تجسد الخيمة الرمضانية التي حرص على إنشائها وللمرة الأولى الشيخ مكتوم بن بطي آل مكتوم والتي تقع على شارع الصفا بدبي التبادل الثقافي بين الشعوب العربية وعاداتها فهي تعكس كرم الضيافة العربية والجلسات الرمضانية التي تزينها الفوانيس المستوحاة من جمهورية مصر العربية .

والديكورات لأشهر المعالم التراثية لدول الخليج العربية إلى جانب وجود شاشة تلفزيونية كبيرة لمتابعة المسلسلات التلفزيونية والمباريات الرياضية الأمر الذي جعل المارة من مختلف الجنسيات الدخول إلى الخيمة وتناول القهوة العربية وأشهر المأكولات الإماراتية القديمة.

وأوضح الشيخ مكتوم بن بطي آل مكتوم أن فكرة إنشاء الخيمة الرمضانية تنفذ للمرة الأولى لكنها تعتبر ذات أهمية كبيرة لما تجسده من عادات وتقاليد الدولة والأجداد الذين كانوا يعيشون حياتهم داخل الخيم ويقضون كافة أوقاتهم فيها حيث كانت الخيم السابقة معدة من الطين والعريش.

مشيرا إلى أنه حرص على بناء الخيمة من «السدو» المستمد من بيت الشعر قديما بحيث يتلاءم مع الأجواء الرمضانية مع وضع الجلسة العربية المرتفعة والمساند المختلفة وتزيين المكان بالفوانيس التي وجدها تشكل أهمية بالغة في هذا الشهر الفضيل إلى جانب الفنار لإنارة الخيمة بشكل جميل ، ولم ينسى الشيخ مكتوم بن بطي وضع بعض من معالم الدول الخليجية.

ومنها أبراج الكويت لما يجد في ذلك المتعة من ضرورة التبادل العربي والثقافي كما أنه أراد إدخال مظاهر التكنولوجيا الحديثة داخل الخيمة من خلال وضع أجهزة التكييف لبث أجواء باردة في المكان تسمح لهم بلعب الورق لساعات متأخرة. كما حرص على إحياء تراث الأجداد من خلال بناء ما يسمى «المنامة» خارج الخيمة الرمضانية .

وهي تعد من الجلسات المرتفعة عن الأرض كان الأفراد في الماضي يجلسون وينامون عليها في فترات الصيف للحصول على الهواء ، إلا أن الشباب في منتصف الليل يجلسون بها ويتناولون أحاديثهم المختلفة.

وأكد الشيخ مكتوم أن الخيمة الرمضانية التي يقيمها الشباب بجوار منازلهم تعد هامة وعاملاً في كسر الروتين اليومي التقليدي فهي فرصة لإبعاد الشباب عن التجمع في المقاهي أو المراكز التجارية دون هدف، إضافة إلى أن الخيمة تفتح المجال أمام الشباب للالتقاء مع الغير.

وتبادل الأحاديث وفتح فرصة للحوار والجدل واكتساب الأفكار خاصة أن الخيمة أصبحت مكانا لوجود الأصدقاء والكثير من الأفراد الجدد الذين لا تجمعنا بهم معرفة سابقة إلا أن الخيمة سمحت لنا بالتعرف عليهم إلى جانب دخول الأجانب إلى الخيمة الذين يستمتعون بالجلسة وتناول الحلويات الإماراتية والقهوة العربية حيث يعد ذلك فرصة لنا في نقل ثقافتنا وعاداتنا وتقاليدنا إليهم مع أهمية شهر رمضان الكريم ومدى كرم الشعب الإماراتي.

كما حرص الشيخ بطي بن مكتوم آل مكتوم على تحويل الأرض الرملية بجانب الخيمة إلى ملعب لكرة القدم والطائرة بهدف إشراك الشباب مع بعضهم البعض في أجواء مباريات حاسمة تخلق الحماس بداخلهم وتفجر الطاقات من أجل المتعة والتغيير الروتيني.

وعن أبرز المأكولات الإماراتية التي يتم تقديمها بداخل الخيمة الرمضانية أشار الشيخ مكتوم بن بطي إلى الهريس الذي يعد الطبق الأساسي في الوليمة الإماراتية إلى جانب البلاليط واللقيمات والفواكه.

أما وقت السحور فلا تخلو المائدة في الخبيص والمرقوقة والمخبوصة والثريد ، إلا أنه امتنع عن تقديم الشيشة ذات النكهات المختلفة رغبة من عدم تلويث المكان والضر بصحة الأفراد إضافة إلى احترامه لوالده الذي يغضب من وجود الشيشة ويرفضها تماما.

وأكد الشيخ مكتوم أن الخيم الرمضانية التي يتم إنشاؤها من قبل الشباب أنفسهم قلت في |لآونة الأخيرة بصورة كبيرة مرجعا ذلك ربما إلى الانفتاح الثقافي.

وتطور التكنولوجيا الحديثة ولهو الشباب بها إلى جانب توفر العديد من المراكز التجارية الأمر الذي يغرس بداخلنا الخوف من اندثار هذه العادة الرمضانية الجميلة التي نحرص كل الحرص على إحيائها وتشجيع الآخرين على إقامتها كي لا تموت، وذلك لأن ايجابياتها لا تحصى سواء في التعرف على الآخرين أو التبادل الثقافي والمعلوماتي فيما بينهم.

منال خالد