أبو البقاء، وأبو الطيب: صالح بن شريف الرندي. أحد شعراء الاندلس في القرن السابع الهجري (601 ـ 683) من مدينة رندة في جنوب الأندلس، وهو من أبرز شعراء عصره. كاتب، فقيه فرضي (عالم بقضايا المواريث) وله علم بالحساب ومن مؤلفاته كتاب في نقد الشعر وصنعته سماه (الوافي في نظم القوافي) مخطوط، و(روضة الأنس ونزهة النفس) بقيت منه قطعة وله مؤلفات اخرى اضافة إلى ديوان شعر مفقود، ومجموعة من الرسائل.
وقد بقي من شعره قدر يصلح لأن يصدر في ديوان. وقد وصف في بعض كتب التراجم بأنه «خاتمة شعراء الأندلس» أي في زمانه.
جرت في أيام الرندي على الأندلس احداث عظيمة. وأصيب الاسلام بنكبة كبرى حين خسر الاندلسيون والمغاربة (من دولة الموحدين) معركة العقاب سنة 609 فكانت فاتحة الانهيار الكبير وبداية سقوط عدد من المدن المهمة والمقاطعات ومن أسباب ضخامة النكبة اختلاف حكام الأقاليم بعد سقوط الموحدين أو تضعضعهم، ومقابلة بعضهم بعضاً واستنجاد بعضهم بالعدو.
ولما دخلت سنة 635 كان معظم الأندلس قد تهاوى، وبقيت الأندلس الصغرى في جنوب الأندلس وقامت دولة بني نصر المعروفين أيضا بـ (بني الأحمر) وهي الدولة التي استمرت حتى سنة 897 هجرية حين سقطت غرناطة آخر معقل اسلامي في الجزيرة الايبرية.
شهد أبو البقاء الرندي تلك الاحداث وهو شاب يغلي حماسة. ويرى ضعف الحكام وبؤس سياساتهم في ما بينهم، ومع العدو. وشهد تنازل ابن الأحمر (الأول) عن بلاد ومدن وحصون كثيرة مراضاة للعدو الذي كان شرهاً إلى قضم الأراضي وابتلاعها. وفي هذه المدة من الضعف العام، ومن حماسة الشاعر نظم قصيدته الطنانة:
لكل شيء إذا ما تم نقصان
فلا يغر بطيب العيش انسان