* يشعر الفنان الإماراتي «أحمد الأنصاري» بالسعادة وهو يمضي آخر أيام الشهر الفضيل مع أسرته وأطفاله الذين أصروا على أن يصطحبهم إلى الأسواق والمحال العامة لشراء لوازم العيد، بعد فترة انشغاله بالمشاركة في عدد من المسلسلات الدرامية المحلية.

لكنه بالمقابل يعترف أن أطفال هذه الأيام يفتقدون إلى الكثير من أجواء رمضان حيث الأحياء الشعبية والألعاب المتنوعة والألفة التي ما عادت حاضرة لأسباب كثيرة، يعدد منها تغير نسيج الحياة الاجتماعية وطغيان نموذج الشقق والعمارات الحديثة على أجواء الأحياء الشعبية القديمة المميزة للكثير من المدن العربية على حد سواء.

* وهنا يتذكر الفنان المعروف «الفريج» و«المسحراتي» وحماره الصغير الذي كان يحلو لأطفال الحي مشاكسته والركض من ورائه في الدروب الضيقة، كذلك منظر «الصحون» التي تنتقل بين البيوت والحارات قبل الإفطار، وقد كان من المألوف أن تجد على مائدة الإفطار عشرات الأطباق المختلفة والتي كان يحرص الجميع على تبادلها وتذوقها في هذا الشهر..

هذا عدا عن الجلسات والأمسيات الرمضانية الحميمة بعد صلاة التروايح وحتى موعد السحور وصلاة الفجر، وقد اختفت أغلب هذه العادات الجميلة ولم تعد عادة تبادل الأطباق موجودة إلا في المساجد، فيما اختفى المسحراتي، وأصبح «التلفاز» التسلية الوحيدة للأطفال.

* وكنوع من التعويض وبعد الإفطار وصلاة التراويح والجلوس قليلاً مع الأهل والأطفال، يجد الممثل الإماراتي فرصة للعودة إلى تلك الأجواء القديمة مع ثلة من الأصدقاء الذين يجتمعون في مكان فيه الكثير من رائحة الماضي والذكريات الجميلة.

يقول الفنان أحمد الأنصاري: رغم حنيني إلى الأيام الماضية، إلا أنني أشعر بالتفاؤل من الناحية الفنية، بعد أن فتحت المحطات التلفزيونية الباب أمام الأعمال الدرامية المحلية، وهنا يمكنني الحديث عن الدور الكبير الذي قامت به قناة «سما دبي» ومديرها عبد اللطيف القرقاوي، فقد عبرت هذه القناة عن هوية «الإمارات» الثقافية والفنية والاجتماعية، وجعلت الناس يتابعون مسلسلات محلية ناجحة، مشيراً إلى مسلسل «الدريشة» للكاتب «جمال سالم» والمنتج المنفذ «أحمد الجسمي»، والذي ناقش قضايا محلية بحتة، مما يؤكد إمكانية تقديم مسلسلات إماراتية ناجحة بصيغة «المنتج المنفذ».

* وفي هذا الإطار يدعو الفنان الإماراتي إلى تقديم هذه الأعمال على مدار العام وعدم اقتصارها على شهر «رمضان» المبارك، لإيجاد حالة إنتاج صحية، يمكن من خلالها الاستعانة بالخبرات الفنية العربية والخليجية مع إعطاء الفرصة الحقيقية للممثل الإماراتي، مما يساهم في انتشار هذه الأعمال وابتعادها عن الشللية المرفوضة في العمل الفني قائلاً:

ـ لو أخذنا «الدراما السورية» على سبيل المثال، نجد أن ممثليها ونجومها معروفون على الصعيد العربي لأن هذه الدراما قدمت لهم الفرص الجيدة، كذلك ساهمت في تقريب اللهجة السورية، تماماً مثلما فعلت الدراما المصرية من خلال المسلسلات والأفلام المصرية التي قدمت العشرات من النجوم عبر تاريخها الطويل، فيما لا تزال الدراما الإماراتية تسعى لإثبات إمكانياتها وإقناع القائمين بضرورة إعطاء الفرص الحقيقية على مدار العام لجميع المواهب الفنية والوجوه الشابة.

* لذلك فإن المطلوب هو إعطاء الثقة للدراما الإماراتية وإيجاد مكان دائم لها على خارطة البث، معرباً عن خشيته من أن يجلس في منزله العام المقبل، بعد مشاركته هذا العام بأربعة مسلسلات، متمنياً على «البيان» أن تفتح باب الحوار مع المسؤولين في المحطات التلفزيونية المحلية، وسؤالهم عن مستوى المسلسلات المحلية التي قدمت، وهل هناك ملاحظات على هذه التجربة تضمن لها الاستمرار والوصول إلى ما تطمح إليه، مؤكداً في الوقت نفسه أن هذا الموضوع لا يخص الفنان الإماراتي فقط، بل هو قضية رأي عام بالدرجة الأولى.

أخيراً لم ينس الفنان «أحمد الأنصاري» أن يهنيء الجميع بعيد الفطر السعيد، مؤكداً أن «العيدية» وتهاني العيد وصلت لكل الفنانين الذين قدموا ما لديهم، وذلك عبر متابعة الجمهور وتشجيعه لاعمالهم الدرامية ومشاركاتهم

في المسلسلات الرمضانية.

حوار: أنس الأموي