الحديث مع مصممة المجوهرات الإماراتية «عزة القبيسي» يأخذ منحى مختلفاً عن بقية الحوارات الأخرى.. على اعتبار أنه رحلة بحث عن التفرد والتميز والابتكار، وبوح مستوحى من البيئة الأصيلة وتقاليد الإنسان العربي، وثقافته العربية والإسلامية الثرية.. حديث فيه الكثير من روحانية الشهر الفضيل بدأته «عزة» بالقول:

إن الحديث عن هذا الشهر الفضيل شيق وممتع، حيث انه شهر الكرم، الشهر الذي أنزل فيه القرآن والذي جعله الله رحمة لعباده الطائعين الصائمين، فحيث أتحدث عن هذه الأجواء الروحانية فإن هذا الشهر تكثر فيه العبادة والطاعة والصدقات والزكاة .

وغيرها مما أمرنا به الخالق عز وجل، فإن هذه الأجواء الممتعة في طاعة الله سبحانه وتعالى تكون أجواء لتصفية الذهن والتفكير فيما أمرنا به نحن المسلمين لطاعة المولى جل شأنه والاستماع للموعظة الحسنة وتمتع الروح بكلام العلي القدير فكل هذه العبادات تكون تهذيباً للروح وتملأ الأجواء بالسعادة الروحية.

* وماذا عن الذكريات الأولى عن رمضان، هل كانت لديك لمحات خاصة؟

ـ بالتأكيد.. فالذكريات الأولى عن شهر رمضان هي للاحتفالات العائلية والعزومات والاحتفال بليلة النصف من شعبان وكان يطلق عليها اسم «قريقعان» وكنا دائما نحتفل بها ونحن صغار، وما تبقى من هذه الذكريات هو التجمع مع العائلة والأصحاب والعزومات الخارجية.

أما عن اللمحات الخاصة من هذه الذكريات فهي أيام الدراسة في هذا الشهر الفضيل والتعاليم الإسلامية في المدرسة وممارستها مع الزميلات والمدرسات، وأيضا الاحتفالات المدرسية بهذا الشهر الكريم فإنها كانت ذكريات جميلة وممتعة.

* إلى أي مدى اختلفت أيام رمضان ولياليه في الوقت الحاضر؟

ـ طبعا هناك اختلاف عن رمضان في الماضي ورمضان الآن، فقد كان في الماضي كل بيت من الجيران يقدم لجاره طبق أكل أو محلى والآخر يبادله الشيء نفسه من الموجود عنده وكانت هذه العملية بدون تكليف أي إنه يقدم أي شيء من الموجود لديه، وأيضاً «العزومات» عند الأصدقاء والتجمع حول المائدة مع العائلة.

. مثل هذه الأشياء غير موجودة الآن بالشكل نفسه كما في الماضي.. الآن نقصت العزومات والتجمع حول المائدة مع العائلة مثلما كان وغيرها من الأشياء التي كانت في الماضي وتغيرت الآن.

* لو تركت لك حرية اختيار الزمان والمكان كيف ترسمين صورة هذا الشهر، على اعتبار أن الحياة لوحة تشكيلية واسعة الأنداء والمسافات؟

ـ وقد أعطيتني حرية اختيار المكان والزمان.. فإنني أرجع لعدة سنوات للماضي وأختار منطقة صحراوية مليئة بأشجار النخيل وعلية التمر بمختلف ألوانه ويوجد وسط هذه الأشجار من النخيل مجلس عربي .

ويجلس فيه الوالد رحمة الله عليه الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان..أسكنه الله فسيح جناته وأمامه موائد من أكلاتنا العربية والدلة وفناجين القهوة العربية ومن حوله بعض المواطنين يأكلون معه ويشربون القهوة وهم في سعادة وسرور.

* على هذا الأساس إلى أي مدى يمكن أن يسهم الفن بالتعبير عن أحلامنا وهمومنا وطموحاتنا في هذا الزمن العاثر؟ وهل تستطيع الخيالات المبدعة تبديد عتمة الأيام المقبلة؟

ـ الخيالات المبدعة دون وجود دافع لا تكون خيالات مبدعة، والأيام العاثرة أو الزمن العاثر كما تقول قد يكون دافعاً قوياً ينمي هذا الخيال الذي يقوم بالإبداع والتعبير عما يوجد حوله من عثرات الزمن.. وبالمحصلة لا بد للإنسان أن يلقى في هذا الإبداع تنفيساً عن نفسه، على اعتبار أن الفن والخيالات المبدعة مقاومة من الدرجة الأولى لكل العثرات.

وهنا لا بد أن أتقدم برسالة شكر لكل من ساهم في إبراز الفن الأصيل، وساهم في إنشاء دور ثقافي ينمي عقولنا بالفن، لأن الفن وهوية الشعوب هو تعبير عن الذات والثقافة الحية.. ودور الفن في العالم معروف بالمواقف الشجاعة، لأنه لغة تعبيرية تعبر عما بداخلنا، ولهذا السبب أشيد بدور القيادات الناجحة التي تهتم بالفن والفنانين وتسعى إلى تنمية المواهب الدفينة وإبرازها للنور.

حوار: أنس الأموي