لاشك أن الأدب الفصيح بما لَهُ من مميزات وخصائص في لغته وأسلوبه، يرتفع نسبياً عن مدارك الطبقة الشعبية العامة- وهي إلى عهد قريب كانت هي الغالبة على مجموع سكان الجزيرة العربية والخليج، بل وبقيت هي الغالبة على مجموع سكان معظم الأقطار العربية.
ولكن سنقتصر هنا عن الشعر الشعبي في جزيرة العرب- وليس بمقدور الأدب الفصيح مهما حاول أصحابه الدنو والليونة أن يكسب الشعب طابع الفهم والإحاطة، ومن ثم التنوير، والتأثير... بخلاف الأدب الشعبي .
- وتحديداً الشعر الشعبي كفنٍ من أكبر فنونه انتشاراً وتأثيراً- فإن له النفوذ الطبيعي على كل الطبقات حكاماً وشعوباً، فالأغلبية إن لم تكن تقرضه فإنها بلا شك تحبه وتشجعه أو على الأقل تستمع إليه فتطرب، وتقرأه فتفهم مراميه وتتمثل صوره.
كان مجتمع الجزيرة العربية إلى عهد قريب، مجتمعاً أقرب إلى البداوة منه إلى الحضارة وكانت النسبة الأكبر من سكان المنطقة يعيشون حياة البداوة التي يقوم نظامها الإنتاجي والاقتصادي على الرعي ويعيشون حياتهم متنقلين من مَرعى إلى مرعى ومن مورد إلى مورد ومن قطين إلى قطين.
حياة لا تسمح بقيام مؤسسات تعليمية لأن ذلك يتطلب حياة مدنية مستقرة. لذا نجد ثقافة هؤلاء البدو الأميين ثقافة شفهية شعرية تستغني عن الكتابة بالنظم، الذي يسهل عملية الحفظ والتداول. لكن صلتهم بالحاضرة جعلتهم على علم، وإن لم يكن معرفة تامة، بما لدى الحضر من أسباب حضارية لا تتوفر في البادية مثل الكتابة.
بل ان بعض مشائخ البادية كان لديه كاتب تشمل مهامه إمامة الشيخ وجماعته في الصلاة وقراءة بعض كتب التراث في مجلس الشيخ، إضافة إلى قراءة ما يرد إلى الشيخ من رسائل أو وثائق وتحرير الردود عليها. وربما شملت مهام الكاتب كتابة ما يقوله الشيخ من قصائد وما يقوله فيه الآخرون من مدائح.
كان البدو بالطبع على وعي بشيء اسمه الكتابة (التدوين) وربما لجأ البعض منهم إليها في بعض الحالات النادرة والضرورية. لكن البدو أنفسهم لا يقرأون ولا يستخدمون الكتابة في شؤونهم اليومية.
لذلك كان للأدب الشعبي، وتحديداً الشعر الشعبي، نفوذاً طبيعياً على كل الطبقات، وكان السمة المعروفة لدى كل الأوساط.
والشعر الشعبي في الجزيرة العربية والخليج قديماً وحديثاً نجده خصباً، عميق الجذور، ومع ماله من مغالبة ونفوذ إلا أننا نجده يكتنفه الغموض والإبهام، وقد أوضح أسباب هذا الغموض عبد الله بن محمد بن خميس في كتابه «الأدب الشعبي في جزيرة العرب».
حيث يُرجعه إلى أنه عانى الكثير من التَّرك والنسيان على كثير من آثاره، وأخباره، وظل مطموراً، فالأسباب والدواعي متوفرة لإهمال ما هو في نظر الكثير من أهم وألزم، فكيف بمن لا يعبأ به، أو يرى الاشتغال به ضرباً من العبث، يُحسن برجُل العلم الترفع عنه. لذا كان الأدب الشعبي في جزيرة العرب نسياً منسياً.
وقد كانت دواوينه صدور الرواة، ودراسته في مجالس العامة، وعلى ظهور الإبل. والآن قد انقرض الرواة أو كادوا، وانصرف العامة في مجالسهم إلى شؤون، وشجون أخرى، وأصبح ركوب الإبل- للتنقل- نادراً، وظل هذا الأثر في تقلص واضمحلال.
وعُذر الأدباء القدامى الذين تجاوَزه وتجاوزوه وتجاوزوا الاهتمام به من حيث كونِه فنّاً أدبياً، أنهم كانوا حتى في نظرته للأدب العربي الفصيح لا يرونه ولا ينقلونه للدراسة، والتحليل، والنقد، والوقوف من خلاله على البيئات.
وعادات أهلها، ووصف أحوالهم، وتصوير مشاعرهم، كما هو شأن الدراسات الأدبية الحديثة، وإنما يسردونه سرداً، ويجمعون شتاته كنص فقط، للمحافظة عليه، وصيانته. وعُذر أدباء العروبة والمعاصرين، في عدم تعرّضهم لهذه الدراسات في الجزيرة العربية، لا نراه في الحقيقة إلاّ غرابة الأدب الشعبي عليهم- للهجته وخصوصيته- وعدم فهمهم لحقائقه.
ودَقائقه في بيئته، والدراسة والنقد والتحليل لا تكون إلا عن فهم، وإحاطة وتذوق، وهو شيء مفقود بالنسبة إليهم... ولا غضاضة إن جهلوه، فاللغة الشعبية «بلهجاتها» وفهم البيئات وخصوصياتها، والتقاليد والعادات في كل شعب، بل في كل قبيلة من القبائل، وقف على أهلها، إلاّ من جَرّدَ نفسه وتخصص في ذلك، وهو أمر من الصعوبة بمكان.
ويشير بن خميس إلى جهود العناية بهذا المجال ويقول بأن: كل ما قامَ به أُدباؤنا في هذا المجال، هو نَتف، وخطرات، تُنشر في الصحف، وسُرعان ما تذهب نسياً منسياً.
ويؤكد على أنه لا بُد من «شعور بالمسؤولية» تجاه الأدب الشعبي. ويستشهد بقوله للدكتور طه حسين، حيث يصف هذا الأدب بأنه «مرآة صافية لحياة الأعراب، في باديتهم، وهو في موضوعاته، ومعانيه، وأساليبه، مُشبه كل الشبه للأدب العربي القديم، الذي كان ينشأ في العصر الجاهلي.
وفي القرون الأولى للتاريخ الإسلامي، ذلك لأن حياة العَرب في البادية لم تتغير بحال من الأحوال، فحياة القبيلة الاجتماعية، والسياسية، والمادية الآن كما كانت منذ ثلاثة عشر قرناً، فطبيعي أن يكون الشعر المصّور لهذه الحياة، كالشعر الذي يصوّر الحياة القديمة، وإن كان موضوعه ما يقع بين القبائل من حروب، ومخاصمات تدعو إلى الفخر، والمدح، والهجاء، والرثاء.
وما يثور في نفس الأفراد من أنواع الآلام، واللذات التي تدعو الى الغناء بالشكوى حيناً، والحب حيناً آخر، والعتاب مرة ثالثة. وهذا الأدب العربي الشعبي يرويه في البادية جماعة من الرواة يتوارَثونه عن آبائهم، ويورثونه لأبنائهم، ويكسبون بروايته حياتهم المادية، ومكانتهم الممتازة أحياناً.
وعن الدور المهم الذي لعبه الشعر النبطي في الجزيرة العربية، وما وصل إليه من مكانة يقول: فقد حفل به الملوك، والأمراء، والقادة، ويستمع إليه علِيَة القوم، وصفوة المجتمع، واما أن يلهب إحساس الأمة، ويُذكي فيها نار الانفعال، والتذمر، وأما أن يتخذه العاشق الولهان أداة للتعبير عن شجونه، ووسيلة لنشر مكنونه، أو على الأصح كما يَرى بن خميس له دور كما كان للشعر العربي الفصيح في استعمالاته. وفي أغراضه، واتجاهاته، ومناحيه.
فلقد أثاب الملوك عليه وأكثروا، وأمعنوا في العقاب عليه، وأهدروا، ولطالما أصاخت المحافل للشاعر - النبطي- يتربع عن يمين الملك أو الأمير، أو يحتل الصدارة في المنتدى الكبير، ويبدو في غطرسته وكبريائه كما يبدو أبو الطيب أو البحتري وكأن لسان حاله يقول:
أجَزِني إذا أنشدت شعراً فإنما
بشعري أتاك المادحون مردداً
و دع كل شعر غير شعري فإنني
أنا الصائح المحكي والآخر الصدى
ويشبّه بن خميس الشاعر النبطي الشهير محمد بن عبد الله العوني وما بلغه من مكانة من خلال شعره حتى عُدّ من أشهر شعراء الشعر الشعبي في الحماسة بما كان للمتنبي من مكانة فكان كما يصفه أكبرهم شخصية لدى الملوك.
والأمراء والرؤساء، والذي لعب دوراً لا يُستهان به حسب تعبيره، في الجزيرة العربية ابان اضطرابها وتأرجحها، وأهّله شعره لمكانة اجتماعية لا تُدانى، رغم خمول نشأته حسب بن خميس، من إحدى قرى القصيم الصغيرة، وهي قرية (الربيعية) .
وقد رُزِق مع هذه الشاعرية الاستفزازية المتدفقة شخصية قوية نابهة، ورأياً صائباً حكيماً، لولا ما دخله من غرور يذكرنا بما آلت إليه حالة المتنبي، (أدركه داء أبي الطيب ومن على شاكلته) جعله يصادق هذا تارة ويتنكر له أخرى، ويمدحه تارة ويؤلب عليه أخرى..
. حتى ليحكي عن العوني الذي نعته بن خميس بـ (شاعر الحماسة ومُشعل الحروب) أنه كان إذا طُلب منه أن ينشد أو يقص فلا بد أن ينصت كل من في المجلس، كثروا، أو قَلّوا، وإذا ندت من أحدهم كلمة، أو همسة، ترك القص.
أو الإنشاد وربما غادر المجلس. وربما قصيدة واحدة من قصائده في الحماسة جعلته إلى اليوم أشهر من نار على علم وهي المعروفة بـ (الخلوج) التي يستهلها بذكر ناقة فقدت ولدها بين قطعان الماشية، فجعلت تُرجع الحنين، وتكسر العبرات وقصة القصيدة معروفة وسنأتي على ذكرها يقول فيها:
خلوج تجذ القلب بتل عوالها
تكسر بعبرات تحطم سلالها
تهيض مفجوع الضمير بحسها
لي لوحت صوت تزايد هجالها
وبلغ العوني مبلغاً من الثقة بالنفس أنه كان يقول «ليست العِبرة بالذي يدير الجيوش، ويقودها، ويحارب في ميادين، بل العِبرة بالرجل الجالس أمام موقد قهوته، ويستطيع وهو في جلسته هذه أن يشعلها حَرباً ضروساً بين من يشاء من القبائل!».
وقد انتهت حياة هذا الشاعر الفذ نهاية قريبة من نهاية أبي الطيب المتنبي فذهب ضحية موهبته الكبيرة.وقد كانت نهاية هذا الشاعر الفحل أن يجره شعره، وما أكسبه شعره هذا من شهرة جعلته في صفوف الرجال الخطرين القائمين بأحداث الانقلابات والفتن كما يذكر بن خميس، وقد جره ذلك إلى غياهب السجون ثم شُيّعَ منها إلى مقره الأخير.
وكان- برأينا مازال في نفوس محبيه - للشعر الشعبي أو النبطي مكانة منذ القدم جعلت الرحالة وليم جيفورد بالغريف William Gifford Palgrave يلاحظ هذه المكانة لهذا الشعر لدى البدو، مما جعله يتحدث عنه في يوميات رحلته (1862م) ويصف هذه المكانة التي بلغها بين سكان الاحساء، والمعروف أن منطقة الاحساء جمعت أشهر شعراء النبط،.
وهي منطقة تميزت بأنها بيئته المثالية فقد أنجبت باديتها شعراء الدولة الجبرية، والتي وإن اكتفت الغموض تاريخها، إلا أن الشعر النبطي كان في عهدها إرثاً أدبياً مزدهراً، فقد عُثر على نماذج غزيرة من الشعر النبطي على شكل قصائد طويلة تامة النضج قوية السبك مستقيمة البناء، تامة التركيب.
ومعظمها قيلت في مدح مشائخ الجبريين مثل أجود وقضيب ومقرن وغيرهم، وقد فصل أخبار شعرائها الدكتور سعد العبدالله الصويان في كتابه الشعر النبطي ذائقة الشعب وسلطة النص، حيث يذكر أن من أشهر شعرائها ابن زيد، والكليف صاحب قصيدة «الدامغة» المشهورة التي يمدح فيها مقرن بن قضيب الجبري:
زهت الديار بحسنها وجمالها
واستبشرت بالعز روس رجالها
وهو آخر شاعر من شعراء الدولة الجبرية يصلنا إنتاجه. شاعر تكتب بعض المخطوطات اسمه (الكليف) وبعضها تكتبه الجليف. واسمه أو لقبه (الكليف) ذكّرني في الحقيقة بالشاعر النبطي المشهور بين بدو منطقة العين وله قصائد مشاكاة مع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله» هذا الشاعر واسمه أو لقبه بالأحرى (الكيف) .
وهو عامري من قبيلة العوامر في العين، كما مر معنا في الحلقتين السابقتين وتوفي منذ زمن وهو خال الشاعر المرحوم أحمد بن دري الفلاحي الياسي وهو رحمه الله الذي حدّثني عنه وعن شاعريته، وبأن شعره مازال كامناً في صدور الرواة ولم يجمعه أحد إلى اليوم.
أما أبن زيد فإن جميع قصائده كانت على البحر الهلالي مما يوحي ببداوة قائلها. وهو شاعر فحل يفد على الملوك ويجيد نعت الناقة، والوقوف على الأطلال، والبكاء على الآثار الدارسة، ويصف البرق وصفاً جميلاً وما يصحبه من سحب وأمطار. ومنها قوله:
يقول بن زيد قول من شدّ ضامرٍ
جماليّةٍ من عيد هيّات نوقها
زفوفٍ زهوفٍ عجلةٍ مستمانةٍ
من الهجن وجنا طيبات خلوقها
على ربع دارٍ دارسٍ غيّر البلى
وذكرى ليالٍ طيباتٍ وقوفها
خلا الرّبع إلا من ثلاث كوانف
لعرفانها عيني سريعٍ موقها
من الرخمات السمر لما ان عرفتها
وصحبي على قودٍ قليل رفوقها
ومن شعراء الدولة الجبرية أيضاً جعيثن اليزيدي، والذي يقول من قصيدة طويلة يمدح فيها مقرن بن زامل بن أجود:
رخا العيش ضمن في اقتحام الشدايد
ونيل المعالي في لقا كل كايد
ولعل من أشهر شعراء الدولة الجبرية عامر السمين، وقد مدح السمين علي بن أجود الجبري بقصيدة جميلة فيها بعض الكلمات الفصيحة التي اندثرت اليوم في لغة العامة، وفيها يقول:
مُحال اني أصافي غير صافي
أو أسمح بالوداد لغير وافي
ولا أعطي زمام العقل عامة
ولا ألجي لجال رفاف جافي
ولا أصافي عدوٍّ كدِ جفاني
ولو صافيت ما قلبي بصافي
ولا أصافي حذا قرمٍ صميدع
كما درعٍ رصيفٍ من رصاف
فمن لك قام بالحاجات حاذي
فقم في حاجته حاذٍ وحافي
ولا يطفي سراجٍ في ضميري
حذا ضرب المعادي بالرّهاف
ولا يجلي صروف الدهر مابي
من الشيمات لو جانا مجافي
يذكر الرحالة بالجريف أن سكان الاحساء مولعون ولعاً شديداً بالأدب والشعر سواء كان فصيحاً حسب الوزن والقافية أو نبطياً. والنوع الأخير من النظم، وهو موجود حتى في منطقة نجد ولكنه نادر، يصبح في الحقيقة شائعاً أكثر من الشعر الفصيح الذي يختلف عنه في النحو والوزن والقافية.
فالشعر النبطي يُنظم بالنّبر accent، والبحر فيه متنوع حتى في المقطوعة نفسها، والقافية ليست متتابعة ومستمرة دائماً وإنما متغيرة. وباختصار فإن هذا الشعر يشبه كثيراً في شكله الأغنية الشعبية الإنجليزية العادية، وهو مثلها يعتبر أسلوب التعبير الشعبي في البلاد.وعن مستوى الشعر النبطي في الاحساء ونجد يقول بالجريف:
بينما نحن في الهفوف أنشدوا لنا مقطوعات كثيرة من الشعر النبطي وقليلاً من الشعر الفصيح ألّفها شعراء لا يزالون أحياء. وكان بعضه موجز المعنى دالاً على أصالة. وقد أدهشني مقطوعة رثائية عن تخريب عين نجم (عين ذات ماء معدني حار مشهور بعلاج الأمراض الجلدية)، وقصيدة عن الحملة ضد البحرين، كتأليفين قيمين حقيقة.
أما أغاني الحب فهي أيضاً جميلة وقوية المعنى. وقد دَوّنتُ أنا وبركات (مرافقه اللبناني) سبع أو ثماني قصائد. لكن واحسرتاه! فبعد ثلاثة أشهر ابتلعت أمواج المحيط هذا الكنز وقد بدا لي أن مستوى الشعر في الاحساء أعلى، دون شك، من مستواه في نجد.
ولعل من أوائل المهتمين والعارفين بمكانة الشعر العامي - كما أسماه - في الجزيرة العربية الشيخ سعد بن محمد بن نفيسة الذي جمع أعداداً من القصائد المهمة، والأهم جهده في إيراد (سالفة - قصة) كل قصيدة، ضَمنّها كتابه إضمامة من التراث. وعن سبب جمعه لتلك القصائد وسبب اهتمامه بهذا النوع من الشعر، يقول:
كثير من الناس ينصرف عن الشعر العامي ويعتقد أنه لا فائدة فيه ولكن مع الأسف هذا خطأ كبير، فالشعر العامي خاصة في نجد يمثل أصدق تمثيل كثيراً من عادات سكان هذه الجزيرة وأحوالهم، ولأنه يحتوي على معان سامية رفيعة ليس من المبالغة أن تقول بأن الشعر العامي في نجد هو أقرب إلى الطبيعة وأصدق في التعبير وأرقى في الإحساس من كثير من الشعر الفصيح.
ويعطي سبباً لتميز الشعر العامي عن الفصيح فيقول: «ان الشعر الفصيح تكثر فيه الصنعة ويبرز فيه التقليد، أما الشعر العامي فإنه يعبّر عن سجية وطبيعة مما يحول الأدب الشعبي في جزيرة العرب وهو البقية الباقية من تاريخ تلك العصور المظلمة، وهو المرآة الصادقة والصورة الناطقة لحياة الأمة التي عاشت ذلك الأدب وعاصَرَته».