كان والداها يميلان إلى الأدب، نشر والدها أربعة كتب، أما والدتها فقد نشرت مقالة واحدة وتوفيت بمرض السرطان في الوقت الذي كان عمر إميلي ثلاث سنوات، فجاءت خالتهم للعيش معهم ورعايتهم. وأقرب أصدقاء إميلي أختاها شارلوت وآن، وأخوها برانويل الذي أدمن الخمر والمخدرات، وفي سنة 1848وخلال غيبوبة سكر لف نفسه ببطانية وأشعل النار في نفسه منهياً حياته بصورة مأساوية.
وخلال تشييع جنازته أصيبت إميلى بنزلة برد حادة أقعدتها في البيت إلى أن توفيت في السنة نفسها بمرض السل في الوقت الذي حققت فيه روايتها «مرتفعات ويذرنج» المنشورة سنة 1847 النجاح الكبير دون أن تعلم بذلك النجاح. وهكذا كان موت الأم المبكر سنة 1821 بعد ولادة الأخت الصغرى آن بسنة، أعقبه موت الأختين الكبيرتين ماريا وإليزابيث سنة 1824، وهما طفلتان في مراحل الدراسة الأولى، ثم جاء انتحار برانويل سنة 1848 وهو في الثلاثين من عمره، لتمرض إميلي في جنازته وتموت في السنة نفسها.
أما الأخت الصغرى آن المولودة سنة 1820 ومؤلفة رواية «آغنيس غراي» فقد توفيت بعد وفاة إميلي بسنة أي سنة 1849. وأخيرا ماتت الأخت شارلوت مؤلفة رواية «جين إير» سنة 1855 قبل أن تبلغ الأربعين. كما نشرت الأخوات شارلوت، وإميلي، وآن معا ديوانا لأشعارهن تحت اسم «أشعار للأخوات بيل» وذلك سنة 1846، لم يبع منه سوى نسختين، وكان نصيب إميلي فيه 21 قصيدة.
وهذا الفشل دفع بالأخوات الثلاث إلى كتابة الرواية، فكتبت شارلوت 1847 «جين إير»، وكتبت إميلي 1847«مرتفعات ويذرنج»، وكتبت آن 1848 «آغنيس غراي». وهي روايات حققت نجاحا وشهرة. تبدأ أحداث الرواية على لسان « الوصيفة» نيللي دين التي كانت أمها تعمل في بيت إيرشو، وتربت في ذلك البيت مع طفليه هندلي وكاترين، كما أنها هي وهندلي رضعا من صدر واحد وأصبحا أخوين بالرضاعة. وكانوا جميعا يعيشون في مرتفعات ويذرنج.
وفي الوقت الذي أصبح فيه عمر هندلي 14 سنة كان عمر شقيقته كاترين 6 سنوات. في تلك السنة سافر والدهما إلى ليفربول ووعدهما بهديتين حسب طلبهما، هندلي طلب كمانا، بينما كاترين طلبت سوطا بعد أن تعلمت ركوب الخيل. وبعد أن عاد الأب من رحلته جلب معه فتى لقيطا أسود اللون يدعو إلى الاعتقاد أنه آت من الشيطان. كان الأب يخبئ الفتى تحت معطفه ليحميه من البرد والثلج، ويحنو عليه، في الوقت الذي تظهر فيه علامات الشراسة على الفتى المسمى «هيثكليف».
كان هيثكليف نذير شؤم على الأسرة منذ يومه الأول، فالكمان الذي طلبه هندلي وُجد محطما، بينما ضاع السوط الذي طلبته كاترين. نفرت الأسرة من هيثكليف وأرادت التخلص منه، عدا الأب تمسك به على الرغم من تصرفات هيثكليف غيرالمبالية بإحسانه.
وماتت الأم بعد سنتين من قدوم هيثكليف. وهكذا أثار هيثكليف منذ دخل الأسرة شقاقا بين أفرادها، وبعد موت الأم اعتبر هندلي أن أباه طاغية لا صديق، وأن هيثكليف يمثل الشرارة التي يمكن أن تحرق كل شيء فعامله بقسوة ومهانة بالغة.
كما أن هيثكليف لم يتكيف مع جو الأسرة فكان يرغب بالانزواء في الإسطبل يرعى الحيوانات ويقدم لها العلف، وعندما حاولت كاترين تغيير مسلكه وتحسين مظهره، كي لا يكون كالكلب يتلقى ضربات الأقدام مدركا أنه يستحقها، نهرها قائلا: سأحافظ على وساختي إذا كانت تروقني. أنا أحب القذارة وسأبقى قذرا. ويغادر هيثكليف مع كاترين بعيدا عن المزرعة في ويذرنج ويتجهان إلى «تروشكروس جرانج» حيث تسكن عائلة «آل لينتون» الصديقة.
ولكنهما يقتربان من مزرعة «آل لينتون» متلصصين، فيُظن أنهما من اللصوص. وفي محاولتهما الإبتعاد عن المكان بعد انكشاف أمرهما تصاب كاترين ويُقبض عليها، بينما يرجع هيثكليف إلى ويذرنج. وبعد أن يتعرف آل «لينتون» عليها تكون موضع رعاية عدة أيام. وهناك تتعرف كاترين على الصغيرين إدجار وإيزابيل أبناء «آل لينتون».
ويكبر هيثكليف ومعه يكبر حقده على من حواليه خاصة هندلي الذي يعامله بقسوة بالغة بعد موت الأب وتحكمه في أملاك الأسرة في ويذرنج. ويقع هيثكليف في حب كاترين التي تتزوج من إدجار، فيعيش على أمل الانتقام ويغري إيزابيل شقيقة إدجار للهرب معه، فيتزوجها ويعاملها بقسوة انتقاما من شقيقها الذي تزوج محبوبته كاترين.
وتكتشف كاترين أن إدجار لم يكن الرجل الذي رسمته في خيالها وتندم على زواجها منه، وبعد عودة هيثكليف تتعلق به كاترين على مرأى ومسمع من زوجها والأسرة. وتمرض مرضا شديدا وهي حامل، وتموت بعد أن تلد بنتا جميلة أسموها كاترين على اسمها. أما هندلي الذي تزوج في حياة أبيه من امرأة أحضرها معه للعيش في ويذرنج بعد فترة الدراسة فقد أنجبت له ولدا أسماه هرتون.
وظل هندلي يعيش على أمجاد أسرته معاقراً الخمر ولعب القمار حيث خسر أملاكه لصالح هيثكليف، حتى أصبح الأخير يمتلك قوة المال والجسم. وكان من القسوة والحقد أنه يعامل الجميع بشراسة إلى الدرجة التي أثرّت في زوجته إيزابيل إلى أن ماتت بعد أن أنجبت ولدا أسموه لينتون. كما قضت الخمر على هندلي المفلس اليائس.
ويسيطر هيثكليف على أملاك إيرشو في ويذرنج، وفي الوقت الذي يقترب هيثكليف من تحقيق أحلامه في الاستيلاء على أملاك آل «لينتون» الضخمة بعد موت إدجار، وإجباره كاترين على العيش معهم في ويذرنج زوجة لأبنه، وبعد قيامه بتأجير مزرعة آل «لينتون»، بعد كل ذلك يلعب القدر وحده دوره المهم في الحياة..
يموت هيثكليف قبل أن يهنأ طويلا بما عاش طوال حياته يسعى له، بعد أن سمم حياته بالحقد على الآخرين، وبعد أن سمم حياة كل من حوله.. ثم يموت ابنه الضعيف الشخصية لينتون، وتعود أملاك الأسرتين اسرة إيرشو وآل لينتون إلى ابنيهما كاترين، وهيرتون ابن هندلي إيرشو. وليرتبط هيرتون وكاترين بالرباط المقدس. في الوقت الذي أُشيع أن هناك شبحا يتجول في المنطقة في الليالي الممطرة والمظلمة في الحقول وقرب الكنيسة!
وإذا دققنا في شخصيات رواية «مرتفعات ويذرنج» نجد أن المؤلفة إميلي اعتمدت رسم شخصيات مريضة سرعان ما يهدها الداء وتموت، وهو تعبير عما كان يصاحب أسرتها الحقيقية من تفشي الأمراض المميتة فيها، وكأنها بذلك رسمت صورة لما عانته أسرتها قبل كتابة الرواية وبعدها.
