المراد بها سبع لغات لسبع قبائل من العرب تفرقت في القرآن لا أن السبعة في كل حرف واحد. وبهذا الرأي أخذ كثير من العلماء والأئمة أمثال: أبو عبيد القاسم بن سلام وثعلب والسجستاني صاحب المبرد والزهري ونسب إلى القاضي أبي بكر الباقلاني وقيل بأنه المختار مما قيل فيها كما حكى ذلك الأزهري وهذا ما اختاره ابن عطية.
وقد بني هذا الرأي على ما ثبت من أمر عثمان رضي الله عنه يوم نسخه القرآن من الصحف بمصحف واحد ومما قاله يوم النسخ للقرشيين الثلاثة عبد الله بن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام - وإذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما أنزل بلسانهم ففعلوا. فلما اختلفوا وزيداً في رسم التابوت وأراد زيد كتابتها بالهاء «التابوه» وخالفوه قائلين بكتابتها بالتاء «التابوت» ورفع الأمر إلى الخليفة عثمان فأمر بكتابتها بلسان قريش (التابوت) ففعلوا.
وهذا ما رجحه البيهقي في شعب الإيمان إنه الصحيح أي أن المراد اللغات السبع التي هي شائعة في القرآن واحتج بقول ابن مسعود: سمعت القراء فوجدتهم متقاربين اقرأوا كما علمتم وإياكم والتنطع فإنما هو كقول أحدهم: هلم وتعال وأقبل قال: وكذلك قال ابن سيرين قال: لكن إنما تجوز قراءته على الحروف التي هي مثبتة في المصحف الذي هو الإمام بإجماع الصحابة وحملوها عنهم دون غيرها من الحروف وإن كانت جائزة في اللغة وكأنه يشير إلى أن ذلك عند إنزاله، ثم استقر الأمر على ما أجمعوا عليه في الإمامة.
المراد بها سبعة أنواع كما وردت في النص: أخرج الحاكم والبيهقي عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (كان الكتاب الأول ينزل من باب واحد وعلى حرف واحد ونزل القرآن علي سبعة أبواب على سبعة أحرف: زجر وأمر وحلال وحرام ومحكم ومتشابه وأمثاله. . الحديث) قال ابن عطية: هذا القول ضعيف لأن الإجماع على أن التوسعة لم تقع في تحريم حلال ولا تحليل حرام ولا في تغيير شيء من المعاني المذكورة.
وهذا ما أنكره الكثير من الأئمة أمثال: البيهقي والماوردي والأهوتزي والهمداني وغيرهم كثير. وقال أبو شامة في النص مورد الكلام يحتمل أن يكون التفسير المذكور للأبواب لا للأحرف أي هي سبعة أبواب من أبواب الكلم وأقسامه أي أنزله الله تعالى على هذه الأنواع ولم يقتصر على نوع واحد كغيره من الكتب.
ويكفي رداً على هذا الاحتمال ما ورد من إجماع المسلمين على تحريم إبدال آية أمثال بآية أحكام.
المراد بها: المطلق والمقيد والعام والخاص والنص والمؤول والناسخ والمنسوخ والمجمل والمفسر والاستثناء وأقسامه. وهذا ما نسب إلى الفقهاء حكاه شيذلة.
المراد بها: الحذف والصلة والتقديم والتأخير والاستعادة والتكرار والكناية والحقيقة والمجاز والمجمل والمفسر والظاهر والغريب. وهذا ما نسب إلى أهل اللغة.
المراد بها: التذكير والتأنيث والشرط والجزاء والتصريف والإعراب والأقسام وجوابها والجمع والإفراد والتصغير والتعظيم واختلاف الأداء وهذا ما نسب إلى النحاة.
المراد بها السبعة أنواع من المعاملات: الزهد والقناعة مع اليقين والحزم والخوف مع الحياء والكرم والفتوة مع الفقر والمجاهدة والمراقبة مع الخوف والرجاء والتضرع والاستغفار مع الرضا والشكر والصبر مع المحاسبة والمحبة مع الشوق والمشاهدة. وهذا ما نسب إلى الصوفية.
المراد بها: علم القرآن بأنواعه:
علم الإثبات والإيجاد كما في قوله تعالى:(إن فى خلق السماوات والأرض) علم التوحيد كما في قوله تعالى: (قل هو الله أحد).
علم صفات الذات كما في قوله تعالى: (هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس).
علم صفات الفعل كما في قوله تعالى: (واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيباً).
علم العفو والعدالة كما في قوله تعالى: (نبئ عبادي أنى أنا الغفور الرحيم وأن عذابي هو العذاب الأليم).
علم الحشر والحساب كما في قوله تعالى: (إن الساعة لأتية لا ريب فيها ولكن أكثر الناس لا يؤمنون).
علم النبوات كما في قوله تعالى: (هو الذي بعث في الأميين رسولاً منهم) علم الإمامات كما في قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).
وهذا الرأي للإمام الرازي فيقول: إنها لا تخرج عن سبعة أوجه في الاختلاف.