانينات،
وكنا نحسب نقودنا آخر النهار ونرى من حصل على أكثر عيدية، ونشتري بها الألعاب المتوفرة في ذلك الوقت، واليوم تغيرت العادات وأصبح الأهل يمنعون أطفالهم من الذهاب إلى الجيران والحصول على العيدية مع أنها عادة جميلة من ماضينا يفرح بها الكبار والصغار وهي لا تنتقص من شأن أحد والطفل الذي يحصل على العيدية ليس فقيراً أو يعاني من العوز بل سعيداً يهنئ الآخرين بالعيد ويعرف أهمية الفرح بهذه الأيام الجميلة«.
ويقول مالك بن علي الحبسي من سيح البريرات في رأس الخيمة: »العيد في الماضي كان ذا خصوصية واهتمام كبيرين، فما أن تبدأ أولى أيامه حتى نخرج مع أهلنا لنصلي معهم صلاة العيد، ونهنئ الكبار الذين نحصل منهم على العيدية وكانت دراهم قليلة،
وبعد أن نجمع ما نحصل عليه نذهب إلى الدكان لنشتري ما يحلو لنا من حلويات وألعاب، وقد كان الناس يأتون من الجبل إلى السيح، إلى المعيد، حيث يصلون ويتبادلون التهاني، ونكون نحن قد حصلنا على العيدية الثمينة في ذلك الوقت، واليوم لا تزال تلك التفاصيل موجودة وقد ازداد مبلغ العيدية لكن الأطفال لم يعودوا يدورون ويطلبون العيدية كما في الماضي«.
ويقول علي سالم بن غباش من شوكه: »كنا نربع لنهنئ الكبار في العيد قائلين (هنيت بركات العيد) فنحصل على العيدية ونفرح بها حيث نأخذها كذلك من الأقارب، من الأعمام والأخوال، ونشتري بها الحلويات »الشلك« أو نذهب إلى الألعاب، واليوم صرنا نحن نقدم العيدية للأطفال ونقضي أيام العيد بالذهاب برحلات في الجبال خاصة أن الجو في هذا العيد المبارك جميل والوديان تجري فتكون الرحلة مع الأصحاب مكتملة المتعة.
ويقول حميد بن قدور اليماحي من الطويين في بداية الثمانينات كنا لا نعرف العيدية ولكن العيدية ظهرت في العام 1990 حسب ذاكرتي وكانت دراهم معدودة كنا نشتري بها الألعاب النارية أما الآن فهي متوافرة وكل واحد أقل شيء يخرج بعيدية خمس مائة درهم من خمس دراهم وعشرة دراهم والخاصة يحصل على مئة درهم.
الآن توزع العيدية بعد الخروج من مصلى العيد وهو في منطقة الرويضة في الطويين، وبالنسبة للشباب فهم يتصارعون على الظهور بمظهر مختلف في العيد باللباس المختلف والغترة المتناسقة مع الكندورة والنعال من أغلى الماركات وتفصيل الكنادير عند خياط معروف ومن أرقى أنواع الأقمشة، لكن العيدين الماضيين لم يكن لهما طعم أبداً بعد رحيل الوالد القائد المعلم زايد بن سلطان رحمة الله
وتتحدث فاطمة راشد عن العيدية قائلة: قد تكون العيدية فرحة الأطفال بالدرجة الأولى لكننا نعطيها للكبار كذلك، فعند زيارة الجدة نقدم لها مبلغا من المال أو هدية، وكذلك نقدم إلى أمهاتنا، ووالدي يعطي العيدية حتى لأخواتي الجامعيات وهو يرى أن العيدية فرحة للكبير والصغير، وأنا أجد أن رأس مالنا عيدان فقط في السنة فلماذا لا نفرح ونسعد صغارنا وكبارنا بالهدايا والعيدية.
ويقول محمد علي حسن لم تكن العيدية في الماضي نقودا وإنما حلوى أو تمر فقط ولكننا نستمتع بالرزفة مع الكبار وإطلاق الرصاص في الهواء وفي الماضي كانت كندوره واحدة وغترة واحد تكفي لثلاثة أيام ولكن اختلف الحال الآن فيجب أن تفصل على الأقل أربع كنادير وفي أول أيام العيد ترتدي اثنتين واحدة في الصباح والثانية والأمر نفسه في بقية الأيام.
واليوم أصبح الناس يهتمون بتقديم العملات الجديدة في العيد فتجد البنوك قد تهيأت لتوفير العملات لزبائنها ويمكن أن ترى أعدادا كبيرة من طالبي تلك العملات قد تجمعوا في البنوك قبل العيد بأيام، ويقول عوني العلمي نائب مدير البنك العربي المتحد »أصبحت هذه ظاهرة معروفة تجهز فيها البنوك الفئات النقدية المختلفة حسب عدد العملاء ورغبة كل بنك وسياسته
حيث يتم تجهيز الأوراق النقدية قبل العيد بوقت مناسب ويقوم البنك المركزي في الإمارات بتزويد البنوك بهذه العملات، ويكون الطلب على الفئات الصغيرة والجديدة أكبر من غيرها«.وتبقى العيدية رمزا جميلا لاهتمامنا بالصغار وتقديم الفرح لهم في أيام العيد السعيدة.
دلال جويد