تشهد الأيام العشرة الأواخر من رمضان نشاطاً مكثفاً خيرياً وثقافياً تقوم به هيئات رسمية وأخرى شعبية في كامل أنحاء الجزائر. ولم تعد المساجد رغم كثرتها قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المقبلين على أداء صلاة التراويح خاصة في هذه الأيام الأخيرة من رمضان حيث يرفع ملايين المصلين الدعاء الجماعي لإصلاح حال الأمة وتعزيز الأخوة والتضامن بين أفرادها وتقوية أركانها ونصرتها على أعدائها، وحل جميع المعضلات التي تواجهها وازدهار حياة أبنائها.
في كل ليلة يتردد الدعاء في 14 ألف مسجد منتشرة عبر مختلف مدن وبلدات وقرى الجزائر، وتؤدى الصلاة أيضا في ساحات خاصة داخل المدارس القرآنية والزوايا الدينية خاصة في مناطق القبائل والصحراء. وفي هذه الأيام أيضا ضاعف المحسنون صدقاتهم لتموين دور العجزة والسجون ومراكز الأيتام والطفولة المسعفة والمستشفيات وغيرها بالمواد الغذائية من لحوم وخضروات وفواكه وعجائن.
كما تعززت مخازن مطاعم الرحمة التي تقدم وجبات الفطور والسحور مجانا للمحتاجين ومن هم بلا مأوى وعابري السبيل، وتقرر أن يوزع الهلال الأحمر ووزارة التضامن الوطني خلال الأيام العشرة الأخيرة من الشهر الفضيل ضعف ما كانوا قد وزعوا من قبل من قفف رمضان على العائلات المحتاجة.
وتقوم جمعيات خيرية عديدة بجمع التبرعات وتوزيعها في الأحياء على من يطلب المساعدة أو من ترى تلك الجمعيات أنه بحاجة إليها، ومن بين التبرعات التي تقدم هذه الأيام ملابس العيد للأطفال، وحضرت الجمعيات منذ أيام قوائم بأسماء العائلات التي ستوجه إليها المساعدات في شكل هدايا العيد.
ونظمت جهات مختلفة من بينها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف مسابقات دينية أهمها تلك التي تخص حفظة القرآن الكريم، حيث وزعت جوائز قيمة على الفائزين وينتظر توزيع أخرى قبل نهاية رمضان. وشهدت المستشفيات في عدد من المدن تنظيم أعراس للختان الجماعي لأطفال العائلات المحتاجة، وقدمت لهم ولأسرهم الهدايا بالمناسبة وتتكفل جمعيات المحسنين بجميع المصاريف وتوفير اللباس الخاص للأطفال.
ويكثف عامة الناس الزيارات للمصابين بالأمراض المزمنة في المستشفيات لتشجيعهم على مقاومة المرض. ووزعت وزارة الشؤون الدينية مبالغ مالية موجهة للمستثمرين الفقراء كانت قد جمعتها من زكاة المال للعام الحالي، واستفاد منها مئات من الشباب من جهات الجزائر المختلفة سيطلقون قريبا مشاريع استثمارية صغيرة برعاية الوزارة ومختصين في مجال المال والاقتصاد.
ويعد تكثيف النشاط الخيري في العشر الأواخر من رمضان سنة حميدة في الجزائر منذ عقود، ويعمل الجميع على اختفاء مظاهر البؤس فيها في أكبر عملية تضامن كل عام. وكانت الزوايا الدينية والمدارس القرآنية خلال فترة الاحتلال الفرنسي تنظم هذا التعاون بين الجزائريين لإيصال المساعدات إلى جميع من يحتاجها، وبعد الاستقلال انخرطت الهيئات الرسمية في تنظيم العمل التضامني وفي مقدمتها الهلال الأحمر الذي يسهر على توزيع المساعدات وتنظيم مطاعم الرحمة.

