بعد شهر من الصيام وروحانيات رمضان وشفافية الخشوع والالتزام بما أمر الله به، يكون الإنسان قد تعود وتأقلم على تناول وجبتين هي الإفطار والسحور وتكون المعدة في أحسن حالاتها من حيث عدم الإحساس بالحموضة أو ارتجاع الطعام ويكون الإنسان قد استفاد من التوازن الغذائي الذي حدث طوال الشهر نتيجة لإراحة الجهاز الهضمي.

ولكن مع بداية الإفطار يسرف الصائم في تناول الأطعمة صاحبة المحتوى العالي من الدهون والسكريات وأيضا الأسماك المملحة وهذا الانفلات الغذائي بعد النظام يقود الصحة إلى الاضطراب.

وعن طبيعة تناول صائم رمضان لطعام الفطر يقول الدكتور أحمد شوقي إبراهيم زميل كلية الأطباء الملكية بلندن وعضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية: لعيد الفطر أبعاد نفسية متعددة وآثار بدنية كثيرة وتشترك الأبعاد النفسية مع الآثار البدنية في عيد الفطر في نوعية طعام الإنسان وقابلية الجسم له ؟

ويضيف المعروف أن الإنسان يستجيب نفسيا وبدنيا لمؤثرات خارجية مثل التي تحدث دائما في البيئة كالظلام أو الضوء أو الحركات وغيرها وداخلية وهي التي تحدث داخل الجسم باستمرار مثل الشعور بالعطش أو الشعور بالجوع.

ومثال ذلك إذا رأى إنسان مائدة طعام وفي وقت اعتاد فيه أن يتناول الطعام نجد أن هذه المؤثرات الخارجية تحدث آثارا نفسية في شكل زيادة في إفراز اللعاب وزيادة في إفراز الخمائر الهاضمة في المعدة وزيادة في حركات المعدة أيضا لذلك نجد أن الإنسان إذا حل موعد تناوله للطعام ورأى طعاما شهيا أو سمع أصواتاً تدل على أن المائدة تعد سال لعابه وزادت إفرازات الهضم في معدته.

أما إذا تم تغيير مواعيد تحضير الطعام عن الموعد الذي اعتاد الإنسان تناول الطعام فيه فإن رد الفعل في الجسم في زيادة إفراز اللعاب وخمائر الهضم تقل كثيرا وتضعف وكل هذا له علاقة بالطعام أثناء شهر رمضان والطعام يوم عيد الفطر، فقد اعتادت معدة الصائم طوال الشهر على وقت معين لتناول الطعام وهو وقت الإفطار فلا تفرز خمائر الهضم في المعدة إلا في ذلك الوقت وهذا التعود لابد أن يستغرق وقتا ويحتاج إلى تكرار واستمرار ولهذا فأفضل الأمور أن يكثر الصائم من الصيام قبل حلول شهر رمضان لأحداث هذا التعود كي يتدرب الجهاز الهضمي على النظام الجديد.

وفي يوم عيد الفطر ولأن المعدة لم تتعود بعد على وجبه الإفطار الصباحية فليس هناك أي مؤثرات لهذا الإفطار تنقل عن طريق الحواس للمخ كي يؤثر على كل أعضاء الجسم ومنها الجهاز الهضمي لذلك يجب على الصائم ألا يفطر يوم العيد في الصباح إلا على قدر قليل من الطعام لينبه المعدة ويعودها شيئا فشيئا على النظام الغذائي الجديد.

ويشير د. أحمد شوقي إبراهيم إلى أن معظم العائلات تفطر صباح العيد على وجبه كعك وتكون المعدة غير مهيأة وغير معتادة بعد على عملية الهضم في الصباح لذلك يصابون بعسر الهضم وقد علمنا الرسول صلى الله عليه وسلم على أن نفطر في عيد الفطر على تميرات قليلة فقد أخرج الإمامان أحمد والبخاري عن أنس رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تميرات ويأكلهن وترا. يعني ثلاثا أو خمسا أو سبعا.

وينصح د. خالد المنياوي أستاذ التغذية بالمركز القومي للبحوث أن تكون وجبة إفطار يوم العيد خفيفة والاعتدال في تناول كعك العيد الذي يسبب الحموضة الزائدة وعسر الهضم والتي قد تصل إلى القيء وعدم تناول الأسماك المملحة والتي تحتوي على كميات كبيرة من الأملاح وتؤدي إلى تناول كميات كبيرة من الخبز والمياه الغازية وقد يصاحب تناول هذه الأنواع ارتفاع في ضغط الدم والتعرض للإصابة بالصداع والشكوى من أعراض تتعلق بالكلى والكبد.

كما أن تناول المياه الغازية بكثرة من شأنه زيادة كمية الأحماض المتناولة مما يعرض المعدة للحموضة كما أن زيادة الأحماض نتيجة للمشروبات والعصائر يؤدي إلى خلل في الترسيب الطبيعي للكالسيوم في الأسنان والعظام ولذلك ينصح الذين يتناولون مشروبات غازية وعصائر معلبة بكثرة أن يتناولوا الألبان للحفاظ على كمية الكالسيوم الذي يستفيد به الجسم خاصة الأطفال.

ويؤكد د. المنياوي أن كثيرا من الناس يعانون في فترة الأعياد من الإصابة بالغثيان المستمر والقيء وزيادة الحموضة وعسر الهضم والإسهال والغازات وذلك لعدم وجود التوازن بين ما يتناوله الفرد في الأعياد واحتياجاته الطبيعية والتي لم تتعود بعد على نظام الوجبات المتعددة خلال النهار حتى لا تصاب المعدة بالاضطرابات والخلل الوظيفي بعد أن استراحت خلال الشهر الكريم من الإصابة بالنزلات المعوية وآلام القولون.

القاهرة ـ عفاف السيد