بعيدا عن السياسة وهمومها، والمعارضة وشجونها، التقت «البيان» بأبرز المعارضين الأردنيين وأشدهم سطوة على السياسات الرسمية الأردنية المهندس ليث شبيلات.

في البداية طلبنا منه موعدا للقائه والحديث معه عن شهر رمضان المبارك في حياة ليث شبيلات، إلا أننا وضعنا له الشرط التالي: ممنوع ان يتم التطرق في الحديث من قريب أو بعيد عن السياسة أو الدين..

«أستاذ ليث لا نريد التطرق إلى أي شيء يشي بأنه حديث سياسة أو دين إطلاقا»، أخبرناه بذلك فظهر عليه انه لا يرغب بذلك.. «رمضان في حياتي لا يختلف كثيرا عن رمضان في حياة أي مسلم آخر، فعن أي شيء تريد مني إذن أتحدث؟

فأجبناه اعتبرها «دردشة» وعموما نحن من سندير الحوار ونحن من سنحدد المحاور.. «لا بأس» قال وحددنا موعدا بالفعل.. ويصدف ان تكون مجموعة الاتصالات التي أجريتها مع الرجل وهو صائم فأنا الجأ إلى الصيام إذا ما زاد وزني قليلا وأنت ترى لقد أصبح لي «كرش» وعلي ان أزيله قال.

ويقع بيت شبيلات في ضاحية الروضة في حي الرشيد أحد الأحياء الراقية في عمان، القريبة من شارع الجامعة الأردنية أشهر شوارع العاصمة الأردنية وأكثرها حيوية.

يقول ليث: لا أذكر عن طفولتي الكثير، ولكن هناك بعض القصص الطريفة ومنها الرمضانية والتي لا أنساها ومنها أنه وفي أحد الأيام وقبيل أذان المغرب بقليل قام اخوتي وكنت أصغرهم بوضعي في صندوق خشبي وأنزلوني عبر حبل من الطابق الثاني إلى الأرض. وهو ما أثار جنون أهلي، علما بأن عمري وقتها لم يتجاوز بعد الست سنوات.

ويتابع: أول رمضان أتذكره لم أكن فيه مع العائلة حيث كان والدي وأمي في لبنان وأنا كنت مضطرا للانتظار ثلاثة أشهر لإنهاء مدرستي ولهذا وضعني والدي لدى صديق له وهو - والد عبد الكريم الكباريتي الذي كان في حينها يسكن جبل القلعة المطل على وسط عمان.

وجبل القلعة أو ما كانت تعرف بقلعة عمون التي تطل على الأراضي الزراعية الممتدة أمامها، ومن المعروف ان عمان لم تكن تقع إلا على الجبال السبعة، هي جبل القلعة، جبل عمان.

وجبل التاج، وجبل الجوفة، وجبل اللويبدة، وجبل النظيف، والمهاجرين وحي نزال، وجبل الاشرفية وهو أعلى جبل من جبالها السبعة. الا أنها اتسعت حاليا وأصبحت تقع على تسعة عشر جبلا، منها جبل الحسين والنزهة والنصر والمريخ وماركا والهاشمي والأخضر والقصور.

ويشعر شبيلات بالفخر بأنه عاش فترة من الزمان في طفولته «على تراب أهم جبل تاريخي قديم يعرف في عمان وهو القلعة وسط مدينة عمان». سألناه عن الطعام المفضل لديه .

وما إذا كان هناك كلمة سر له في رمضان لا بد ان يتعاطى معها فقال: بحكم طبيعة عملي الحر فأنا غير ملتزم بشكل كبير في موعد محدد للخروج من البيت ولهذا فأنت في الأيام العادية يمكن ان تراني في البيت حتى ساعة متأخرة من الصباح.

وربما اخرج باكرا وذلك حسب المواعيد والتزامات العمل. وهو الأمر الذي ينطبق على أيام شهر رمضان الفضيل فلا موعد محدداً لخروجي من البيت ولكن الاختلاف هنا ان هناك موعداً تقريبياً لعودتي إلى البيت حيث احرص حرصاً كبيراً على ان افطر مع عائلتي.

ويستذكر شبيلات جزءاً مهماً من سني طفولته التي عاشها في مدرسة داخلية في احدى المدارس الداخلية في بيروت فيقول: لقد عشت في هذه المدرسة ثلاث سنوات متواصلة ثم انتقلت إلى عمان لأتابع دراستي وبعدها سافرت إلى إيطاليا فدرست هناك الهندسة وفي إيطاليا بدأت رحلتي إلى التدين.

ويتابع: كان الإيطاليون يسألونني عن الإسلام فأجيب بأفضل ما يكون، بحيث أتحدث عن روعة وسماحة وعظمة الإسلام وبعد ان أعود إلى نفسي أقول «لماذا لا تطبق ما تتحدث عنه ألست مسلما ألا تؤمن بأن الإسلام عظيم لماذا تبتعد عنه هكذا.. وبدأت الرحلة من هذه الأسئلة.

وعلى الرغم من كوني لم أصنف نفسي بأني شخص مدين إلا أنني لم افطر يوما من أيام رمضان وبقيت على الحدود الدنيا بكوني.

ولكن ماذا تؤثر شخصيته المعروفة على إفطاره في رمضان مع عائلته ؟ يجب بالقول ان من أصل ثلاثين يوما هم أيام شهر رمضان افطر في البيت أكثر من عشرين يوما والباقي يكون من العائلة الكبيرة.

ويضيف: لكن للأسف اشعر ان ظاهرة بدأت بالأفول من شهر رمضان الجليل ليس في قداسته التي أرى أنها زادت ولكن في معناه الحقيقي، فرمضان يفقد معناه بعد ان تسمّر المواطنون أمام التلفزيون لمتابعة المسلسلات العربية، فبدل ان يكون الأمر أشبه بحلقات من الذكر تحولت الليالي الرمضانية إلى حلقات من اللهو والسمر للأسف.

وأضاف: عندما يقترب شهر رمضان أشعر بأن ثلاثة أشياء اقتربت وخصوصا فيما يتعلق بالمواطنين بشكل عام الأول الازدحام المروري والثاني الغلاء الذي سيباشر فتح فمه للمواطنين مع الغلاء الذي اندفع كالوحش منذ أشهر على الأسواق الأردنية.

عمان ـ لقمان اسكندر