حرص الإسلام على تكوين المرأة المسلمة الصالحة التي تقوم بدورها في تربية أبناء صالحين يخدمون المجتمع الصالح، فتتحقق الرفاهية وارتقاء آدمية الإنسان كما أرادها الله، غير أن المرأة المسلمة اليوم تعيش بين قوتين، قوة ترغب إليها الخير وتحسنه في نظرها وترهبها من الوقوع في الإثم وتناشدها الالتزام بما أراده الله لعباده.
وقوة أخرى تريد للمرأة أن تخرج عن أنوثتها التي هي كنزها وما لها فإن حدث ذلك كانت لا تساوي شيئا وهؤلاء لا يدركون أن إعطاء المرء حقه يجب أن يكون على قدر تحمله وطاقاته فإن تحمل أكثر مما يجب تحمله جار بالشكوى.
ويناقش إبراهيم الجمل عدداً من القضايا المهمة في هذا المجال فيبرز الخطوات الأولى التي يجب أن تتبعها المرأة وخاصة في مجال العبادات من حيث الصلاة والصيام فيوضح أن الصيام هو أحد الأركان الخمسة التي بني عليها الإسلام وقد فرضه الله علينا، كما أن الصوم في اللغة يفي الإمساك فيشمل الإمساك والامتناع عن كل شيء ومنه قوله تعالي حكاية مريم عليها السلام: «إني نذرت للرحمن صوما فلن أكلم اليوم إنسيا».
أما في الشرع فالصوم هو الإمساك عن المفطرات من شهوتي البطن والفرج من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية مخصوصة ودليل الصوم يأتي من الكتاب قوله الحق سبحانه: «يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون». ومن السنة حديث بني الإسلام على خمس.
وينقسم الصوم إلى عدة أقسام، صوم مفروض: وهو شهر رمضان المعظم، كذلك الكفارات وما نذر يصومه، وصوم الكفارات، وما نذر بصومه، صوم مسنون وهو المستحب: وهو ما سوى شهر رمضان وصوم الكفارة المتدور وصايم الأيام الحرم.
صوم مكروه: وهو صيام يوم الشك وهو اليوم الثلاثون من شعبان وذلك إذا شهد به عدد ممن تردد على شهادتهم كالصبيان والنساء، كذلك صيام يوم الجمعة منفردا، ويوم السبت منفردا، وصيام أعياد غير المسلمين.صوم محروم: وهو صيام يوم العيدين والثلاثة أيام التي بعد عيد الأضحى وهى ما تسمى بأيام التشريق.
وعن صوم الحائض والنفساء يوضح الكتاب أن المرأة إذا حاضت أو نفست لا تصوم ولا تصلي ولكنها تقضى الصوم دون الصلاة. كذلك أن الصلاة كثيرة فيشق عليها ذلك أما الصيام فمحدود وهو شهر كل عام، فإذا حاضت المرأة أو نفست ولو قبل المغرب بلحظة فسد صومها ويجب عليها القضاء .
ويحرم عليها الاستمرار في الصوم مادامت حائضا أو نفساء وإذا انقطع حيضها أو نفاسها ولو بلحظة وجب عليها أن تنوى الصوم ولو أخرت الغسل قليلا ولا يضرها أن تأكل ولا تأخذ حكم المفسد صيامه، فإن فسد صيام مسلم يجب عليه الإمساك تعظيما لرمضان وان يقضي هذا اليوم، أما هي فلا ينطبق عليها هذا الحكم ولكن يسن لها كما قالت الشافعية: بل عليها أن تستر عن عيون الناس.
قال العلامة الشوكاني عن قضاء الحائض والنفساء للصيام: «وهذا أمر متفق عليه بين أهل الإسلام وبه عمل من كان في عصر النبوة ومن بعدهم، ولا يسمع عن أحد من المسلمين أنه خالف في هذا قط إلا ما يروى عن الخوارج ولهذا قالت أم المؤمنين عائشة للقائلة لها ما بال الحائض تقضى الصيام ولا تقضى الصلاة؟ أحروريه أنت، أي خارجية أنت: لأنهم كانوا يسمون الخوارج حروريه.
أما عن صيام المتطوعة المتزوجة فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا تصم المرأة يوما واحدا وزوجها شاهدا إلا بإذنه إلا رمضان»، وفي الحديث نهي صريح للمرأة أن تصوم وزوجها حاضر حتى تستأذنه لأن في ذلك إجحافا لحقه أحيانا أما شهر رمضان فلا يجب استئذانه في صومه لأنه فرض.
وعن رخص الصيام فينكر الكتاب أن هناك أمورا لا تفسد الصوم رخص الشارع الحكيم في فعلها رحمة منه ورأفة بالناس، كما رخص للنساء الحوامل الإفطار.
وبالنسبة لإفطار الحامل والمرضع، عن أنسى بن مالك الكعبي أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: «إن الله عز وجل وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحبلى والمرضعة والصوم».
وفي الحديث دليل على أنه يجوز للحبلى والمرضعة الإفطار إذا خاضت المرضعة على الرضيع والحامل على الجنين. قال أبوطالب: ولا خلاف في الجواز وقال الترمذي: العمل على هذا عند أهل العلم. وقال بعض أهل العلم: الحامل والمرضعة يفطران ويطعمان ولا قضاء عليهما، وإن شاءت فضتا ولا طعام عليهما..
وقد تباينت آراء الأئمة فقال المالكية إن الحامل والمرضعة سواء أكانت المرضعة ما لولد من النسب أو غيرها وهى إذا خافتا بالصوم مرضا أو زيادة سواء كان الخوف على نفسيهما وولدهما أو نفسيهما فقط أو ولدها فقط يجوز لها الفطر وعليها القضاء ولا فدية على الحامل بخلاف المرضعة فعليها الفدية.
أما إذا خافتا بالصوم هلاكا أو ضررا شديدا لأنفسهما أو ولدهما فيجب عليهما الفطر لأنفسهما أو ولدهما فيجب عليهما الفطر وإنما يباح للمرضع الفطر إذا يعني الرضاع عليها بأن لم تجد مرضعة سواها أو وجدت ولم يقبل الولد أما إن وجدت مرضعة غيرها وقبلها الولد فينبغي عليها الصوم ولا يجوز لها الفطر بحال من الأحوال.
أما الحنفية فقالوا إذا خافت الحامل أو المرضعة الضرر من الصيام جاز لهما الفطر سواء كان الخوف على النفس والولد معا أو على النفس فقط أو على الولد فقط.
ويجب عليهما القضاء عند القدرة بدون فدية وبدون متابعة الصوم في أيام القضاء ولا فرق بين المرضعة أن تكون أما أو مستأجرة للإرضاع لأنها إن كانت أما فالإرضاع واجب عليها ديانة وإن كانت مستأجرة فالإرضاع واجب عليها بالعقد فلا محيص عنه.
وقال الحنابلة: يباح للحامل والمرضعة الفطر إذا خافتا الضرر على أنفسهما وولدهما أو على أنفسهما فقط وعليهما في هاتين الحالتين القضاء دون الفدية، أما إن خافتا على ولدهما فقط فعليهما القضاء والفدية، والمرضعة إذا قبل الولد ثدي غيرها وقدرت أن تستأجر له أو كان للولد مال يستأجر منه من ترضعه استأجرت له ولا تفطر وحكم المستأجرة للرضاع كحكم الأم هنا.
الشافعية قالوا: الحامل والمرضعة إذا خافتا بالصوم ضررا لا يحتمل سواء كان الخوف على أنفسهما وولدها معا أو على أنفسهما فقط أو على ولدهما فقط وجب عليها الفطر وعليهما القضاء في الأحوال الثلاثة وعليهما أيضا الفدية مع القضاء في الحالة الأخيرة وهى ما إذا كان الخوف على ولدهما فقط .
ولا فرق في الرضع بين أن تكون أما للولد أو مستأجرة للرضاع أو متبرعة به ويتبين مما تقدم إباحة الإفطار للحامل والمرضعة إذا خافت كل منهما على نفسهما أو ولدهما أما كونها تقضى أو تفدي فتتباين الآراء ونأخذ بأيهما وكلها صحيح.
أيضا من رفض الإفطار، الكبيرة في السنة الاغتسال والمضمضة والاستنشاق، الحقنة وفي الحقنة يذكر أنه سواء أكانت على سبيل التغذية أو للتداوي وسواء أكانت في العضل أو في الوريد فإنها مباحة إن شاء الله لأنها وصلت إلى الجوف فإنها تصل من منفذ غير معتاد .
ولكن إن كان يعلم أن طعمها يصل إلى الخلق كره الاحتقان نهارا احتياطا، أما الأمور التي تفسد الصوم فقد قسمها الكتاب إلى قسمين الأولى أمور تفسد الصوم وتوجب القضاء فقط كابتلاع الحصى أو قطعة من الجلد أو العجين فإنه يفطر ويوجب الثاني، القيء عمداً، والاستمناء.الثاني أمور تفسد الصوم وتوجب القضاء الكفار مثل الأكل والشرب العمد، والوصال في الصوم.
القاهرة ـ محمد الصادق