يبدو رمضان هذا العام مميزاً ومختلفاً بالنسبة للفنانة السورية أمل عرفة، التي تعيش هذه الأيام فرحتها الغامرة بطفلتها الصغيرة «سلمى» التي أضاءت شهرها الرابع منذ أيام..
وبعبارات لا تخلو من الفرح الطفولي الغامر أسرَت لنا قائلة: منذ اللحظات الأولى التي عرفت أنني سأصبح أماً، أحسست أن خارطة حياتي قد تغيرت وأعيد رسم ملامحها من جديد، شعرت أنني كشجرة تمتد جذورها عميقاً في الأرض، تحمل كل ما في الدنيا من فرح غامر وإحساس بالأمومة.. مع «سلمى» شعرت فعلاً بالثبات والاستمرارية ومعنى الأمومة والعطاء، حتى شهر رمضان المبارك هذا العام له نكهة خاصة ورحيق جديد..
وتضيف: أجمل الأشياء في رمضان هي مواعيد الإفطار والسحور ولقاء الأهل والأحباب.. وكأننا على موعد مع الفرح في كل لحظة.. أذكر جيداً طفولتي في رمضان وفرحة العيد والثياب الجديدة، و رغبتنا كأطفال بمزيد من الفرح.. أما اليوم فمن واجبنا بعد أن كبرنا أن نقدم هذا الفرح لأطفالنا ولمن نحب.
* ولأن دمشق تعني لها الكثير كان لا بد أن تهمس: الشام هي كل شيء بالنسبة لي.. مدينتي ومسقط رأسي، ولا يمكنني أبداً أن أتخيل نفسي بعيدة عنها، الوطن ليس فقط شوارع ومدن وخرائط.. بل هو حلم يكبر معنا ونكبر فيه تماماً كزهر الياسمين الذي يزدان في شوارع دمشق العتيقة، تهل رائحته في الأمسيات والليالي المقمرة بالأمل على الدوام.. لذلك لا يمكنني تخيل دمشق دون الياسمين والقمر.
* وبما أنها فضلَت هذا العام أن تعيش أمومتها وفرحتها مع «سلمى» تعترف «أمل»، أنها لا تستطيع متابعة أكثر من عملين في وقت واحد، مفصحة في الوقت نفسه عن مشروع مسلسل درامي جديد تقوم بكتابته والتحضير له بعد مسلسل «دنيا» ومسلسل «عشتار» الذي عرض العام الماضي.
وعندما سألناها عن فكرة العمل الجديد، أكدت أنها لم تنته بعد من بلورة الأفكار والخطوط الرئيسية في العمل الجديد، مؤكدة أن علاقتها بالقلم والكتابة قديمة وحميمة، لدرجة أنها لم تشعر بالخوف من فكرة كتابة عمل درامي كامل وقد ساعدتها الخبرة والقراءات المتعددة للنصوص الدرامية التي تعرض عليها باستمرار.
دون أن تنسى أن تخبرنا عن مشروع جديد لتصوير عدد من الأغاني للأطفال لحساب قناة الجزيرة للأطفال قائلة: اشتقت للجمهور كما أشتاق لي، وكم شعرت بالسعادة عندما بدأ الناس يسألون عن غيابي هذا العام، وهذا دليل محبة لأن هناك أناساً سواء حضروا أم غابوا، لا يتركون أثراً كبيراً لدى الجمهور الذي أراه دائماً مرهفاً وذواقاً يستطيع التمييز بين المسلسلات والأعمال الدرامية التي تكتظ في شهر رمضان.
ولهذا السبب ومنذ بداية مشواري الفني، كنت أحرص على نوعية الأدوار التي أقدمها ويهمني جداً أن أطل على الناس سواء في رمضان أو بقية الشهور، وأن أترك انطباعاً جيداً لديهم، تماماً كرغبتي اليوم في تقديم أعمال و أدوار تجعل أطفالي يفتخرون بما قدمته.
* وعن علاقتها بزوجها الفنان «عبد المنعم عمايري» الذي نالت مسرحيته الأخيرة «فوضى» أكثر من جائزة مهمة في مهرجان القاهرة الدولي للمسرح التجريبي، تقول: نجاح «عبدالمنعم» هو نجاح لي ولأي فنان مجتهد يقدم كل ما يملك من موهبة، وهذه المسرحية نالت الكثير من النجاح عندما قدمت في دمشق مثلما نالت النجاح والتقدير في القاهرة وحصلت على جائزتين.
الأولى كأفضل عرض مسرحي، والثانية أفضل إخراج مسرحي.. علاقتي بزوجي أساسها الود والتفاهم ولا شك أن نجاحه يعني لي الكثير، ولا أخفيك سراً إذا قلت أننا اتفقنا على أن يكون المنزل، الواحة والمكان الذي نعيش فيه بهدوء كأي أسرة صغيرة، وقد أضفت «سلمى» معاني جديدة لعلاقتنا الإنسانية الدافئة، حتى أننا اخترنا لها معاً هذا الاسم العربي الأصيل.
* تستنكر «أمل عرفة» القول بأن رمضان في الماضي كان أفضل، مؤكدةً أن لكل زمان خصوصيته وطبيعته، ومن الظلم الحكم على الحاضر من منظور الماضي قائلة: لن أكون قاسية في حكمي، لكننا كعرب لا نعرف كيف نستمتع بأيامنا حتى إذا فرحنا وضحكنا قلنا في سرنا: «الله يسترنا من هذا الضحك».
وكأننا بطبعنا متشائمون على الدوام ونادراً ما نرى الدنيا على سجيتها.. صحيح أننا نمر بظروف صعبة ونتعرض لضغوط شتى، لكن لا بد للفنان أن يكون قدوة للآخرين وحافزاً جيداً على العطاء وأنا لا أقول هذا الكلام للتنظير فقط، وإنما لإدراكي بأهمية الفن في حياتنا وقدرته على تحفيزنا وشحن همتنا بالعطاء والأمل، وإعطاء صورة حقيقية لما في داخلنا من طموحات وآمال.
حوار : أنس الأموي
