يتلخص موقف النبي صلى الله عليه وسلم في تربيته لهذا الرجل بعدم التعنيف عليه، فلم يقهره ولم يضربه، ولم يشتمه بل سارع إلى تصحيح الخطأ بأسلوب رحيم قائلاً له: «إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس، إنما هي التسبيح والتكبير وقراءة القرآن».

وبهذا الأسلوب الحكيم عالج النبي صلى الله عليه وسلم هذا الخطأ ليقدم للمربين الذين يشرفون على تربية الناشئة في الأسرة والمدارس والجامعات، والدعاة إلى الله أعظم الأساليب التربوية، لأن المربي الفاضل الخبير بأمور التربية يدرك جازماً أن إصلاح أخطاء الآخرين لا يكون بالتعنيف والسبّ والشتم، فإن هذه الأمور تترك آثاراً سيئة ومدمرة في نفوس الآخرين.

تتمثل في كراهية المربي والنفور منه، وعدم الميل للأخذ عنه، أو الاقتداء به، وهذا يفقد عملية التربية أهدافها ويجعل الفشل مصير المربين. فاستخدام اللين في التربية أمر لازم، وهذا ما نبّه إليه القرآن الكريم عندما أثنى الله على رسوله صلى الله عليه وسلم لاتصافه بهذا الأمر، فقال: «فبما رحمة من الله لنت لهم، ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضّوا من حولك فاعف عنهم واستغفر لهم وشاورهم في الأمر..» (آل عمران 159).