روى ابن إسحاق: فلما أجمعوا أمرهم على هدمها وبنائها قام أبو وهب عامر بن عائذ بن عبد بن عمران بن مخزوم فتناول من الكعبة حجراً فوثب من يده حتى رجع إلى موضعه فيما يزعمون فقال: يا معشر قريش لا تدخلن في بنيانها من كسسبكم إلا طيباً ولا تدخلن فيها مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمة من الناس.

لقد كان اجتماع قريش على بنيان الكعبة من مال الحلال الصرف شيئاً عظيم ويستحق الإشادة والاعتزاز به فهم على جاهليتهم كانوا يدركون عظم الكعبة وشرفها وقدسيتها ومنزلتها عند الله عز وجل وهذه الخصلة من الأخلاق الفاضلة التي لا تنكر.

جاء في الرحيق المختوم: لا ننكر أن أهل الجاهلية كانت فيهم دنايا ورذائل وأمور ينكرها العقل السليم ويأباها الوجدان ولكن كانت فيهم من الأخلاق الفاضلة المحمودة ما يفضي بالإنسان إلى الدهشة والعجب ومن هذه الخصال: الكرم والوفاء بالعهد وعزة النفس وإباء الضيم والمضي في العزائم والحلم والأناة والسذاجة البدوية وكانت من نتائجها الصدق والأمانة والنفور عن الخداع والغش.