هناك أمور نقف عندها خاصة وان بعضها تحول إلى ظاهرة بحجة الصيام ونفاد صبر الصائم وضيقه وعصبيته كنا نشاهد حالات يومية من المشاجرات ونسمع عن مشاجرات ومشاكل أخرى تقع أثناء يوم رمضاني مما يطرح العديد من الاسئلة المتعلقة حول أسباب هذه الظاهرة.
نسمع العديدين يتحدثون عن أسباب ذلك فيؤكدون ان مرده يعود إلى الفهم الخاطئ لحكم الشهر الفضيل الا ان الحقيقة ليست في هذه وحسب وانما في السؤال التالي: ما الذي اعتدنا على شربه واكله خلال السنة ويعطينا نوعاً من المهدئ الصناعي حتى إذا ما بدأنا بالصيام وفقدنا هذا المهدئ بدأ بعضنا أو لنقل معظمنا بحالة هستيرية من العصبية والغضب.
ولماذا ينقلب مزاجنا رأساً على عقب في اللحظة الأولى لانطلاق الآذان إيذاناً بالإفطار؟ ووفق العلم فان حالة التوتر والعصبية غير مرتبطة إطلاقاً بالصيام، فالإنسان عندما تكون معدته خاوية يكون في حالة عصبية أفضل كون امتلاء المعدة يؤدي إلى التخمة.
ومن البديهي القول ان أخلاق الصائم تكمن في «الهدوء والخشوع والعزوف عن استخدام الألفاظ القاسية ولا نقول النابية فأخلاق المسلم لا تتعثر بالنابي من الكلمات أصلاً، والكف عن النميمة والتعابير التي تخدش الحياء. أليست هذه شروط صيام رمضان المبارك ولكن هل هذا بالفعل ما يحدث؟
لنعترف ان الصائم يتوقف خلال رمضان المبارك أمام مشاهدات لا تنسجم مع روحية الشهر الفضيل ومشاعر الإيمان والتآلف التي تغمر الصائمين إذ باتت ظاهرة المشاجرات والعراك الكلامي النابي المشحون بالغضب من أبرز مظاهر الحياة اليومية في المجتمع.
طبيب الأمراض النفسية د. عبد الحليم أحمد حصر المزاج العصبي الذي يعكر مزاج البيوت في العادة خلال شهر رمضان بانه يكون عادة في الأيام الأولى، راداً السبب في ظاهرة التدخين، حيث يكون الجسم خلال الأيام الأولى بحالة غير مستقرة.
وقال لقد أصبح التدخين عاملاً أساسياً في جسم المدخنين ولهذا فان الجسم الذي اعتاد على تعاطي كميات كبيرة من النيكوتين الموجود في الدخان أو الكافيين المتواجد في القهوة والتي تشكل بالنسبة له نوعا من الإدمان فان انقطاعه عن التدخين يؤدي لتغييرات قد تتسبب في ظهور انفعالات تتمثل بالعصبية والتوتر.
وأضاف ان الجوع يمكن ان يكون أيضاً سبباً لحالة العصبية السائدة عند بعض المرضى في شهر رمضان، ولكنه سبب غير رئيسي علما بأن الكثيرين تبدأ عندهم حالة العصبية منذ الصباح الباكر أي قبل الشعور بالجوع أو العطش أي ان العصبية حالة نفسية وغير مرتبطة بالجوع أو الصيام.
مضيفا ان الكثير من الناس بدأت تتحول عندهم حالة التوتر العصبي إلى نوع من عدم الالتزام بآداب الحديث والتعامل مع الآخرين الذي قد يصل في معظم الأحيان إلى الملاسنة والتطاول على الناس بالضرب، وحقيقة الأمر ان كل ما يحدث ليس له أي صلة بالشهر الفضيل سواء من الناحية الطبية أو النفسية.
وينفي الدكتور إسماعيل سعادة ان يكون الجوع هو مسبب العصبية ومن يتعرض لمثل هذه الحالات التوترية في شهر رمضان هم من المدخنين في معظمهم وممن يتعاطون المنبهات مثل القهوة والدخان كونهما يحتويان على «النيكوتين والكافيين» وبالتالي فان نقص أي من هاتين المادتين يؤدي بطبيعة الحال إلى حالة من التوتر والعصبية، مشيرا إلى ان المدخنين أكثر تأثراً بهذه الحالة.
ويتابع: الإنسان في نشأته الإيمانية والأخلاقية تكون سرعة الغضب لديه لدى صيامه نتيجة لضعف الوازع الديني لديه فيجتمع هذا الضعف المعنوي مع الشعور بالجوع والعطش مما ينتج عن ذلك مزيج من حالات الغضب ولكن إذا التزم هذا الصائم من هذه الفئة بهدي الرسول (صلى الله عليه وسلم) والذي قال في حديثه الشريف «إذا سابك أحد فقل إني صائم إني صائم» فهذا خير مهدئ.
ويروي أحد المواطنين ظروف احدى المشاحنات في مجمع للباصات والسيارات العمومية فيقول: قبل موعد الإفطار بساعة جاءت سيدة تحمل أكياسا في يدها اخترقت طابور الانتظار ووقفت في أوله يقول بالنسبة لي لم أرغب بأن أوجه لهذه السيدة أية كلمة لتصرفها هذا كوني راعيت بأنها ربة أسرة وبحاجة لان تصل قبلنا لتحضير الافطار لأبنائها ولزوجها ولكن فجأة بدأ أحد المواطنين الذي كان يقف في منتصف الطابور بتوجيه كلمات مهينة للسيدة طالباً إليها الالتزام بموقعها في الطابور، موجها لها الكلمات المثيرة للغضب، فما كان من السيدة الا ان تشبثت بقميص ذلك الرجل وبدأت تضربه وتصرخ بأعلى صوتها.
عمان ـ لقمان اسكندر
