مدينة العين، تلك الواحة الخلابة، تغفو في أحضان جبل حفيت تحرسها قلاع وحصون تحكي تاريخ مدينة تنتسب في جذورها إلى القرن الثالث قبل الميلاد تقف شاهدة على تبادل حضاري وثقافي يمتد بين وادي الرافدين ومنطقة العين يمر عبر واحاتها ويشرب الماء من أفلاجها.ومن يتجول في مدينة العين حالياً لا بد وأن يقف متسائلاً كيف كانت وكيف أصبحت ...؟ أمام قصر قديم مطل على واحة النخيل مازال منتصبا يروي للأجيال قصة مدينة حكمها رجل منذ عام 1946 ولغاية 1966 ممثلاً للحاكم .
. فالمدينة تنام وتغفو صباحاً أو مساء على وجه المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان الذي جعل منها بقلاعها وواحتها وتلالها حكاية تحد تروي للاجيال عن عظمة الرجال ...كثيرون هم الرحالة والأدباء ورجال القبائل الذين مروا من المدينة يذكرون قلاعها التي تعتبر شواهد تاريخية لعظمة الأجداد وقد أثبتت أيضا التنقيبات الأثرية منذ عام 1958 ان أقواماً قطنت المنطقة منذ نهاية الألف الرابع قبل الميلاد وبها مواقع تعود إلى حقبات زمنية مختلفة.
وتعود تسمية المدينة باسم العين بحكم وجودها قرب نبع مائي عذب يجري في وديان أقيمت لها أفلاج اشتهرت بها المدينة ساهمت بانتشار الزراعة وتحويل المدينة إلى واحة فوق رمال الصحراء، وباتت عين الإمارات واحدة من أجمل المدن العصرية، حيث فازت بجائزة أفضل مدينة في العالم في مسابقات دولية شاركت فيها أشهر المدن العالمية.كما دخلت مواقعها الأثرية في خارطة السياحة العالمية، عبر منظمة اليونسكو بهدف توثيق القلاع والحصون والمواقع الأثرية، وقد خظيت باهتمام كبير لتظل صامدة وشاهدة..
* وسام على صدر الزمان
ونبدأ من حصن الجاهلي، الذي يقع في قلب المدينة حالياً، فهو ذو طراز معماري رائع من حيث التصميم والعمارة العربية والإسلامية يتميز ببرج اسطواني الشكل ضخم يقع غرب الحديقة العامة وقد بني في عهد الشيخ زايد بن خليفة ( زايد الأول ) عام 1898.
وعلى باب الحصن بيتان من الشعر يقولان:
فتح باب الخير في باب العلا
حل فيه السعد بالعليا المنيفة
ونهائي العز قالت ارجو
دار جد شاد زايد بن خليفة.
وتخليداً لأهمية وقيمة هذه القلعة اتخذها نادي العين الرياضي شعارا له منذ 10 سنوات من خلال مسابقة شارك فيها مئات الفنانين من داخل وخارج الدولة وفاز تصميم قلعة الجاهلي بثقة المغفور له الشيخ زايد رحمه الله عندما عرضت عليه الفكرة وأثنى عليها ومن يومها يضعها العيناوية وساما على صدورهم.
قلعة المريجب وهي تقع شمال شرق القطارة، وهي عبارة عن مبنى عالٍ من الطوب اللبن ولها باب رئيسي صغير يؤدي إلى سلم دائري ضيق يوصل الطابق الأول وهو مسقوف بسعف النخيل وعلى امتداد السلم الدائري فتحات صغيرة مائلة إلى الأسفل «مزاغل» لتخرج منها فوهات البنادق والأدوات الحربية لمقاومة الأعداء، وتقد القلعة من أقدم القلاع التي بناها آل نهيان في عهد الشيخ شخبوط بن ذياب عام 1816.
وعند مدخل المدينة يقع حصن المويجعي والذي بني على شكل برج مربع وهو عبارة عن طابقين مزودين بفتحات، أما الحصن الشرقي فقد بني على عهد الشيخ سلطان بن زايد الأول عام 1910 على مساحة مربعة الشكل يحتوي على أبراج للمراقبة مبنية من الطوب « اللبن» المسقوق بسعف النخيل ومزوداً بأعمدة حديدية رداعة للدفاع عنه وقد تم تحويل الحصن ليكون مقراً لمتحف مدينة العين الذي يحتوي على تاريخ المدينة بالكامل.
قلعة المربعة وتعتبر احدث قلاع المدينة، حيث يروي عدد من رجالها كيف بناها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «رحمه الله» عام 1948 خلال فترة حكمه للمنطقة الشرقية .
ومنها كان يدير شؤون إمارته، حيث تقع وسط المدينة على شكل برج مربع مكون من طابقين وقد استعملت لفترة طويلة كمقر مؤقت لقيادة شرطة مدينة العين .وإضافة لذلك هناك حصن الرميلة وقلعة الدرمكي قرب منطقة القطارة على منطقة مرتفعة وبها برجان احدهما خصص للسكن .
ويبقى جبل حفيت من أهم معالم المدينة ويبلغ ارتفاعه 400 قدم من مكونات التلال الصخرية وفوق هذه التلال والسفوح مدافن مستديرة الشكل بنيت بالحجارة، ويتراوح ارتفاعها بين 34 أمتار وهناك مدافن شمال الجبل تشغل نهاية السفح الشرقي.
وتمتد بطول 400 م وتتكون من صفين او ثلاثة ذات أحجام مختلفة وقد بلغ عدد هذه المدافن قرابة 200 مدفن جمعيها مبنية بالحجارة غير المنتظمة. وقد وجد الباحثون أثناء التنقيب في جبل حفيت ختماً منبسطاً من الزحام الشمعي دائري الشكل وله وجهات بنسبة الأختام التي اكتشفت في ديلمون بالبحرين وادي الرافدين وخصوصا السومرية التي تعود للعام 2300 ق.م.
إضافة لذلك هناك رأس صولجان من حجر الألباستر الأسود منقوب من الوسط وجد في المدائن ورؤوس سهام وحلق من المعدن وآخر من العاج ومثلها مكتشفات تؤكد عراقة المدينة .
وهو عبارة عن نتوء صخري ينعزل بين كثافة رملية على صورة هضبة طويلة يرتفع حوالي 30 متراً وطولها 500 م ولها قمة ضيقة منبسطة تتراوح عرضها بين 10-30م ويقع جرن بنت سعود على مسافة 15 كم شمالي مدينة العين وإلى الغرب من الطريق المؤدي إلى دبي .
تقع منطقة القطارة الأثرية على بعد خمسة كيلو مترات غرب منطقة هيلي، وهي عبارة عن تل حضاري الشكل ارتفاعه 5,3 أمتار يمتد شمالا وتحيط بها البساتين ويقع الموقع الأثري للقطارة داخل إحدى المزارع حيث عثر على مدافن مستطيلة الشكل من الحجارة المنتظمة طولها 14متراً .
وعرضه متران ويتكون من حجرين متقابلين إلا ثلاثة صفوف من المحجر المثبت فوق بعضه بالطين بطريقة منتظمة وأحجار الصنوف متشابه للأحجار المستعملة في منطقة هيلي الأثرية مما يرجح أنها نقلت من هيلي وبعد ذلك تعد قرى مدينة العين وقلاعها شواهد تاريخية إضافة إلى المناطق المحيطة بها، الخزنة، وادي علي، فريد، أم غافة، الشويب، الفقع، الهير، الوجن، القوع، اليحر، المقام.
والتي تحظى اليوم بانطلاقة التقدم والتطور المثير والشامل في مختلف مجالات الحياة وباتت تشكل لوحة حديثة عمقها التاريخ والحضارة والمعاصرة.. فكل تربة ومدينة، فيها حكاية، ولكل قلعة قصة ورواية تروى تحت ظلال واحات النخيل، قصة شعب خدوره ضاربة في الأصالة والعراقة .
استطلاع: داوود محمد


