روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «بينما رجل يمشي بطريق اشتد عليه العطش فوجد بئراً فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان قد بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ماء، ثم أمسكه بفيه حتى رقى فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له» قالوا: يا رسول الله، إن لنا في البهائم أجراً، فقال: «في كل كبد رطبة أجر».

ينبثق هذا الحديث الشريف من النظرة الإسلامية لمفهوم الرحمة بمعناها الشامل للكائنات التي بثها الله في هذا الكون الرحيب وخاصة عالم الإنسان وعالم الحيوان، تلك الرحمة التي تجعل قلب المؤمن يشع برحمته على من حوله، وهذا ما تناوله الحديث في مضمونه الذي جاء بأسلوب قصة واقعية حدثت.

وليست خيالية ضربت مثلاً، إنه رجل استبد به العطش لدرجة كبيرة دفعه للبحث عن قطرة ماء، ولكن رحمة الله أدركته عندما وجد بعد طول بحث وعناء ماء، فنزل وشرب حتى ارتوى، وحمد الله على ذلك، ولكنه عند خروجه من تلك البئر، وجد كلباً يلهث من شدة العطش، فأخذته الرحمة بهذا الحيوان الأعجم وتذكر حالته عندما كان في الظمأ، فنزل إلى البئر مرة أخرى، فملأ خفه ماء وسقى ذلك الكلب الظمآن فشكر الله له ذلك الصنيع وأثابه خيراً، وغفر له ذنبه.