تنتشر في شوارع العاصمة اللبنانية بيروت وفي بعض المناطق اللبنانية الأخرى لوحات إعلانية ولافتات ضخمة بألوان زاهية تدعو إلى التقيد بأنظمة السير، وتحث على التروي في القيادة.

من يقرأ هذه اللوحات يتساءل ما سبب هذا الاهتمام المفاجئ بهذا الأمر، وإذا بالرد يأتي بأن لبنان سجل أكبر نسبة في حوادث السير التي وصلت حصيلتها إلى 700 قتيل وأكثر من 10 آلاف جريح في عام واحد.

إن اللبيب من (الإشارة) يفهم، إذا بدنا النظام يمشي، لازم نمشي عالنظام، مستعجل؟...وصلت... إنها لوحات التوعية الإعلانية الموجهة إلى المواطنين لتفادي وقوع الحوادث التي تتخذ أشكالاً مختلفة ما بين حوادث مشاة وحوادث مركبات.

ولدى السؤال عن الجهة المنظمة لتلك الحملة الإعلانية المكثفة، تبين أن عدداً من الجمعيات الأهلية المهتمة بحملات التوعية (المجانية) تتولى هذه المهمة.

ظاهرة خطيرة

وعلى الرغم من أن حوادث السير ليست بالأمر الجديد إلا أنها قد تصبح ظاهرة خطيرة في لبنان مع نهاية العام 2005، نتيجة ما توصلت إليه إحصاءات الجمعيات الأهلية اللبنانية من أرقام حتى شهر أغسطس الماضي.

حيث حصدت حوادث السير 700 قتيل وخلفت 10 آلاف جريح و 2500 مصاب بإعاقة دائمة، في حين سجلت حوادث المشاة 250 وفاة وألف إعاقة دائمة وحوالي 3500 جريح، وفقاً لإحصاءات جمعية "اليازا" (جمعية الشباب من أجل التوعية الاجتماعية) التي تشير إلى أن أكثر من 70% من القتلى والجرحى هم بين الخامسة عشرة والسابعة والعشرين من العمر.

وتحذّر هذه الجمعية من ازدياد هذه الأعداد مع نهاية العام الحالي إذا لم تُطبّق قوانين السير بالشكل المطلوب، وعلى الأرجح قد يرتفع العدد بنسبة 25% إضافية بسبب الإهمال وعدم احترام التدابير الخاصة بشؤون السير على الطرقات اللبنانية.

وقالت المسؤولة في "اليازا" منى خوري عقل لـ "البيان" إن الأرقام الواردة من وزارة الداخلية والبلديات ترتكز على أعداد القتلى الذين يتوفون فور حصول الحادث، بينما تواكب "اليازا" المصابين في تلك الحوادث بجروح خطرة، تكاد تعرضهم إلى الموت، لمدة 30 يوماً كحدٍّ أقصى.

ولذلك يُلاحظ الاختلاف في الأرقام بين وزارة الداخلية والجمعية، إذ تشير أرقام الوزارة إلى وجود 450 قتيلا في حين تظهر إحصاءات »اليازا« وقوع بين650 و700 قتيل.

حملة

وبسبب تكاثر الكوارث الناتجة عن حوادث السير بشكل كبير، أطلقت "اليازا" في 13 سبتمبر الماضي "الحملة الوطنية للقيادة الدفاعية" لتوعية الناس إلى أنظمة السير، وهي قواعد يجهلها معظم الشبان بسبب سهولة الحصول على رخصة قيادة في لبنان.

وتتمحور هذه الحملة حول مجموعة من الرسائل الإعلامية، منها وثائقي مدته نحو ثلاثين دقيقة، وثلاثة إعلانات تلفزيونية قصيرة تُبث بكثافة عبر المحطات المحلية، وأيضا في المدارس، إلى جانب اللافتات واللوحات التي تُوزّع في الشوارع.

كما تعمل "اليازا" على إعداد كتيب مفصل حول "القيادة السليمة" يشمل كل أنظمة السير، وسيسلم هذا الكتيب إلى البلديات والى وزارة الداخلية كي يوزع على الذين يطلبون الحصول على رخص قيادة.

بيروت ـ إيمان عجينة: