مثلا عند الحديث عما كتبه أبناء الإمارات في أمهات الصحف والمجلات كنت أود استجلاء جميع المادة التي لدي إشارات إليها ولكن لم أتمكن من الحصول على نصوصها رغم مراجعة بعض دور الكتب العربية في مصر والمملكة العربية السعودية ومملكة البحرين . والمكتبات المنتشرة بالإمارات .
مما ينبهنا إلى أهمية توجه هذه المؤسسات إلى جمع ذلك المخزون من مظانه وإعادة تصويره ونشره فمثلاً ما كتب في الشورى والشباب المصريتين لم يمكن التعرف عليه لان النسخ ممزقة وغير متاحة للمطالعة. وعلى وجه الخصوص ما أشرت إليه سلفا حول قصيدة ابن سليم وقصيدة الشيخ مبارك بن سيف الناخي.
كما تشير الروايات إلى أن ابن سليم سبق له أن كتب لمجلة «الشرق الأدنى» بمقالة يرد فيه على كاتب كتب عن «دبي» ذاكراً بعض الأمور المغلوطة وذلك في الخمسينات. وكذلك مقالة الشيخ إبراهيم بن نصار في جريدة البحرين. وحتما في باقي المجلات الكثير مما لم اطلع عليه وآمل أن أتمكن أنا أو غيري من الباحثين المجتهدين الغيورين من العمل على جمعه واستجلائه.
كما إنني لم أشر إلى مجلة «أخبار دبي» وهي المجلة التي صدرت عن بلديه دبي حوالي عام 1965 وكانت نافذة لأبناء الإمارات يطلون منها على أخبار العالم ويقرأون دراسات وبحوثا وقصائد مختلفة. كما كانت فرصة لأبناء الإمارات لممارسة الكتابة الصحافية من خلالها. فالأقلام التي هي على الساحة الآن تتلمذ معظمها على الكتابة فيها . نشروا مقالاتهم وقصصهم. وكانت مادتها تحرر في معظمها بأقلام مواطنة حجبها سفر البعض لاستكمال دراساتهم الجامعية في الخارج.
وكذلك مجلة «ميد» التي كانت نشرة تصدر باللغة الانجليزية أوائل الستينات وتطبع على آله السحب «الاستانسل» لنشر الأخبار العامة والأرصاد وأخبار حركة السفن والبواخر تصدر شهريا في ثلاث صفحات إلى أن تطورت لتصدر في اثنتي عشرة صفحة . ويذكر عيسى صالح القرق أن التي أصدرتها تدعى ماري ديسي وكانت تنسخها بالات البنك البريطاني بدبي.
أما في موضوع التأليفات الأولى فإني كنت أتمنى لو أن بعض الإصدارات الأخرى كانت متاحة لي لاستعراضها مثل إصدارات الشاعر الشيخ صقر بن سلطان القاسمي «وحي الحق» الصادر عام 1373هـ 1955م و «الفواغي» الصادر عام 1956 بتقديم الأخطل الصغير و«في جنة الحب» الصادر عام 1961 بتقديم يحي الشهابي.
كما أنني لم أقدم ديوان «حصاد السنين» للدكتور أحمد أمين المدني الصادر عام 1968م وهو بالإضافة إلي كونه أول ديوان شعر فصيح يطبع بالإمارات عن المطبعة الوطنية بدبي فهو أول من قدم لنا أول دراسة لكاتب من الإمارات عن الشعر واتجاهاته المختلفة، وركز على الشعر الحديث ومدارسه. وقد أشعل هذا الكتاب خصومة أدبية بين الشاعر والأستاذ حامد عاشور الذي كتب مقالة حوله بمجلة أخبار دبي، ورد المدني عليه بمقالة يرد فيها ويدافع عن منهجه الشعري.
أما في إطار العلاقات الثقافية مع الدول الخليجية، فهناك ثمة شخصيات لم أتحدث حول دورها لا إسقاطا أو تجاهلا وإنما لإتاحة الفرصة كاملة للحديث عنها عند النشر في كتاب.
فالشاعر ابن شيخان السالمي العماني سقط النص الخاص به سهواً عند الطباعة ولا يمكن أن ينسى دوره، وما له من شعر جميل ومدائحه في رجال الإمارات التي كان مرتبطا بها يزورها ويمدح شيوخها وأهل الفضل فيها. ولعل قصائده في مدح الشيخ حمدان بن زايد بن خليفة آل نهيان حاكم أبوظبي الأسبق من أهم القصائد التي تغنى بها الناس، وتم تسجيلها على اسطوانات، بصوت المنشد الشيخ أحمد بن عبدالرحمن بن حافظ ثم تم تحويلها إلى أشرطة كاسيت. وقد سجلت هذه القصائد مكارم أهل الإمارات وجهودهم، ويستفاد منها تاريخ المعاصرين من رجالها.
وفي قصيدته في الشيخ حمدان التي مطلعها:
حب الغواني عن الولدان أغناني
وحبهن جميع الناس أنساني
من كل فاترة الألحاظ فاتنة
حوراء أجمل من حور وولدان
نراه يقول مادحاً آل نهيان حيث يقول:
ودام اخوته الاساد طائلة
أعمارهم في نعيم طول أزمان
خليفة وسعيد صقرهم وكذا
محمد تابع من بعد سلطان
واقصد فلاح المساعي إن أتيت على
بني فلاح تلاقي خيرهم داني
وكذلك جهود كل من الشيخ أحمد بن حجر آل بوطامي الذي غادر رأس الخيمة للتدريس في قطر وأقام بها وألف خلال إقامته بها العديد من الرسائل الفقهية والتربوية. وتوفي قبل أعوام بها. وجهود محمد بن جمعه المطوع الذي غادر الشارقة وعمل بمحكمة قطر. وغيرهم كثير من رجالات الإمارات الذين توزعوا على دول مختلفة مساهمين في الحركة التعليمية والثقافية بها.
وعود على ما كتبته حول جهود مجلة العربي الكويتية واستطلاعاتها حول الإمارات أود التأكيد على أن هذه الاستطلاعات كانت على النحو الآتي:
في يوليو 1960 كان حول «الشارقة» وتناول الإمارة وملحقاتها وبيان مواردها والحياة العامة بها. أما في سبتمبر 1960 فكان حول «دبي» ولعل العبارة المهمة التي صدرت بها المادة تعد نظرة مستقبلية فاحصة حيث ذكر «دبي فينسيا الخليج العربي - البلد الذي سيدخل منه الرخاء إلى إمارات ساحل عمان» وقد كان.
وقد تناول التحقيق الأسواق والحالة الاجتماعية والاقتصادية والتعليم أما الاستطلاع الثالث فكان في نوفمبر 1960 بعنوان « 4إمارات عربية مجهولة على ساحل عمان» وذكر رأس الخيمة، أم القيوين، الفجيرة ، عجمان.
أما الاستطلاع الرابع فكان في 30 مايو 1961حول « أبو ظبي» وكان التركيز على النفط الذي اكتشف بكميات تجارية وفي عام 1966 استطلاع آخر عن دبي «بعنوان «دبي عروس إمارات ساحل عمان» وقد أوضح بدايات النهضة التي شهدتها الإمارة. وفي عام 1968 عادت الكرة إلى الشارقة بعنوان «البلد الذي يختلط فيه القديم بالجديد» وفي عام 1968 نعود لنتعرف على الإمارات الأربع الأخرى ولكن بعنوان جديد «الحياة تتفتح من جديد في أربع إمارات على ساحل عمان طواها النسيان».
والأهم في استطلاعات العربي تناول «جزيرة أبو موسى» في العدد الصادر في أكتوبر 1968. وفي ديسمبر 1960 نعود إلى «أبو ظبي» في العهد الجديد بقيادة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان.
هذه الإطلالة السريعة على الحياة الثقافية بالإمارات في مرحلة ما قبل الاتحاد محاولة للتوثيق وهي دعوة للباحثين الأعزاء لتكثيف الجهود لمواصلة البحث لنتمكن من توثيق دقيق لإرهاصات الفعل الثقافي الذي بنيت عليه النهضة الحديثة والله ولي التوفيق .
