طبيب المسالك البولية هو فقط القادر على إعطاء رخصة الإفطار في شهر رمضان لمريض الكلى لمعرفته بطبيعة الحالة الصحية لمريضه ومدى خطورة الصيام على صحته.
وعن صيام مريض الكلى يقول الدكتور إسماعيل عبدالحفيظ أستاذ أمراض الكلى والمسالك بجامعة عين شمس: هناك مرضى يكون تكوين الحصوات طبيعة في أجسامهم أو لديهم حساسية لتكوين الحصوات من الأملاح التي تترسب في البول على هيئة بلورات نتيجة قلة حجم البول خاصة عندما يصاحب هذه الحصوات نوبات متلاحقة من المغص الكلوي الذي يبدأ من الجانب الأيمن أو الأيسر.
ويمتد الى الأمام لأسفل البطن أو أعلى الفخذ وقد يصاحب هذه النوبات ميل الى القئ مع الشعور بحرقان شديد أثناء التبول في مثل هذه الحالات يحتاج المريض الى علاج مكثف على فترات متقاربة حتى نتغلب على هذه النوبات.
ونسيطر عليها تماما وحتى تتوقف الآلام المبرحة التي كان يعاني منها المريض والحرقان أثناء التبول والمريض في هذه الحالة عليه الإفطار خلال فترة العلاج فقط وحتى تهدأ هذه الحصوات المتحركة ويتم تعويض صيام هذه الأيام بصيام أيام أخرى بعد رمضان.
أما مرضى التهابات الكلى المزمنة والذي يشعر فيه المريض بالآلام بالجانبين أو الجانب المصاب مع ارتفاع في درجة الحرارة ليس شديدا مع كثرة عدد مرات التبول والشعور بالحرقان وقد يصاحب هذه الحالة ارتفاع في ضغط الدم ووجود صديد بالبول لا يظهره إلا التحليل المعملي وعمل مزرعة لبيان معرفة نوع الميكروب والطبيب في هذه الحالة هو الذي يقرر الصيام من عدمه حسب حالة كل مريض على حدة.
أما مرضى الإلتهابات الحادة فعادة ما يقرر الطبيب لهم الإفطار حيث أنهم يتناولون كميات من المضادات الحيوية والأدوية خاصة المصابين منهم بالسكر وضغط الدم المرتفع وهؤلاء عليهم الإفطار حتى لا تسوء حالة الكلى وإذا ما تحسنت الحالة يمكنهم الصيام ولكن عليهم الإقلال من النشاط والحركة أثناء النهار حتى لا يفقدوا سوائل الجسم والإكثار من شرب المياه ما بين فترتي الإفطار والسحور وتناول الأدوية بانتظام في هذه الفترة.
ويشير د. عبدالحفيظ الى أن مرضى قصور الكلي الذين لا يحتاجون لغسيل كلوي يمنع عنهم الصيام وخاصة المرضى المصابين منهم بأمراض السكر والضغط وذلك لاحتياجهم الشديد لشرب كميات كبيرة من المياه أثناء النهار للمساعدة على تخليص الجسم من السموم والأملاح الزائدة لعدم قدرة الكلى على الاحتفاظ بالمياه لمدة طويلة نتيجة وجود قصور واضح في أداء وظائفهما.
وهؤلاء المرضى إذا ما رغبوا في الصيام خاصة في أيام الشتاء لابد أن يلتزموا بعدم الحركة وتناول المياه والأدوية بانتظام من الفطور الى السحور. ولكن إذا حدث ارتفاع في نسبة البولينا والكرياتنين أو شعورهم بالهبوط الحاد نتيجة هبوط مستوى السكر بالدم وارتفاع ضغط الدم المفاجئ عليهم بالإفطار فورا.
والمرضى الذين يحتاجون للغسيل الكلوي يمنع عنهم الصيام خاصة في يوم عمل غسيل الكلى لاحتياجهم للسوائل والعلاجات بصفة مستمرة لأنهم يعانون في الأساس من قصور حاد في وظائف الكلى.
أما المريض الذي أجرى عملية زرع سواء جزئي أو كلى فيمنع عنه الصيام خاصة في السنة الأولى من عمر الزرع ومع استقرار الحالة في الأعوام التالية يمكنه الصوم.
ويؤكد د. عبدالحفيظ أن كميات المياه والسوائل التي يتناولها الفرد يوميا يمكن أن تلعب دورا مهما في عدم تكون الحصوات البولية أو الرمال البولية إضافة إلى أنها تعمل على توازن السوائل بالجسم مما يفيد الكلى.
إضافة الى أن نوعية بعض الأطعمة المتناولة وما تحتويها من عناصر معدنية يمكن أن تكون سببا رئيسيا في تكوين الحصوات. ويشير الى أن هناك أجساما من طبيعتها تكوين الحصوات نتيجة تناول أغذية معينة مثل السبانخ وخضار السلق والبنجر والبامية والشيكولاته وفول الصويا والشاي والفول السوداني.
وعند الإسراف في تناول الأغذية الغنية بالأوكسلات يرتفع مستواها في الجسم ويزداد امتصاصها وتتكون الحصوات ولحماية الجسم من تكون الحصوات لابد من الاعتدال في تناول هذه الأغذية وذلك للمحافظة على حموضة البول والتي تزيد بتناول أغذية معينة مثل اللحوم والدواجن والأسماك.
وجميع الخضروات عدا الغنية بالأوكسلات التي سبق ذكرها وجميع أنواع الفاكهة عدا القراصيا والبرقوق والتوت وينتج من هذه الأغذية الكثير من الأحماض التي تؤدي عند التخلص منها في البول الى زيادة حموضته لتستمر زائبية أملاح الأوكسلات فيه وتمنع تكون الحصوات.
القاهرة ـ عفاف السيد