بدأت دراسة اللهجات في العصر الحديث على أيدي المستشرقين، ولم يكن اهتمام علماء اللغات في الغرب مقصوراً على اللهجات في الأقطار الأوروبية فحسب، بل حازت اللهجات العربية، القديمة والحديثة على جانب كبير من اهتمامهم.

أما منطقة الجزيرة العربية فلم تلق لهجاتها عناية كبيرة من الدارسين حتى عصر النهضة الحديثة، لوجود عقبات أمام الباحثين حالت دون وصولهم إلى هذه المنطقة أو تلك، وانصب اهتمامهم أول الأمر على أطراف الجزيرة العربية كاليمن وحضرموت، حتى أواخر القرن الثامن عشر، حيث بدأت العناية بلهجات الجزيرة التي جاءت ضمن النشاط الكبير الذي قام به المستشرقون في أحوال أمم الشرق وتراثها وحضاراتها.

ولعل من أول المستشرقين الذين عنوا بدراسة لهجات الجزيرة العربية، المستشرق الفلندي والن أوفالن طفٌٌيَ سنة 1848م، وهو أيضاً رحالة ومستعرب طاف شمال الجزيرة العربية وسمى نفسه الحاج عبد الولي، أصدر مجموعة من النصوص التقطها من أفواه البدو، نُشِرت في مجلة المستشرقين الألمانية غحا عامي 1851-1852م، وكان ذلك أول بحث للمستشرقين يتحدث عن مزج (الكاف والقاف) في نجد والعراق، وبين البدو الرُحل الجنوبيين من قبيلة عنزة.