أنْ يغلق «المسلم» باب غرفته في شهر رمضان الكريم ويمارس معصية الإفطار في النهار امر من الكبائر، ولكن ماذا عن ممارسة هذا الشاب لهذه الكبيرة في وضح النهار وبين جمهرة من الناس ثم هو عندما تراجعه يتشدق بالقول أنها «وجهة نظر».
«الجامعات الأردنية ملجأ للكثير من المفطرين» بكل ثقة وموضوعية يمكن ان نكتب هذا العنوان؟ لك في الشهر الفضيل ان تقوم بجولة بسيطة في أروقة الجامعات ولك ان تشاهد ما لا يمكن اعتباره أحد الأماكن الذي يقع في دولة عربية إسلامية.
ولإزالة أدنى شك قد يتبادر إلى الذهن فقد تحققنا من اعتناق هؤلاء الطلبة الدين الإسلامي .. أما اماكن الإفطار فهي من دورات المياه حتى زوايا الكليات الجامعية تزدحم هذه الأمكنة بالأدخنة المتصاعدة من السجائر- المخصصة للذكور والإناث على حد سواء - فيما يعج المكان بفوضى الازدحام. وتحتل دورات المياه في الجامعات مكانة مرموقة للطلبة لسحب «نفس سيجارة» أو حتى افتراش الأرض لتناول الأطعمة كما تفعل الفتيات.
وهناك بعض الأماكن المتفق عليها والمعروفة للجميع ضمنيا بين الطلبة «المفطرين» من كلا الجنسين حسب شهود عيان، بينما يفضل طلبة الجامعة الهاشمية التمترس خلف مبنى كلية الهندسة، يفضل طلبة جامعة اليرموك المنطقة الواقعة خلف مبنى كلية الاقتصاد، اضافة إلى موقف السيارات وهو الحال الذي ينطبق على معظم الجامعات الحكومية والخاصة.
كنا نعتقد ان الحصول على مناقشة مع المفطرين أمر محرج لهم ولكن المفاجأة أنها لم تكن كذلك أبدا فلم يصعب الحصول على حديث صريح من أحد الطلبة الذي يعزو فيه سبب إفطاره في رمضان إلى «التدخين». يقول: التدخين هو سبب إفطاري في رمضان رغم أنني لا اكترث بالأكل والشرب ووجبتي الأساسية أتناولها مع أهلي عند موعد الإفطار، أما دورة المياه هنا في الجامعة فهي ملجئي للتدخين بعيدا عن الأنظار».
وكان لا بد من التوقف قليلا عند طالب العلوم السياسية في الجامعة الأردنية فادي سمير الذي صرح باسمه وبإفطاره «واذا أردتم أعطيكم صورتي» قال عندما سألناه إذا ما كان يمانع في وضع اسمه في الموضوع. حيث أجاب بكلمة «وجهة نظر» في رد على التساؤل عن سبب إفطاره في شهر رمضان. ثم بدأ يسهب بالكلام: «ان صيامي في رمضان أرى انه لم يعد يجد نفعا خاصة ان أجواء الجامعة غير مشجعة على الإطلاق للصيام.
وفي رمضان يزداد حب الشباب للغيبة والنميمة والتحدث إلى الجنس الآخر خاصة ان النظرة بحد ذاتها حرام فكيف لي ان التزم بالصيام وبرأيي ان عدمه في هذه الحال هو أفضل لان الصيام لا يعني الامتناع عن الأكل والشرب فقط». وتابع سمير الذي يسكن مع أصدقاء له في سكن جامعي كون منطقة سكن اهله بعيدة عن العاصمة عمان: ان هذه السنة هي المرة الاولى التي يفطر فيها على خلاف الاعوام السابقة.
وقال: في كل يوم صباح وعندما يحين موعد إفطاري اتجه إلى الطابق الرابع في موقف سيارات الجامعة الواقع بالقرب من البوابة الشمالية لكنني أدعو مجموعة من زملائي لمشاركتي وهو ما حصل اليوم بالتحديد حيث ذهبت أنا وستة شباب وكان أحدهم صائما وقد عزمت عليه سيجارة فقبلها بعد تردد ولم يتجاوز إفطاري السيجارة وشرب الكولا».
وأضاف ان الطابق الرابع هو المكان الأكثر شهرة في الجامعة بعد دورات المياه وكثيرا ما يلجأ إليه الطلبة من الشباب والشابات لتناول الإفطار لبعده عن الحرم الجامعي. مشيرا إلى الأطعمة الخفيفة هي أكثر الأكلات طلبا، حيث يتم الحصول عليها من اقرب بقالة محاذية للبوابة الشمالية بسهولة.
أما عن أجواء الجامعة في رمضان فقال انه لا فرق يذكر أو انضباط ما في سلوكيات الطلبة او لباسهم وأحاديثهم تختلف عما يحصل في الأيام الأخرى.
ولكن أين «الأمن الجامعي» من كل هذا؟
لا تخلو جامعة حكومية أو خاصة بطبيعة الحال من جهاز من الأمن وهؤلاء ووفق شهود عيان فقد سبق وضبطوا عدداً من «الطلاب» متلبسين وتم تحويلهم إلى عمادة شؤون الطلبة، مشيرين إلى أنها حالات تتكرر كل عام خاصة في دورات المياه.
إلا ان آخرين يؤكدون على ان الأمن الجامعي خاصة في الجامعات الحكومية لا يجرؤ على الحديث مع الطلبة أو ضبطهم متلبسين لما قد يتعرض له من «الضرب».
ويسخر البعض من أداء أمن الجامعة حيث يقول «الأمن الجامعي يتذكر صلاحياته في العمل إذا سمع عن مظاهرة أو اجتماع للطلبة في مكان ما وتكون «الهراوة» كما ذكروا جاهزة للعمل على الفور»، مطالبين بإحياء شرطة الآداب لضبط المتلبسين احتراما للشهر الفضيل.
ويجمع الطلبة الصائمون على عدم اختلاف سلوكيات الطلبة داخل الجامعة في شهر رمضان، فالصيام هو صيام «جوارح ومعدة» معا، وان كثيرا من تصرفات الطلبة خاصة «ضحك» الفتيات بصوت عال و«مصاحبة» الشباب من كلا الجنسين يفسد المعنى الحقيقي للصيام.
وفي السؤال حول إعلان الطلبة لإفطارهم داخل الجامعة قالت آية صالح الطالبة في كلية الشريعة إنها العام الماضي رأت مجموعة من الطلبة يأكلون بحرية بالقرب من كلية الشريعة في رمضان دون حرج، مطالبة الطلبة بضرورة احترام الشهر والصائمين.
عمان ـ لقمان اسكندر