كان متنورو ذلك العصر بشوق لالتقاء نظرائهم في البلدان الأخرى فكلما سنحت الفرصة لهم للالتقاء فيما بينهم يحدث تواصل مشهود له أثر في خلق روابط ثقافية متينة ولكنها تكون دائماً فردية. وقد مثل مجتمع بومباي نقطة التواصل حيث أن تجار ومثقفي المنطقة كانوا يلتقون هناك سواء المقيمون منهم أم الذين يسافرون ويعودون، وساعد وجود بعض المثقفين العرب هناك على إيجاد بيئة ثقافية مهمة.
ويؤرخ لنا الشعر بعضاً من وجوه الحالة التي كانت عليها منطقة الخليج وخاصة الإمارات بعد كساد سوق اللؤلؤ فهذا الشاعر راشد بن علي بن مكتوم من إمارة أم القيوين يرثي حال الفقر التي مرت بها البلاد وسفر الناس الى بلدان الخليج الأخرى في منظومة يقول فيها:
إني نفرت من الفقر حقاً لمن قال كفر
انظر إلى سكاننا الحي منهم قد طفر
شدوا الرحيل لفقرهم والماكثون على الأثر
أضحت تشمرت البلاد إلى الكويت وثم قطر
وللشعر النبطي في هذا الجانب دور وحضور كذلك، فهذان الشاعران سالم الجمري ومحمد بن سوقات يتشاوران حول الأوضاع ويتبادلان الرأي في السفر
فالجمري يقول في مداعباته:
وأشوه رأيك إن عبرنا في مركب في سيره مجد
لكويت ولبصرة سفرنا وإلا جدا مدارس والهند
ويبادله ابن سوقات الرأي قائلاً:
أولى لنا نسافر سويه وشغل السفر بالخير مذكور
لكويت وإلا لقطريه والرزق عند الله ميسور
وعندما اشتاق أحد الشعراء الى بلاده وأحس بالحنين قال:
لو لي بخت ما سرت الكويت ولا بعد فارقت الأوطان
اسميك يا حظي ترديت وابعدتني عن ساحل عمان
فرد عليه آخر مذكراً إياه بما حصل عليه من أموال في سفره الى الكويت التي لولاها لهلك.
لولا لكويت جان وليت ولا بعد جمعت نيطان
لقد حبا الله تعالى الكويت بنعمة البترول وهيأ لها حاكماً عمري القيم والأخلاق والمنمى. فلم يبخل على أبناء وطنه وأمته بذلك الخير. وكانت له الأيادي البيضاء في الإمارات. بدعم التعليم والصحة وهما أهم مقومات الحياة. لقد كان الحاكم عبدالله السالم الصباح خير معين لأهل الإمارات في أيام كانت بحاجة فيها إلى مد يد العون.
أحمد بو رحيمة الذي كان مديرا للمدرسة القاسمية آنذاك ، يذكر أن أحد المسؤولين الكويتيين زار الشارقة وأنه أعد الطلاب في زي موحد، وأعد كلمة ألقاها نيابة عنهم الطالب تريم عمران تريم. وكانت الكلمة مطالبة باسم الطلاب بإدخال التعليم الحديث، وقد وجدت الكلمة قبولاً لإدخال التعليم الحديث وتطوير مستوى التعليم وجاءت أول لجنة للإعداد لذلك عام 1953م ممثلة بكل من عبدالعزيز حسين وأحمد البشر الرومي وعبدالرزاق بدران (مصور مرافق) وقد أعدت لهم احتفالات منها الاحتفال الذي أقيم بالمكتبة الثقافية.
وهناك رواية أخرى بأن البعثات الكويتية كانت بناء على طلب من حاكم الشارقة الأسبق الشيخ صقر بن سلطان القاسمي. وأيا كانت الروايات فالتعليم في إمارات الدولة المختلفة كان الفضل فيه لدولة الكويت باستثناء أبوظبي. ثم أن الكويت استقطبت مجموعة من الطلبة لتقديم امتحانات الشهادة المتوسطة والثانوية، وكذلك الجامعية فيما بعد. وابتعاث بعض من الطلبة للدراسة بجامعات مختلفة.
* الكويت والإعلام
لقد قامت الكويت بافتتاح أول تلفزيون بالإمارات (تلفزيون الكويت من دبي) والذي كان نافذة إعلامية قدمت ثقافات مختلفة بالإضافة إلى صقل أبناء الإمارات في مجالات الإعلام من مذيعين ومذيعات ومصورين ومخرجين ومهندسي الإضاءة والصوت.
وقدم أبناء الإمارات حلقات تمثيلية تلفزيونية عبر برامج التلفزيون ومن أهم هذه الأسماء التي عملت بالتلفزيون: معالي سعيد الغيث، علي عبيد الهاملي، سالمين محمد السويدي، سلطان ماجد السويدي، عبدالله درويش، محمد ناصر، صقر ماجد المري وغيرهم.
كما أن مجلة العربي كان لها دور في إبراز الإمارات من خلال ما قدمته من تحقيقات صحافية في إطار (اعرف وطنك أيها العربي) وقد قام الباحث علي محمد راشد بجمع هذه الاستطلاعات في كتاب بعنوان (الإمارات في مجلة العربي) بالإضافة إلى ما قامت به في الثلاثينيات مجلة الكويت التي أشرنا إليها عند الحديث عن أبناء الإمارات في أمهات الصحف والمجلات. بالإضافة إلى ما كتبته عن الإمارات بأقلام أخرى.

