كثيراً ما ترتبط المهنة باسم صاحبها، وتكسبه الشهرة ومزيداً من التواصل مع الآخرين والاحتكاك بالشخصيات المختلفة بالدولة ومن هؤلاء الراحل عبدالرحمن بالبشوت الذي اقترن اسمه بمهنته في مجال غزل البشوت الذي يعمل بها قبل فترة الخمسينات في منطقة سوق الذهب بدبي، واستكمل مسيرته ابنه عبدالعزيز بالبشوت الذي اعتاد على هذه المنطقة منذ طفولته أثناء اصطحاب والده له إلى المحل حيث اكتسب فنون المهنة وتعرف علي أنواع البشوت وكل الأمور المتعلقة به.
الأمر الذي جعلنا نلقي الضوء على «البشت» والتعرف على أسباب تسميته بذلك، والمادة المصنوعة به وطرق خياطته وكيفية المحافظة عليه، لا سيما أن للبشت مكانة متميزة عند أهل الإمارات، وكان في السنوات البعيدة الماضية يعد من الهدايا الثمينة من قبل الزوار إلى الشيوخ وكبار الشخصيات.
تحدث عبدالعزيز بالبشوت عن أهمية البشت في دول الخليج العربي قائلاً: يعد البشت من العادات والتقاليد التي تميز الدول العربية عامة ودول الخليج بصورة خاصة ويتم ارتداؤه في المناسبات الرسمية والأعراس، فكلمة بشت وجمعها بشوت كلمة فارسية الأصل بمعنى الظهر أي الشيء الذي يوضع فوق «الكندورة» والذي يعد من مظاهر البذخ والترف لا يملكه إلا ميسورو الحال منهم، وهناك بشوت يلبسها الشيوخ وكبار الشخصيات في المجتمع وتكون مختلفة نسبياً عن البشوت الأخرى.
ويصنع البشت من أصواف الجمال والماعز حيث يتم غزل هذه المادة مستغرقة بذلك مدة زمنية طويلة ثم يصنع منها القماش الذي يكون جاهزاً لاستخدامه كبشت، كما توجد خامات أخرى من البشوت كالقطن.
وعن صناعة البشوت أوضح عبدالعزيز: لم يكن في الماضي مكائن خياطة كما هو الحال في الوقت الحالي، فكان البشت يعد إعداداً كاملاً من البداية حتى النهاية يدوياً من أمهر الأيادي العاملة، فالبشت يتكون من قطعتين رئيسيتين أفقيتين متصلتان ببعضهما ويوضع التطريز الذي يطلق عليه «الزري» على حواف البشت وحول الرقبة ويصل إلى نصف قامة الرجل وقد يكون هذا التطريز سميكاً وقد يكون رقيقاً حسب نوعية البشت وحسب رغبة الزبون نفسه، أما على فتحتي اليدين فإن هناك شريطاً ذهبياً يبدأ من الأكتاف إلى نهاية فتحتي اليدين.
وحول خياطة البشوت أوضح أن البشت يخاط «يطرز» بمادة تسمى الزري أي الذهب حيث يطلق عليه باللهجة العامية «ثوب مزراي» كما أنه يوجد ثلاث طرق رئيسية لخياطة البشت منها الزري الذهبي «عبارة عن خيوط ذهبية» وهي الأكثر رواجاً في المناسبات الرسمية وكانت تجلب من فرنسا والهند وألمانيا، إلى جانب الزري الفضي والخياطة بالبريسم وهذه الطريقة لا يحتوي البشت على أي نوع من أنواع الزري، بل من خيوط حريرية وعادة ما يلبسه المطاوعة وأئمة المساجد في الدول العربية وليس في دول الخليج العربي.
وأشار إلى أنواع البشوت المختلفة موضحاً أن البشوت تصنع لفصلي الصيف والشتاء، فالبشت الصيفي ذا غزل ناعم الملمس ويمتاز بارتفاع سعره لطول فترة حياكته، نظراً للحياكة اليدوية وخيوطه الجيدة، أما البشت الشتوي فخيوطه خشنة ويكون مليئاً بالصوف والوبر ليكون أكثر دفئاً ولا يكون بنفس الدقة المطلوبة من البشوت الصيفية الناعمة.
ومن أشهر أنواع البشوت البشت النجفي الذي يمتاز بخفته وجمال لونه وتطريزه وكان وما يزال لبس علية القوم والوجهاء، بالإضافة إلى البشت الانجليزي والماريني والياباني.
وبين عبدالعزيز بالبشوت طرق الاهتمام بالبشت ليكون المظهر العام مناسباً أمام الآخرين وذلك فإنه من الضروري الاهتمام بالبشوت من خلال عمليات الصقل أي كثيراً ما يتعرض الزري الذي كون فوق البشت إلى تغيير في اللون بعد فترة زمنية طويلة لذلك فإنه يحتاج إلى الصقل من قبل المختصين أنفسهم حيث يدق الزري بطريقة خاصة وينظف ومن ثم يعود لونه من جديد.
كما يتطلب الابتعاد عن استخدام المواد الكيماوية والعطور الدهنية والعربية وبالأخص بأن يبتعد وضعها على الزري نفسه، كما يجب إبعاد البشت عن الأجواء الرطبة والأمطار لكي لا يتعرض إلى التلف أو تغير في اللون، ويتم إعادة صبغ البشت كلما صار لونه باهتاً بحيث يصبغ عادة بمواد طبيعية من البيئة كقشور الرمان وورق الشاي، أما فيما يتعلق بغسل البشت فينبغي غسله يدوياً أو عن طريق البخار والابتعاد عن الغسالات التي تؤثر عليه وخاصة على الزري.
وللبشوت ألوان عديدة يأتي على رأسها اللون الأسود، الذي يستخدم في المناسبات الرسمية، أما خلال فترات النهار يفضل لبس البشوت الفاتحة اللون كالأبيض والبيج والرمادي إضافة إلى الألوان الأخرى التي جاءت بفضل آلة النسيج وبسبب سهولة الحصول عليها والتي تصبغ بها الأقمشة والتي قد لا تبهت بمرور الزمن ومنها اللون الأزرق والسماوي والأشقر والليموني والبني المحروق.
ويشير عبدالعزيز بالبشوت إلى القيمة المعنوية للبشت باعتباره ذو أهمية كبيرة عند أبناء الخليج وهو يمثل وجاهة الشخص وافتخار شخصيته لأنه يعبر عن الهوية العربية والمكانة الاجتماعية لذلك يحرص الفرد على ارتداء أفضل الأنواع وأجودها بجانب «الغترة والعقال» حيث تترك الغترة منسدلة على البشت من جميع النواحي لاكتمال مظاهر الوجاهة.

