من عمله في المجال الصحي الذي يقوم على تقديم المساعدة لمحتاجيها وإنقاذ حياتهم وإعادة البسمة إلى وجوههم وإخلاصه في هذا العمل طوال اليوم استشعر لذة العمل التطوعي الذي أصبح بالنسبة له أمراً أساسياً لا يمكنه الاستغناء عنه.

والذي قاده بدوره إلى الانتساب إلى جمعية متطوعي الإمارات وتقديم ما بوسعه في هذا المجال لنشر الأفكار التطوعية التي آمن بها وليختار أميناً عاماً لجائزة الشارقة للعمل التطوعي، إنه الدكتور أمين الأميري مدير إدارة خدمات نقل الدم بالشارقة والذي تحدث لـ «البيان» عن رسالته في العمل التطوعي فقال:

بدأت بالعمل التطوعي خلال وظيفتي عندما عينت في وزارة الصحة ولوحظ وقتها عدم وجود مركز متكامل لخدمات نقل الدم في الدولة وبذلت كل جهد في تأسيس أول مركز لخدمات نقل الدم في الشارقة لتغطية حاجات الإمارات الشمالية، وأحببت هذا التخصص حباً كبيراً وعملت ما بوسعي لتطوير هذه الخدمات على مستوى الدولة.

واعتبرت هذا العمل رسالة إنسانية تمتد طوال يومي وليس فقط وظيفة عمل لمدة ثماني ساعات يومياً، ولا سيما أن محصلتها هي إنقاذ حياة المرضى والمحتاجين لنقل الدم ومكوناته ودعم المؤسسات الصحية بالدولة الحكومية منها والخاصة بتلبية حاجاتهم اليومية.

كما تشرفت في بداية التسعينات بشراء أول بنك دم متنقل من الولايات المتحدة والأحدث على مستوى الشرق الأوسط ومن ثم مشاركتي في إنشاء ثلاثة مراكز عالمية لخدمات نقل الدم في الإمارات ولا سيما المركز الرئيسي في مدينة الشارقة.

ومنذ هذا التاريخ بدأت مسيرتي في هذا التخصص وبشكل أقوى والتحقت بكلية الطب في جامعة أبردين في المملكة العربية المتحدة لدراسة الماجستير في مجال سلامة ومأمونية الدم وأمراض التهاب الكبد الفيروسي نوع ب وج وتخرجت عام 1997 وأكملت بعدها دراسة الدكتوراة في الجامعة نفسها والتخصص ذاته لأتخرج منها عام 2004.

وخلال هذه المسيرة العلمية كنت أجري أبحاثا في مختبرات الدولة المرجعية وكلية الطب باسكتلندة، إذ أصبح هذا التخصص وهذا المجال الطبي هو جزء من حياتي، ومازلت أعتبر خدمات نقل الدم ابني الخامس حيث أهتم بها وأسهر على تطويرها والعناية بها والوصول إلى العالمية كما أهتم بأبنائي وقد تكون خدمات نقل الدم أكبرهم سناً.

ولقد وصلت خدمات نقل الدم بالإمارات خلال عشرين عاماً الماضية إلى ما لم تصل إليه دول عربية أو شرق أوسطية خلال قرون فالإمارات كانت الوحيدة التي حصلت على شهادة الجودة العالمية منذ عام 2000 ولمدة خمس سنوات وهي الأولى عالمياً في إنتاج الدم الاصطناعي كمعيار للأجهزة الطبية من دم الإنسان والدجاج منذ خمس سنوات.

وهذا التخصص جعلني أتطوع في جمعية متطوعي الإمارات عام 1998 وكنت نائباً للرئيس لمدة 5 سنوات كما تم اختياري أميناً عاماً لجائزة الشارقة للعمل التطوعي عام 2003.

وإن عملي اليومي في مجال التطوع يعتبر بالنسبة لي متعة للحياة التي أحس فيها بوجودي ومعنى لحياتي وأعتقد أن قيمة الإنسان في الحياة تبرز من خلال مساعدته للآخرين وتقديم الخدمة لهم والإحساس بالمسؤولية تجاههم.

وعلى هذا فإني أحث أبنائي بشكل دائم على الالتحاق بالتخصص العلمي أولاً وأن يكون هذا التخصص يخدم المجتمع والوطن ثانياً وهذا قبل تفكيرهم بكسب المال لأن المال يأتي ويذهب أما عمل الخير فهو يبقى وخدمة الوطن دليل الوطنية وإثبات الذات.

ولم تكن أعمالي التطوعية على مستوى الدولة فقط بل كنت أشارك دائماً مع المنظمات العالمية كالهيئة العالمية لنقل الدم في أوروبا ومنذ أكثر من ثماني سنوات، كما أني على استعداد للمشاركة ودعم كل عمل تطوعي إذا كنت مفيداً له وإذا طلب مني، ويمكنني القول أنني أدمنت العمل التطوعي وأدعو أفراد المجتمع إلى تذوق لذته التي تسمو بالإنسان إلى أعلى الدرجات.

وأتمنى كذلك منهم أن يتمثلوا بالأسماء اللامعة في الدولة بهذا المجال، لأن العمل التطوعي سوف يلغي بطريقة أو بأخرى ممارسة السلوكيات والعادات السيئة والتعود على الكسل وحب الذات ويدفع المرء إلى التمثل بالأخلاق السامية التي دعانا إليها ديننا الحنيف.

وها نحن الآن في شهر رمضان شهر العبادة والعمل فكثيراً ما أرى الناس تعتكف للعبادة دون العمل ومعتذرين بأن شهر رمضان شهر للراحة والأكل والشرب والصيام فقط، وقد اختلفت مع هذا الرأي لأن العمل عبادة وأكثر ما يسعدني أننا منذ سبع سنوات تزداد أعمال خدمات نقل الدم في شهر رمضان عن الأشهر الأخرى مما يزيد من جودة الخدمات المقدمة للمحتاجين في هذا الشهر الكريم.

فما علينا جميعاً إلا أن نكثر من الأعمال التطوعية في هذا الشهر ولاسيما أن الأجر يتضاعف في هذا الشهر وهذه فرصة ذهبية للجميع بأن يستفيدوا من كل دقيقة في هذا الشهر في العمل الجاد والتطوعي ومساعدة الآخرين في شتى مجالات التطوع التي لا حصر لها مع إخلاص النية لله سبحانه وتعالى.

ودولة الإمارات بتطورها المتسارع والتي فاقت به الدول التي سبقتنا عمراً وتاريخاً فإن الأمر يحتاج إلى التوافق والتناسق في الأعمال التطوعية حيث أننا أصبحنا بحاجة إلى دعم الأعمال التطوعية رسمياً من قبل الحكومة ومن قبل الجمعيات.

وأن يتم دعمها أيضاً من المؤسسات الاقتصادية الخاصة بما يشكل دعماً حقيقياً لعملية التنمية في الدولة وأمراً أساسياً، بل أتمنى أن يتعدى الأمر ذلك على تخصص نسبة مئوية من الأرباح تلك الشركات لدعم البنية التحتية للمؤسسات الصحية والتربوية والأمنية لأن مشاركة المجتمع هو الأصلح خاصة .

وأن الدولة الأوروبية والأميركية سبقتنا في هذا المجال ويمكن الاستفادة من خبراتها مع العلم أن هذه الفكرة ليست جديدة في عالمنا الإسلامي لأن ديننا الإسلامي الحنيف الذي يحثنا على هذا الدعم ويحث المؤسسات الخاصة على دعم المشاريع التطوعية.

وأود القول أن جائزة الشارقة للعمل التطوعي التي أسست بتوجيهات كريمة من صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة تمثل دعامة كبيرة لمنظومة العمل التطوعي في الدولة لتشجيع هذه المنشآت للخوض في مجال الأعمال التطوعية وعلى وزارة التربية أن تدعم جهودها في مجال الأعمال التطوعية .

وعلى وزارة التربية أن تدعم جهودها في مجال الأعمال التطوعية بشكل أكثر تكثيفاً وتركيزاً من خلال المنهج الدراسي وتنظيم برامج مكثفة لتحفيز أبنائنا في سبيل إنشاء قاعدة للعمل التطوعي لدى النشء من الآن حتى يستطيعوا في المستقبل تقديم الأعمال التطوعية الكبيرة التي تساهم في بناء المجتمع السليم القائم على مساعدة الآخرين وتقديم الخدمات لمحتاجيها.

حوار: عمر بدران