تعددت أنواع الهلاك للكافرين فمنهم من هلك بريح عاصفة شديدة البرودة ومنهم من هلك بالصيحة ومنهم من أرسل الله عليه حاصباً ومنهم من خسف به الله الأرض ومنهم من أغرقهم الله تعالى ومنهم من جاءتهم حجارة من سجيل فجعلتهم كعصف مأكول، ولقد أشارت إلى بعض أنواع الهلاك في سورة العنكبوت (فكلاً أخذنا بذنبه فمنهم من أرسلنا عليه حاصباً ومنهم من أخذته الصيحة ومنهم من خسفنا به الأرض ومنهم من أغرقنا وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) صدق الله العظيم.

سبقتنا هذه الأمم بالكفر فهلكوا بما فعلوا فهل من متعظ فاليوم أكثر الناس يرتكبون المعاصي ويخالفون الله ويأتون بالآثام للأمم السابقة إلى يومنا هذا فما زال الناس يعبدون النجوم وآخرون القمر وآخرون الشمس والدليل الماثل أمامنا أنه في باريس مدينة النور والعلم وفي يونيو 1995 انتحر مجموعة من الناس ومؤهلات عالية والسبب أن الشمس كسفت كسوفاً كلياً!

فأي عقل يقول هذا إنهم بمشيئة الرحمن في الدرك الأسفل من النار لأن الشمس ما هي إلا مخلوق كوني. وآخرون انتحروا عند خسوف القمر وما القمر إلا مخلوق كوني ولقد كان العرب ما قبل الإسلام يعبدون الشعرى اليمنية وهي أقوى نجم في السماء وكانت ترشدهم في رحلة الشتاء إلى اليمن فعبدوها وشكروها إلى أن جاء نور الإسلام فأنار بصيرة العرب وقلوبهم وعقولهم وعيونهم حيث الآية 49 من سورة النجم (وأنه هو رب الشعرى) صدق الله العظيم.

ولا يعقل يا مخلوق أن تعبد مخلوقاً مثلك، بل عليك عبادة خالق جميع المخلوقات وهو الله وحده الخالق وكف العرب عن عبادة النجوم فالله تعالى خلق هذه النجوم لنهتدي بها في ظلمات البر والبحر وهو ما أشارت إليه الآية 97 من سورة الأنعام (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر) صدق الله العظيم.

واليوم بيننا من هو يقوم بتسخير الميزان وهو حد من حدود الله، لأن اللعب في الموازين يُعتبر نوعاً من أنواع السرقة، ولقد عاد الأصنام وهو أمر قائم اليوم بيننا فيوجد من يتمسح في أضرحة أولياء الله الصالحين ويطلبون منهم الشفاء والعفو وبعد أن مرت الذاكرة آثام العصور السابقة .

وأننا سندخل الألفية الثالثة ومعنا نفس آثام العصور السابقة، فهل من مذكر وهل من يعلم أن جنود الله الأشداء كثيرة وهي الصيحة أو الزلزلة الكبرى والرياح العاتية والمذنبات والنيازك والكويكبات والتوابع (الأقمار)، وأخيراً وليس بآخر الشمس التي هي قادرة على أن تحد من جميع الخلائق على كوكب الأرض، وذلك كله بأمر الله تعالى وما خفي من جنود الله أكثر فالعليم هو الله وحده لا شريك له في علمه إلا بما شاء.

كان سيدنا هود من قبيلة اسمها عاد، وكانت هذه القبيلة تسكن مكاناً يُسمى بالأحقاف وهي صحراء تمتلئ بجبال الرمل المائلة وتطل على البحر أما مساكنهم فكانت خياماً كبيرة لها أعمدة شديدة الضخامة وكان قوم عاد أعظم أهل زمانهم في قوة الأجسام والطول والشدة وكانوا عمالقة وأقوياء حيث لم يكن في زمانهم أحد في قوتهم ورغم ضخامة أجسامهم كانت لهم عقول مظلمة.

حيث كانوا يصنعون الأصنام ثم يعبدونها ويدافعون عنها ويحاربون بجهالة من أجلها، وكان المفروض أنهم ما داموا قد عرفوا أنفسهم بأنهم أشد خلق الله قوة كان لا بد أن يصلوا إلى أن الله خالقهم حتماً أشد منهم قوة وأنه هو القوي ولا شريك من خلقه في قوته عز وجل ولكنهم كانوا عمياناً لا يبصرون وكانوا صماً لا يسمعون.

وقد جاءهم سيدنا هود بالهداية ليهتدوا وأفهمهم أنه لا يريد منهم شيئاً غير أن يغسلوا عقولهم المظلمة في نور الحقيقة التي هي من نور الله، وحدثهم عن نعمة الله عليهم وكيف أعطاهم بسطة في الجسم وشدة في البأس وكيف أرسل عليهم المطر الذي يحمي به الأرض وأن الله أسكنهم الأرض التي تمنح الخير والزرع ورغم ما أوضح به سيدنا هود بالشرح على أهل الضلال قوم عاد إلا أنهم نظروا إلى بعضهم بعضا ليقولوا نحن أقوى من على الأرض جميعاً واستمروا بالتباهي بأنفسهم ونسوا أن آخر أيامهم إلى التراب.

وبدأت الرياح تهب فارتعش كل شيء حيث بدأت الأشجار والنباتات بالتمايل في جميع الاتجاهات فهي ريح دوارة وازدادت سرعة الرياح لتقلع الأشجار من جذورها وتنزع الخيام التي كانت مساكن قوم عاد ثم أتت على جلودهم فخرقتها واخترقت عظامهم إلى النخاع وقضت على قوم عاد .

حيث استمرت الريح مسلطة عليهم سبع ليالٍ وثمانية أيام لم تر الدنيا مثلها إلى يومنا هذا، فبين الحين والآخر تأتي نشرة الأرصاد الجوية بأن ريح التيفون وريح أندرو وإلى غيره من أسماء مكتشفيها وحطمت هذه الريح كل ما هو أمامها ولكن ما نراه اليوم ما هو إلا صورة مصغرة لما حدث في ريح قوم عاد وهو ما أشارت إليه سورة الحاقة آية 7 (سخرها عليهم سبع ليال وثمانية أيام حسوماً فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخل خاوية) صدق الله العظيم.

وكان داخل هذه الريح التي أهلكت قوم عاد سلاحان آخران وهما الصيحة والصاعقة وهو ما أشارت إليه الآية 13 من سورة فُصلت (فإن أعرضوا فقل أنذرتكم صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود) صدق الله العظيم.

والمعروف في علم الأرصاد الجوية أن ريح الإعصار وريح الزعزعان تصل فيهما السرعة إلى 150 ميلاً في الساعة ينتج عنها صوت رهيب يصم الآذان ويدمِّرها وهو فعل الصيحة كما وأنه يرادف هذه الريح الصواعق لتقضي على جميع الخلائق من عالم الإنسان إلى عالم الحيوان إلى عالم النبات فسبحان الله من له الدوام.

صيحة قوم لوط

كان القوم الذين بعث إليهم سيدنا لوط يرتكبون عدداً من الجرائم لا يتسع لها وقت أي مجرم متفرغ ومحترف للإجرام إذا كانوا يقطعون الطريق ويخانون الرفيق ويتواصلون بالإثم ولا يتناهون عن المنكر وهو ما جاء في سورة النمل آية 54و 55 (أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ ؟ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) صدق الله العظيم.

ودعا سيدنا لوط قومه إلى عبادة الله وحده لا شريك له ونهاهم عن كسب السيئات والفواحش وحذرهم من عقاب الله على ما يرتكبون من الجرائم وعلى رأسها جريمة إتيان الرجال شهوة من دون النساء وهي كارثة الكوارث إلى يومنا هذا فإن أصبع الاتهام تشير إليها في مرضى الإيدز الذي وصل عددهم 30 مليون مريض والله لهم بالمرصاد وتحدى قوم لوط سيدنا لوط وبما جاء في سورة العنكبوت (.. ائتنا بعذاب الله إن كنت من الصادقين) صدق الله العظيم

ويئس سيدنا لوط منهم ودعا الله أن ينصره فجاء الملائكة إلى سيدنا لوط وأصدروا إليه أمرهم أن يصحب أهله أثناء الليل ويخرج ولا ينظر خلفه ثم أخبروه بخبر اليقين أن امرأته كافرة مثلهم وبالتالي فإنه سيصيبها ما أصابهم وأن موعدهم سيكون في طليعة الصباح وجاء أمر الله بثلاثة جنود من جنود الله الأشداء فكانت الضربة الأولى هي الصيحة وهي أصوات مروعة تزلزل الجبال والصيحة ليفهمها كفار اليوم فتعطى صورة مصغرة ولكن قريبة إلى الأذهان ان الصوت الصادر من الطائرة الأسرع من الصوت إذا اقتربت من سطح الأرض فإنها تمزق الحديد وتكسر الزجاج القوي وذلك مجرد ذبذبات الموجة الصوتية التي تنقل إلينا الكلام والأصوات.

وبالتالي فإنها كفيلة بأن تدمر الأذن الداخلية والتي يقع جهاز الاتزان للإنسان فيفقد وعيه للتو واللحظة ثم جاء الجندي الثاني وهو الزلزلة الكبرى إذا انقلب سطح الأرض ليغوص إلى بطن الأرض وثم يعلو بطن فوق سطح الأرض فيدفنوا جميعاً ثم يأتي الجندي الثالث وهو الحجارة من سجيل منضود لتغطي قوم لوط ولا يبق منهم باقية ولو أن آثامهم ما زالت باقية بيننا هذه الأيام لتغطي كل هذا أشارت إليه الآية 73 من سورة الحجر (فأخذتهم الصيحة مشرقين ؟ فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل) صدق الله العظيم.

الربان قاسم لاشين