قد تفاجأ مثلي تماما حينما تشرع في خوض حديث مع أطفال في عمر الزهور حول الموضوعات المختلفة مهما بدت لك دقيقة ومعقدة ومستبعدة عن حيز تفكيرهم بحسب اعتقادك، ومن بين هذه الموضوعات الصدقة وضرورة مد يد العون والمساعدة للفقراء والمحتاجين أينما كانوا.
ولاشك أن الأهل والأقارب يلعبون دورا لا يستهان به في هذا الصدد وخصوصا أولئك الذين يدركون تماما حجم مسؤولية تربية وتعليم صغارهم على القيم والسلوكيات الصحيحة والأخلاقيات السامية، ليساهموا في عملية بناء وتطوير المجتمع الذي ينتمون إليه في الغد القريب.قال محمد صالح بداه حول توعية الأهل لأبنائهم بأهمية الصدقة أنه أمر في غاية الأهمية، أولا لأن الصدقة من بين الأمور التي تعزز شعور الصغار بالآخرين وباحتياج الفقراء لاسيما الأمهات والأطفال، وثانيا لأن ( من شب على شيء شاب عليه) .
كما يقال وإذا ما حرص أولياء الأمور على تعويد أبنائهم وبناتهم منذ الصغر على التعلق بالعادات والطباع الحسنة لأنها سوف ترسخ في أذهانهم وتألفها نفوسهم دونما تكلف، ومن الملاحظ وعي بعض الأهل بتثقيف أبنائهم بالأمور والموضوعات المتباينة وخصوصا العبادات كالصلاة والصوم والزكاة.العنود خالد طفلة في السابعة من عمرها وبالرغم من صغر سنها إلا أنها استطاعت أن تعبر عما يجيش في صدرها تجاه الفقراء والمساكين داخل وخارج دولة الإمارات من مزيج مشاعر تتباين ما بين التعاطف والشفقة والمحبة والمؤازرة بل والشعور تجاههم بالمسؤولية، فقالت أنها اعتادت على رؤية والدها يتصدق على الفقراء والمحتاجين كلما ذهبا سويا إلى إحدى الجمعيات التعاونية من خلال صناديق التبرعات والصدقات لبيوت الخير والأعمال الإنسانية.
وحينما عرفت أن الصدقة مهما كانت متواضعة ولو بدريهمات معدودة قد تساهم في إعانة أسر محتاجة لكسرة خبز ولقمة تسد رمق سنين من المجاعة قررت أن ادخر من مصروفي المدرسي اليومي في مكان خاص أحتفظ فيه بدراهم أودعها في إحدى صناديق الصدقات المنتشرة في كل مكان، وفي شهر رمضان الفضيل اقترحت على زميلاتي في الصف الأول ابتدائي للتصدق بدورهم على الفقراء.
خالد السويدي والد العنود يشير إلى أن الابن سر أبيه والبنت كذلك، لأنهم يراقبون تصرفات ذويهم طوال الوقت السلبية منها والايجابية ويقلدونها دون وعي منهم، ومن باب أولى أن يضرب الآباء والأمهات لأولادهم مثالا يستحق أن يحتذى به بل ويفخروا بانتمائهم إليه، لذلك فاني أسعى لتحقيق مصلحة ابنتي في المجالات كافة التعليم والتربية والتأديب والتثقيف.
واعتيادها على تقديم الصدقات للمحتاجين أمر ينمي لديها الإحساس بالمسؤولية والتكافل والإيثار وهي قيم يسعدني أن تتعزز في نفس صغيرتي.
موزة محمد وضعت العديد من الخطط للتصرف (بالعيدية) التي سوف تكتمل في ثالث أيام عيد الفطر السعيد المقبل اذ تبلغ قيمة عيديتها في المتوسط 300 درهم، ومن أولوياتها التصدق بجزء من العيدية للجهات المحتاجة لأن الفقراء كذلك في حاجة لأن يفرحوا بالعيد .
وأن ترتسم البسمة على شفاه الأطفال الذين يعانون الفقر المدقع ولا يجدون ما يأكلونه أو يرتدونه من ملابس طوال العام، ومن جهتها أوضحت أن والدتها تقوم بين فترة وأخرى بالتبرع بالملابس والأحذية والحقائب المدرسية القديمة والتي لا تزال في حالة جيدة على الأسر الفقيرة في الدولة.
لفت يوسف محمد طالب في الصف الرابع الابتدائي إلى حكمة الله سبحانه وتعالى في تفريق البشر ما بين فقراء وأغنياء، وذلك حتى يمتحن ويختبر الفريقين، فهل يصبر ويتحمل الفقير ويرضى بالقليل، وان كان الغني سيجود ببعض ما عنده لمساعدة جاره المحتاج أم أنه سيبخل عليه.
وأضاف أن أسرته تنتمي لذوي الدخل المتوسط، وقد تم تربية جميع الأبناء الذين يصل عددهم إلى خمسة على محبة الآخرين ومساعدتهم، واعتاد والده على اصطحابهم في رمضان المبارك إلى الأحياء الفقيرة بهدف تقديم المساعدات العينية للأسرة المحتاجة مثل البطانيات والملابس وبعض المستلزمات والأدوات الضرورية للاستخدامات اليومية، وقال يوسف أنه يعتزم أن يفعل الأمر نفسه مع أبنائه أسوة بأبيه.
لولوة ثاني


